مقال: ما طبيعة الاحتجاج ضد نتنياهو والرموز السياسية في إسرائيل؟

الإثنين 20 يوليو 2020 - 11:51 صباحاً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: دورون مصا - إسرائيل اليوم 


هل يكتب سيناريو الاغتيال السياسي التالي في إسرائيل هذه الأيام؟ لا حاجة لأن يكون المرء رجل مخابرات كي يلاحظ المؤشرات الواضحة التي تبشر بضوج الظروف. فسطور ميخا شطريت تعبر عن المزاج الذي يسيطر على مجموعات معينة في المجتمع الإسرائيلي في هذا الوقت: "سنخوزق الملك، سنخوزق رأسه، واحد اثنان ثلاثة، مثلما في روما، مثلما في باريس، مثلما في أمريكا". تلك المجموعات ترى في رئيس الحكومة نتنياهو المشكلة والحل المطلق لوضع الدولة. والخطاب في هذا السياق على شفا الخلاص، فما بالك أنه لم يأت من مصادر موثوقة، بل من جانب دوائر ليبرالية – علمانية بشكل مفعم بالمفارقة وتنجح في الإثبات بأن "التدين" (بمعنى الخطاب المتطرف) ليس من نصيب المؤمنين بخالق العالم.

 

لم ينشأ هذا الخطاب في أعقاب أزمة كورونا ومشاكلها، إنما يرتبط بفكر سياسي أصولي يعلق على بنيامين نتنياهو تفسير التفوق السياسي الواضح لليمين، ومن هنا يعتبره العائق في الطريق إلى إعادة احتلال معاقل الحكم. فلا يحتمل خلاصاً دون إزاحته الفورية. هذا مفهوم مغلوط ويتجاهل السياقات العميقة التي وقعت في المجتمع الإسرائيلي وأدت إلى أفول هيمنة اليسار، ولكن ضمن هذه الفرضية الأساس أدير صراع في السنوات الأخيرة على إزاحة نتنياهو. هذا الصراع يعلق آماله على قناتين: خطوة لبلورة قوة سياسية – حزبية أمنية في جوهرها وثقافتها، إلى جانب الخطوة القانونية. فالتحقيقات ورفع لوائح الاتهام تساعد على تصنيف رئيس الحكومة في مكانة المجرم الأعلى (Crime- Minister)، وتخلق توقعاً لإقصائه أو لتقييد ولايته تحت لوائح الاتهام.

 

في السنة الماضية، تبين قصر يد هذه الاستراتيجية. ثلاث حملات انتخابية لم تنضج لدرجة التحول السلطوي، ولم تمس بقاعدة التأييد القوية لنتنياهو. وهذه ليست صدفة: من زاوية نظر أجزاء واسعة في المجتمع، فإن نتنياهو ليس رئيس حكومة فحسب، بل يرمز -بحكم وجوده المتواصل في قيادة الدولة- إلى التغيير الذي طرأ على النظام الإسرائيلي. فضلاً عن ذلك، فإن وجوده هناك يعكس تحفظ كثيرين وتخوفهم من إمكانية استئناف هيمنة اليسار، حزبياً، وسياسياً، واقتصادياً واجتماعياً على حد سواء. إن الناتج النفسي – السياسي لدى خصوم نتنياهو خطير: فمن رؤيا مطلقة وشبه فضلى لاستعادة المجد، استيقظوا على واقع من الفشل الاستراتيجي الذريع. هذه الفجوة هي التي تفسير شدة الإحباط الذي يجد تعبيره هذه الأيام في المظاهرات أمام منزل رئيس الحكومة في القدس، والتي تسعى إلى استخدام أزمة كورونا وعدم الاستقرار المرافق لها كرافعة لمواصلة بل وتعظيم الصراع الذي في أساسه سياسي – اجتماعي جذري وعميق. مزايا الاحتجاجات، والوحشية التي ترافقها تجاه رموز الدولة أيضاً، بما في ذلك الخطاب المتطرف تجاه رئيس الوزراء شخصياً، من شأنها أن تبشر باقتراب المنزلق السلس. وإن عنفاً سياسياً، ولا سيما تجاه منتخبي الجمهور وعلى رأسهم رئيس الوزراء، سيعد أكثر فأكثر إدارة مشروعة بالصراع لاجتياز المسافة التي بين السماء والأرض. وهذه الأجواء تخلق ظروفاً للعنف من الجانب الآخر. لو كنت أنا رئيس جهاز الأمن العام لاستدعيت الدائرة اليهودية ووحدة الحراسة للتشاور، ومن الأفضل ساعة واحدة مبكرة أكثر.

x