مقال مترجم ..

بعد كارثة بيروت.. تحديات حزب الله وخطأ ترامب

الخميس 06 أغسطس 2020 - 12:46 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم/ رون بن يشاي -صحيفة يديعوت احرونوت الناطقة بالإنجليزية.

        - قد يكلف الانفجار حزب الله سياسياً لكنه يساعد لبنان مالياً عبر المساعدات الدولية التي ستتدفق اليها.

        - تصريح ترامب بأن الانفجار نتج عن قنبلة كان غير مسؤول وضار لإسرائيل.

       -لا يزال لبنان يعاني من الصدمة ولم يبدأ بعد تحقيقًا في أسباب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء، والذي أودى بحياة أكثر من 137 شخص وجرح عدة آلاف.

 

الانفجار الذي وقع في مستودع يحتوي على 2750 طن من نترات الأمونيوم كان نتيجة سلسلة من الحوادث وليس عملاً تخريبياً متعمداً، وقد بدأ بحريق في منشأة لتخزين الوقود أشعل مستودعاً مليئاً بالمفرقعات النارية أو بعض المواد القابلة للاشتعال الأخرى، وهذا بدوره تسبب في الانفجار الأولي الذي أعقبه، بعد بضع دقائق، انفجار نترات الأمونيوم.

 

عادة ما تستخدم نترات الأمونيوم في إنتاج الأسمدة لأغراض زراعية، ولكنها ليست مادة مستقرة ومتفجرة في ظروف معينة مثل الحرارة الشديدة، حيث أن انفجار صغير قريب يمكن أن يؤدي إلى الحدث الهائل الذي شهدناه.

 

في سياستها، تتبع إسرائيل نهج "المعركة بين الحروب"، مع مراعاة متأنية لتقليل الأضرار الجانبية، خاصة التي تلحق بالمدنيين، لقد حاولت إسرائيل، في معظم تصرفاتها استهداف إيرانيين أو فلسطينيين عندما هاجمت مخازن الأسلحة.

 

سبب هذه السياسة إدراك أن الاستهداف المباشر للمدنيين يزيد من دوافع الانتقام التي يمكن أن تتدهور إلى حرب شاملة، وهذا ما تحاول إسرائيل كاستراتيجية تجنبه، إن إسرائيل متلهفة لاستهداف خطوط إنتاج الصواريخ الدقيقة لحزب الله في لبنان.

 

قد تخفف هذه الكارثة حتى من بعض المشاكل الاقتصادية للبلاد بعد أن تعهد البنك الدولي وبعض الدول الأوروبية بالفعل تقديم مساعدة بعد حجبها عن الحكومة اللبنانية امتثالاً للعقوبات الأمريكية نظرًا لوقوعها تحت سيطرة حزب الله.

 

من المرجح أن توافق فرنسا والدول المساهمة الأخرى على تقديم 11 مليار دولار طلبتها حكومة بيروت، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالفعل أنه سيسافر إلى بيروت يوم الخميس.

 

ربما ستقوم الإدارة الأمريكية بإزالة اعتراضها على المساعدة من صندوق النقد الدولي، إذا فعلوا ذلك، يمكن للبنان أن يتجنب الإفلاس الذي يواجهه الآن شريطة أن تبقي القيادة الفاسدة أيديها بعيدة عن الأموال.

 

من غير المعقول أن الكارثة كهاذه يمكن أن تجلب هذا البلد الشرق أوسطي إلى حظيرة الغرب والابتعاد عن نفوذ إيران لأن حزب الله لن يكون في وضع يمكنه رفض المساعدة من القوى الغربية.

 

بعد المأساة، سيحاول حزب الله الظهور كمحامي للبلاد من خلال تقديم المساعدة الطبية واللوجستية وحتى المالية الفورية للضحايا. من المحتمل أن يدرك التنظيم وزعيمه حسن نصر الله أن هذا هو الوقت الخطأ لاستفزاز إسرائيل بالانتقام لمقتل ناشطها في سوريا الأسبوع الماضي في هجوم نُسب إلى الجيش الإسرائيلي.

 

وعلى الرغم من سيطرته على السياسة اللبنانية، يدرك حزب الله أن السكان الشيعة في المناطق الريفية من البلاد لن يغفروا للتنظيم أبداً إذا تورطوا في حرب مع إسرائيل في هذا الوقت.

 

لكن حزب الله سيعاني سياسياً في المستقبل القريب لأن التنظيم كان يخزن أسلحته ومتفجراته وصواريخه داخل مدن، وقد يدفع الانفجار في مرفأ بيروت إلى المطالبة بنزع هذه الأسلحة من المناطق المدنية المختارة لحمايتها من الهجوم الإسرائيلي.

 

ستجري مثل هذه الدعوات بهدوء في البداية ولكنها قد تزيد وتهدد ممارسة حزب الله لإخفاء أصوله العسكرية بين المدنيين.

 

لقد عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدة الأمريكية لكنه كان غير مسؤول بشكل لا يصدق، ولا توجد طريقة ألطف لوصف ذلك. فعندما أعلن أن الانفجار ناجم عن هجوم أو "قنبلة من نوع ما"، وبعبارة أخرى، ألقى باللوم على إسرائيل وقوض تصريحات الحكومة الإسرائيلية.

 

لم يذكر ترامب اسم إسرائيل، ولكن هناك تحالف وثيق بين البلدين وغالبًا ما تأتي المعلومات المتعلقة بالعمليات الإسرائيلية السرية من مصادر المخابرات الأمريكية وليس من إسرائيل، فقد تسبب ترامب في أضرار لا تصدق لإسرائيل عبر بيان لا أساس له، حيث كانت المصادر في حيرة من أمرها لتوضيح ما كان يبني عليه الرئيس.

 

من ناحية أخرى، فإن عرض إسرائيل للمساعدة له أهمية عملية، تستطيع إسرائيل مساعدة الشعب اللبناني على الرغم من حالة الحرب القائمة بين البلدين.

 

الآن، ستستفيد إيران من كارثة بيروت، وقد عرضت بالفعل مساعدتها والشحنات في طريقها بالفعل وستصل جوًا وبحرًا، لكنها قد تشمل أيضًا المكونات اللازمة لخطوط إنتاج الصواريخ التي يصعب توفيرها عبر سوريا.

 

كما يمكنها توفير المعدات الطبية والخيام وتكنولوجيا تنقية المياه لمدينة مقطوعة الآن عن الكهرباء ومع مرافق الصرف الصحي المدمرة.

 

يمكن لإسرائيل أيضًا إنشاء مستشفى ميداني بالقرب من الحدود، داخل الأراضي الإسرائيلية لعلاج الجرحى الذين يمكن نقلهم من قبل الأمم المتحدة، حيث يمتلك الجيش الإسرائيلي الخبرة والأدوات اللازمة لتهدئة أي مخاوف أمنية.

 

لا يمكنك مناقشة كارثة مثل هذه النسبة في بيروت دون التساؤل عما إذا كان يمكن أن تحدث في إسرائيل أيضًا.

 

حتى في حيفا، حيث يوجد تركيز لمصانع البتروكيماويات، فإن احتمال مثل هذا الحدث أقل بكثير مما كان عليه في بيروت، إن هذه التركيبات محمية بشكل أفضل وتعمل بموجب معايير أمنية صارمة، ومع ذلك، فإن وجودهم في مدينة مأهولة أمر خطير.

 

يجب ممارسة الضغط العام على الحكومة لإزالة هذه المواقع الصناعية من المدن بعيدًا عن المدنيين.

x