هكذا يتحول “الضم” عرساً تطبيعياً مع إسرائيل بحفل إماراتي

السبت 15 أغسطس 2020 - 10:58 صباحاً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: بن كسبيت - معاريف 14/8/2020

إذا قطعنا أنفسنا عن ضجيج ما يدور في الخلفية، فإن خريطة الطريق نحو التطبيع بين إسرائيل واتحاد الإمارات تعدّ أنباء ممتازة، وتاريخية وإنجازاً جميلاً لحكومة نتنياهو. المشكلة هي أن ضجيج الخلفية في الشرق الأوسط بشكل عام وفي إسرائيل بشكل خاص، لا يبشر بالخير لنتنياهو. فقد كسب بضع نقاط في الوسط – اليسار، الذي يحب الاتفاقات مع العرب، ولكنه خسر نقاطاً أكثر في قاعدة المصوتين له في اليمين. والسبب بسيط: الكل يفهم بأن وعد الضم تبدد.. ضاع الحلم.. لا سيادة ولا بطيخ. الحفلات، والشمبانيا، والتصريحات الصاخبة من ذاك المساء في البيت الأبيض، كله “كلام فاضي”. وتلقينا بدلاً من ذلك تصريحاً غامضاً من اتحاد الإمارات عن اتصالات ستنشأ بعد بضعة أسابيع لـ “خريطة طريق” تؤدي إلى التطبيع. ودرءاً للشك، في هذا التصريح وكذا في تصريح موازٍ لمحمد بن سلمان السعودي، تم التشديد على الأمر الأساس (من ناحيتهم): توقف الضم. كان لم ويعد.

 

بث نتنياهو حياة في مبدأ “الأرض مقابل السلام” العتيق، والدليل: تنازل عن أراض (بسط السيادة والضم) من أجل التطبيع مع دولة عربية بعيدة. وأكثر من هذا: بيني غانتس وغابي أشكنازي مسؤولان عن الحدث بقدر لا يقل عن نتنياهو، وربما أكثر بقليل. عملهما الكثير لوقف الضم أجبر نتنياهو على إعادة احتساب المسار وانتزاع نوع من الحلوى ليحلي القرص المرير الذي يطعمه لمؤيديه الآن.

 

لقد حسم الأمر في نهاية الشهر الماضي، حين وصل المبعوث الرئاسي آفي باركوفيتش إلى هنا لبذل جهد أخير للسماح بالضم. وكما نشرت في موقع المونيتور، جلب باركوفيتش معه طلباً أمريكياً واضحاً: يتعين على إسرائيل مقابل الضم أن تنقل أكثر من 6 في المئة بقليل من المناطق “ج” إلى الفلسطينيين.

 

تميز نتنياهو غضباً، وفهم بأن حدثاً كهذا سيلحق به ضرراً لا مرد له في اليمين. كما طلب منه أيضاً أن يعلن، بصوته، بأن معنى الضم قبول كامل لخطة ترامب واعتراف بمبدأ الدولتين. كان واضحاً له بأنه غير قادر على الوفاء بهذين المطلبين. وكان الاقتراح المضاد الذي نقل لباركوفيتش مهيناً: إسرائيل مستعدة لنقل 0.5 في المئة (نصف واحد في المئة) من الأراضي “ج” إلى الفلسطينيين. عاد باركوفيتش إلى واشنطن مع هذا الاقتراح فدفن الضم في حضن العائلة.

 

ما تبقى هو إنقاذ شيء ما من بين الأنقاض. جارد كوشنير، الذي حسم الصراع في البيت الأبيض مع/ضد ضم إسرائيلي وتغلب على السفير فريدمان، صديق المستوطنين، جلب المهر. وسمّى الرئيس ترامب هذا “سلاماً تاريخياً”، ولكن الذي يقرأ العربية، يفهم من بيان الإمارات بأن هذا لن يحصل بهذه السرعة. ثمة “خريطة طريق” للتطبيع. نأمل بألا تنتهي مثل خريطة الطريق السابقة التي أتى بها الرئيس بوش ورئيس الوزراء شارون، ثم لفظت أنفاسها قبل سنين بآلام.

 

x