تقدير موقف..

مقال: ما بعد العملية الأمنية في "هار دوف"

الثلاثاء 28 يوليو 2020 - 05:17 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

"إسرائيل اختارت عدم المساس بعناصر حزب الله الذين دخلوا لأراضيها"، يقول المراسل العسكري للقناة الثانية نير دفوري، والسبب، أن لإسرائيل اهتمام قليل بالمساس بشخص منفرد هنا وهناك، إنما تركز اهتمامها على العميات التي تنفذها، والتي يتم الإعلان عنها بواسطة وسائل إعلام أجنبية بالشرق الأوسط.

 

والسبب الذي يقف خلف هذا القرار، هو اليوم ما بعد الحادثة، وعدم الكشف عن توثيق الحادثة الأمنية على حدود لبنان بالأمس، تضع أمام متخذي القرارات في إسرائيل، في اليوم التالي معضلات تكتيكية واستراتيجية. وبنهاية الأمر إسرائيل تدرس الحادثة من وجهة نظر استراتيجية طويلة المدي، وهذا ما يفسر القرارات التي تم اتخاذها.

 

بهذه المرحلة المعضلة الأساسية في إسرائيل هي: هل سيتم نشر توثيق حادثة الاختراق والاشتباك مع عناصر حزب الله، التخوف هو أن نشر الفيديو سوف يحرج حزب الله، ويدفعه لتنفيذ عملية نوعية أخرى.

 

النقاشات حول هذه الأمر، تتم في هذه الساعات على مستوى متخذي القرارات في إسرائيل. وعمليًا في إسرائيل حاولوا إرضاء حزب الله، لإنزاله عن الشجرة، والعودة إلى الحياة الروتينية، خلية حزب الله نجحت في التسلل والعودة الى الجانب اللبناني دون أن يتم المساس بها.

 

هذا التوجه أدى إلى اتخاذ قرار بعدم المساس بعناصر الخلية وقتلهم، لأن إسرائيل تتعامل مع هذا الوضع المتوتر من ناحية استراتيجية، ولا تعتبر ما حدث عند "هار دوف" حدث تكتيكي.

 

النشاطات التي تقوم بها إسرائيل في سوريا، ويتم الإعلان عنها بواسطة وسائل إعلامية أجنبية، أهم من المساس بعناصر منفردة.

 

وأمام معضلة منع التموضع العسكري الإيراني في سوريا، تقف معضلة الردع الإسرائيلي أمام حزب الله على حدود لبنان، لذلك على إسرائيل المشي بين المنخفضات، وتغيير سياستها وملائمتها مع حزب الله، للحفاظ على الردع لكن عدم ترك الأمور تتدهور لحالة معركة شاملة.

 

في نهاية الأمر، منظومة اتخاذ القرارات تتأثر من عدة عوامل، ويتم أحيانًا اتخاذ القرارات من دوافع سياسية داخلية وخارجية، وتجسيد لذلك شاهدناه بالأمس خلال المؤتمر الصحفي لرئيس الحكومة ووزير الجيش غانتس، والذي لم يكن مخصصًا لإخبار الجمهور بالتوتر، إنما أرسال رسائل واضحة للطرف الآخر، ولعدة دول.

x