تأثير الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي على القاهرة

الإثنين 31 أغسطس 2020 - 12:14 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: اسحق ليفانون (السفير السابق في مصر وفي مؤسسات الامم المتحدة في جنيف) - معاريف

 

أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة، إسرائيل واتحاد الامارات كان الرئيس المصري السيسي. ما أن صدرت البشرى عن الاتفاق الذي اخترق الطريق، حتى غرد على التويتر ورحب بالإنجاز. وإضافة إليه كانت في مصر أصوات اخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الاحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى.

 

لم يعقب اي حزب في مصر رسميا وباسمه على التطور المهم، رغم وجود العلاقة الوثيقة بين مصر واتحاد الإمارات. فالبرلمان المصري الذي درج على أن يعرب علنا عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار هذه المرة الصمت. وباستثناء تغريدة السيسي لم يصدر بيانا رسميا، على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري أو وزارة الخارجية المصرية مثلا.

 

تناول صلاح منتصر، كاتب الرأي الشهير في صحيفة "الأهرام"، المسألة في مقال له وشكك في النوايا الحقيقية لإسرائيل بالنسبة لعدم تنفيذ الضم. بمعنى أنه أراد القول إنه موضوع الضم لم يشطب عن جدول أعمال إسرائيل، رغم تصريحات اتحاد الإمارات بأن الاتفاق لم يكن ممكنا إلا بعد تخلي إسرائيل عن ضم مناطق الضفة. عمرو موسى الذي كان وزير الخارجية المصري وبعد ذلك أمين عام الجامعة العربية وان كان رحب بالاتفاق، لكنه في نفس الوقت طلب ايضا مواصلة الضغط على إسرائيل كي تقدم تنازلات للفلسطينيين.

 

منذ التوقيع على اتفاق السلام مع إسرائيل، وقفت مصر في مكانة الصدارة في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط. فالقاهرة مشاركة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، تتوسط مع حماس، تدخلت بصمت مع تركيا لمنع أسطول مرمرة وإدارة محادثات خلف الكواليس مع الرئيس السوري حافظ الاسد للدفع التسوية مع القدس الى الامام. وهذه مجرد قائمة جزئية. مع دخول اتحاد الامارات مع خط السلام مع إسرائيل، قد تفقد مصر صدارتها.

 

وإذا انضمت دول عربية أخرى لمسيرة التطبيع مع إسرائيل، فقد تفقد مصر المزيد من قوة نفوذها. فاللاعبون العرب الجدد سيتنافسون فيما بيتهم على من يساعد الفلسطينيين أكثر. وينقل الجمود في المسألة الفلسطينية بندول النفوذ الى منطقة الخليج. وينبغي الافتراض بان مصر تنظر الى ذلك بغير قليل من انعدام الراحة. كما أن وصول المصلين من الخليج الى الاقصى سيعظم نفوذ الامارات، الى ما هو أبعد بكثير من حجمها في العالم العربي.

 

في نظر اسرائيل، لا تزال الصدارة في يد مصر ويجب أن تبقى هكذا. فالدولتان ترتبطان بمواضيع ثقيلة الوزن: الحرب ضد "الإرهاب" الإسلامي الراديكالي، مسألة غزة وحماس واتفاقات الغاز بين الدولتين وبمشاركة اليونان وقبرص. ويحتمل جدا أنه اذا ما تطور الاتفاق مع الامارات الى علاقات ذات مغزى تفسر كتطبيع رسمي للعلاقات مع اسرائيل، فان هذا سيحث السيسي على تحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل، والتي توجد اليوم في منطقة قريبة من الصفر. هذا تحدٍ للرئيس المصري، والأمل هو ان يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة ودور مصر في المنطقة لمنفعة إسرائيل. وبالتالي من المهم تثبيت التطبيع مع اتحاد الإمارات على اساس صلب وذلك لتشجيع الاخرين للسير في اعقابها.

x