مقال: تداعيات اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات

السبت 22 أغسطس 2020 - 01:12 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: جونثان فولتون (باحث في معهد السادات-بيغن للدراسات الاستراتيجية)

 

في حين أن التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل قد لا يغير قواعد اللعبة يعتقد البعض أنه كذلك، إلا أنه يعزز بيئة إقليمية متغيرة، ستخلق الصفقة ديناميكية جديدة على ثلاثة مستويات: محلي وإقليمي ودولي.

 

الإعلان عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ليس زلزالًا كما هو متداول في وسائل الاعلام، حيث تتحرك إسرائيل وعدة دول خليجية في هذا الاتجاه.

 

يبدو أن الاختراق هو النتيجة المنطقية للمسار الذي اتبعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، الذين أجروا اتصالات دبلوماسية سرية لبعض الوقت.

 

اتفاقهما هو ثالث اتفاق سلام بين إسرائيل ودولة عربية، بعد مصر (1979) والأردن (1994)، حيث سيخلق ديناميكية جديدة على ثلاثة مستويات: المحلية والإقليمية والدولية.

 

على الصعيد المحلي، اختار قادة الدولتين وصف الصفقة بشكل مختلف لتعكس جماهيرهم المختلفة، وأكد الإماراتيون أن الصفقة ستؤجل تطبيق إسرائيل المزمع للسيادة على أجزاء من الضفة الغربية، مما يجعل التطبيع يتماشى مع دعم الفلسطينيين.

 

استخدم الإسرائيليون الاختراق لتحويل الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والسياسية المحلية، وحتى كنقطة انطلاق لحملة انتخابية، حيث اتفق الجانبان على أن التقارب خطوة تاريخية يمكن أن تعطي أملًا حقيقيًا للمنطقة.

 

داخل الإمارات العربية المتحدة كانت المشاعر العامة داعمة إلى حد كبير، كما هو متوقع، في الوقت الذي نشأ فيه جيل أكبر من الإماراتيين يؤيدون العداء ضد إسرائيل، لم تكن القضية الفلسطينية قضية ملهمة لأولئك الذين بلغوا سن الرشد في القرن الحادي والعشرين.

 

وبعيدًا عن المستوى المحلي، فإن الإعلان له آثار إقليمية كبيرة، كان رد فعل كل من تركيا وإيران كما هو متوقع على نحو كبير، حيث انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الصفقة خلال زيارته الأخيرة للبنان، ووصفها بأنها طعنة في الظهر للبنان ودول عربية أخرى.

 

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات وإغلاق سفارتها بسبب الصفقة، إن التحالف الجديد يهدد كلًا من إيران وتركيا ويتحدى سياساتهما الإقليمية.

 

بينما أعربت مصر وعُمان والبحرين عن دعمها لهذه الخطوة، من المتوقع أن تكون البحرين الدولة العربية التالية التي تعترف بإسرائيل، وقد دعت عُمان منذ فترة طويلة إلى علاقات أكثر دفئًا.

 

في عام 2018، تكهن وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله أنه "ربما حان الوقت لمعاملة إسرائيل بنفس معاملة الدول الاخرى".

 

ظلت المملكة العربية السعودية صامتة بشأن علاقتها بإسرائيل، على الرغم من وجود تكهنات بأن الصفقة الإماراتية قد تفتح الباب للسعوديين ليحذو حذوها.

 

على الصعيد الدولي، تفاوتت الاستجابات بين الدعم واللامبالاة، حيث إن أحد التطورات التي يجب مراقبتها هو التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط.

 

أدت التفاصيل المسربة الشهر الماضي لاتفاق مفترض بين بكين وطهران إلى تكثيف التوترات بين واشنطن وبكين، ويبدو الشرق الأوسط بشكل متزايد كمسرح محتمل للمنافسة بين القوتين العظميين.

 

يمكن تفسير الاتفاقية بين الإمارات وإسرائيل، وكلاهما حليفتان للولايات المتحدة، على أنها معارضة للاتفاق الإيراني الصيني، ومع ذلك، يتمتع كلا البلدين أيضًا بعلاقات متقدمة مع الصين، ومن غير المرجح أن يرغب القادة في أي من الدولتين في استعداء بكين.

 

بغض النظر، فإن أي تطورات تغير المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط سيكون لها تداعيات على المستوى الدولي الأوسع، وستكون ردود أفعال القادة في الولايات المتحدة والصين وروسيا موضع مراقبة.

x