مقال: هل حاول نتنياهو اتهام غانتس بالفشل في التصدي لـ"كورونا الثاني"؟

الأحد 19 يوليو 2020 - 04:21 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: عوزي برعام - هآرتس 

 

فيروس كورونا يخدع أفضل أطباء العالم، ربما يكونون قد حسنوا طرق معالجة المرض، لكن ليس بوسعهم حتى الإشارة إلى اتجاه ناجح. وربما يكون هذا الأمر غير طبي. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى قيادة اجتماعية واقتصادية كي تستعد للعصر الجديد، فهناك دول وشركات فعلت ذلك، وثمة دول باتت جميع قراراتها سياسية وإسرائيل منها.

 

لا يوجد أحد في إسرائيل يتحمل وحده مسؤولية وقف الموجة الأولى. ولا يوجد شخص يُتهم وحده بأبعاد الموجة الثانية. ولكن بنيامين نتنياهو نسب إلى نفسه القضاء على الموجة الأولى وطرح نفسه سوبرمان يريد من كل العالم تقليده. أما الآن عندما اجتاحت الموجة الثانية والكبيرة بشكل ملحوظ، بدأ نتنياهو يوجه انتقاده لموظفين فشلوا ووزراء لا يعرفون هدفهم وشركاء يدمرون كل شيء.

 

في العالم تظهر بوادر خيبة أمل من كون الفيروس مؤقتاً. شركة "غوغل" الثرية بالمال والمعلومات، أعلنت بأن موظفيها سيعملون من البيوت حتى العام 2021. وأعطوا كل موظف ألف دولار كي يستعد بشكل مناسب للعمل من البيت. وشركات أخرى أرسلت موظفيها للعمل من البيوت وتركت مساحات كبيرة فارغة تنتظر التغير الوظيفي.

 

بطبيعة الحال، هناك مجالات أخرى تقف أمام معضلات كبيرة. وكلاء الثقافة ووكلاء السياحة يحتضرون. برودويه ومسارح لندن مضربة. دور الأوبرا والقاعات الموسيقية الكبيرة بقيت فارغة. ولكن في ألمانيا وهولندا وفرنسا هناك استعداد حقيقي لدعم المجالات التي تضررت من كورونا. في إسرائيل يبدو أنه لا يوجد هناك يد موجهة؛ ففرع المسرح توفي، وقد يحصل الممثلون والطواقم التقنية على بدل معيشة، لكن العودة إلى القاعات ما زالت بعيدة. غياب السياحة يضر بشرائح كثيرة من الجمهور، لأن الأمر يتعلق بفرع يعتبر محركاً مهماً للنمو في إسرائيل. وحركات الشبيبة التي كانت دائماً مصدر القوة قامت بتغيير وجهها، حتى قبل كورونا. ولكن وضعها الاقتصادي والتباعد الاجتماعي وزيادة الوعي الشخصي، كل ذلك سيصعّب انتعاشها.

 

كانت إسرائيل دائماً محاطة بحزام من التكافل الاجتماعي في أوقات الأزمة. ولكن علينا التذكر بأن الشعب لم يكن منقسماً مثلما هو منقسم في الوقت الحالي. انقسام يمنع التكافل.

 

لا يوجد أي نظام في العالم يمكنه تغيير التهديد الصحي. ولكن النظام النزيه الحكيم يحاول إعطاء رد على المشكلات العميقة والواسعة التي نشأت في ظل الوباء. عندنا كل شيء حزبي – سياسي؛ بنيامين نتنياهو ليس مديراً بطبيعته، بل رجل تسويق. وهناك من يقولون إنه سياسي ناجح، وآخرون يقولون إنه فاشل. ولكن فوق كل شيء هو سياسي يقوم بإجراء حساب الربح والخسارة. مؤخراً، حاول نتنياهو وصف غانتس مسؤولاً عن الإغلاق الذي يلوح في الأفق. هذه نفس روح نتنياهو السيئة، ونفس الطاقة السلبية التي يبثها لأعدائه ولشركائه، ولخصومه ومواطنيه.

 

هذه التكتيكات والخدع الرخيصة قد تعلن إفلاسها قريباً. ومن قال طوال الوقت "أنا وجهت" لا يمكنه الهرب من النتائج. نتنياهو غير مسؤول عن تفشي الوباء، هو مسؤول عن إدارة الأزمة والزعامة الشاملة. في وضع الطوارئ هذا، كان يمكنه الاستعانة بالبنى القائمة في النظام، لكنه لم يفعل. وزارة الجيش تم تصميمها لمواجهة الأزمات من كل الأنواع، ولكن نتنياهو لم ينقل إليها المسؤولية. هكذا يكون الأمر عندما يكون كل شيء سياسياً ولا يكون هناك أي اعتبار آخر. الدولة مهمة، لكنه مهم أكثر منها.

x