مقال: الهجوم الأكثر غرابة.. هل يعتبر حزب الله الهجمة الحدودية كافية؟

الثلاثاء 28 يوليو 2020 - 07:42 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم المراسل العسكري لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" يهوذا آري جروس:

 

على مر السنين، حيث عمل حزب الله على بناء قدراته العسكرية وسعى الجيش الإسرائيلي لإحباط هذه الجهود، طور الطرفان بعض الخطوط الحمراء والتفاهمات وحافظوا عليها.

 

بالنسبة لحزب الله، الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الشعبي في الداخل، يشمل ذلك الانتقام لمقتل أي عنصر يتبع له، وهي استراتيجية استبدادية تم لعبها على طول الحدود الشمالية خلال الأسبوع الماضي.

 

ليلة الثلاثاء الماضي، أعلن حزب الله أن أحد عناصره، وهو علي كامل محسن جواد، قُتل في غارة جوية إسرائيلية على منشأة تابعة لإيران قرب مطار دمشق الدولي في سوريا.

 

وعلى الرغم من أن تهديد حزب الله جاء لاحقًا، إلا أن التجربة السابقة أوضحت لإسرائيل أن الرد كان مسألة وقت،

 

فتوقعت أن يعمل حزب الله على تنفيذ هجوم صاروخي مضاد للدبابات على مركبة عسكرية إسرائيلية، في حين أن عملية قنص أو زرع عبوة ناسفة على الحدود لم تكن واردة.

 

بعد ظهر يوم الاثنين، بدا وكأن حزب الله قد قام بخطوة للانتقام من عناصره الذين سقطوا في سوريا.

 

بحسب الجيش الإسرائيلي، عبرت مجموعة من عناصر حزب الله المسلحين إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل من لبنان بعد الساعة الثالثة مساءً بقليل، متجهين نحو موقع للجيش الإسرائيلي على جبل دوف المتنازع عليه، المعروف أيضًا باسم مزارع شبعا، قبل أن تفتح القوات الإسرائيلية النار باتجاههم، مما اضطرهم للفرار عبر الحدود.

 

كانت محاولة الهجوم المزعومة غريبة إلى حد ما، تحدث في منتصف فترة ما بعد الظهر عندما تكون مجال المراقبة والرؤية واضح بشكل كبير، في ظل هذه الظروف، سيكون النجاح أمرًا غير محتمل.

 

وفقا للجيش، لم يطلق عناصر حزب الله طلقة واحدة خلال تسللهم، وتكهنت وكالات الأنباء اللبنانية بأن الحزب ربما كان يقوم بعمليات استطلاع بدلًا من محاولة شن هجوم.

 

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي زيلبرمان يوم الاثنين إن الجيش ليس متأكدًا بعد من نوع الهجوم الذي كانت خلية حزب الله تخطط له.

 

وقال زيلبرمان للصحفيين: "خلية تتسلل إلى إسرائيل في منتصف النهار، ربما لن يكون لديهم حفلة شواء".

 

بشكل واضح إلى حد ما، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لديه قوات مشاة ودبابات ومدافع على الأرض، بالإضافة إلى طائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر وطائرات في السماء على طول الحدود، قالت وسائل الإعلام التابعة لحزب الله إن أيا من مقاتلي الجماعة لم يقتل أو يصاب.

 

وأدى ذلك إلى تكهنات بأن الجيش الإسرائيلي لم يحاول ضربهم عمدًا، لأن ذلك ربما أدى فقط إلى دعوات إضافية للانتقام من قبل حزب الله.

 

هذه الجولة مع حزب الله يمكن أن تنتهي عند هذا الحد، دون وقوع إصابات في أي من الجانبين، يمكن لإسرائيل وحزب الله العودة بعد ذلك إلى ما يشير إليه المسؤولون الإسرائيليون بـ "المعركة بين الحروب".

 

خلال "المعركة بين الحروب"، لا تعتبر إسرائيل أن قتل النشطاء من المستوى الأدنى هو هدفها، مفضّلة بدلًا من ذلك عرقلة مؤامرات وعمليات أكبر.

 

على العكس من ذلك إلى حد ما، تحاول إسرائيل في كثير من الأحيان تجنب قتل عناصر حزب الله في هذه المهام إن أمكن، لمنع التداعيات المترتبة على وقتلهم.

 

في الوقت نفسه، لا تكترث إسرائيل لحصيلة الإصابات الإيرانية والسورية وحزب الله، عندما ترى أن هذا الفعل ضروري لمصلحة الدولة.

 

قبول الفشل

يُجمع محللو الجيش في إسرائيل وأماكن أخرى في الشرق الأوسط على أنه لا يوجد لدى حزب الله وإسرائيل اهتمام بالحرب في هذا الوقت.

 

بالنسبة لإسرائيل، فإن تأجيل نزاع شامل - مهما كان حتميًا - يُنظر إليه عمومًا على أنه قيمة في حد ذاته، مما يمنح الإسرائيليين فترات أطول من الهدوء ومزيد من الازدهار.

 

في هذه الأثناء، يواجه حزب الله ضغوطًا متزايدة في الداخل، والتي يمكن أن تتفاقم إذا اندلعت حرب مدمرة مع إسرائيل.

 

منذ أكتوبر/ تشرين الأول، كان لبنان في خضم أزمة مالية ساحقة، والتي تفاقمت فقط بسبب جائحة كورونا.

 

في الماضي، كانت محاولة مهاجمة القوات الإسرائيلية كافية لإنهاء جولة مثل الجولة الحالية، بغض النظر عن النتيجة الفعلية، كان هذا صحيحًا إذا قُتل جنود الجيش الإسرائيلي - كما في عام 2015، عندما أطلق حزب الله صاروخًا مضادًا للدروع على جيب إسرائيلي، مما أسفر عن مقتل جنديين، ردًا على مقتل ستة من أعضاء حزب الله وجنرال إيراني في ضربة نسبت إلى إسرائيل.

 

ولكن مساء الاثنين، بدلًا من الإشادة بتسلل العناصر أو إيجاد طريقة أخرى لتحويل الهجوم الفاشل المزعوم إلى نصر كما فعل في سبتمبر الماضي، نفى حزب الله رسميًا أن مقاتليه حاولوا القيام بأي عملية من أي نوع وقالوا كان الانتقام من وفاة جواد "قادمًا بالتأكيد".

 

إسرائيل، لسبب ما، لم تسعى إلى دحض نفي حزب الله من خلال نشر لقطات الكاميرا الأمنية لنشطاء حزب الله، والتي ستثبت على الأقل تسلل رجال مسلحين بالفعل إلى الأراضي الإسرائيلية من لبنان.

 

نجح الجيش الإسرائيلي حتى الآن في مهمته المتمثلة في عدم تقديم هدف سهل لحزب الله على الحدود، تم تقليص عدد الافراد غير الضروريين على الحدود، وتم إغلاق الطرق المكشوفة أمام المركبات العسكرية، وتم نشر بطاريات قبة حديدية إضافية على الحدود.

 

على الرغم من عودة الحياة المدنية بسرعة إلى وضعها الطبيعي في البلدات الإسرائيلية على طول الحدود بعد حادث يوم الاثنين، ظل الجيش في حالة تأهب قصوى، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الأيام المقبلة ستكون "متوترة ومعقدة" حيث تنتظر إسرائيل لمعرفة ما إذا كان حزب الله سيقبل الهجوم الفاشل المزعوم كعقاب كافٍ على مقتل أحد عناصره، أو إذا كان هناك هجوم آخر قيد التنفيذ.

x