مقال: نتنياهو يكرر ما فعله في صيف 2012

الإثنين 31 أغسطس 2020 - 12:55 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية - بقلم: ميراف بطيطو

 

أحيانا يكون كل ما يحتاجه المرء كي يفهم الواقع السياسي الذي يجري أمام ناظري هو أن يربط بالإجمال بين الأحداث التي تقع في نقاط زمنية مختلفة: في هذه الحالة المتمثلة بإلغاء جلسة الحكومة للمرة الرابعة، لا يمكن ألّا نعود ثماني سنوات إلى الوراء، إلى آب 2012، ونرسم خطًا مباشرًا بين ذاك الصيف والصيف الحالي.

في حينه، في أواخر ولايته الثانية كرئيس للوزراء، حرص بنيامين نتنياهو على ان يثبت بمسامير حديدية صلاحياته في نظام الحكومة – وثيقة تعرف أنظمة عمل حكومة إسرائيل.


ورقة العمل هذه – الوصايا العشرية لمعالجة المحرك المقدس للديمقراطية الإسرائيلية – مرت من تحت يدي نتنياهو في ثورة، فاتسعت صلاحيات رئيس الوزراء فيها حتى أقصى الحدود التي يمكن للمنطق المدني السليم أن يستوعبها.
بدأ بالتحكم المطلق بالمواضيع التي ستبحث وحتى الفترة الزمنية التي ستخصص لكل متحدث، منح نتنياهو نفسه منذ ذلك الحين التحكم بجدول الأعمال العام.


إضافة الى ذلك، نصّ على حقه في عقد جلسات الحكومة الاستثنائية والصلاحيات لطلب استعراضات أمنية وسياسية خاصة – الخيارين الاضافيين اللذين يمكن أن يتحققا في حالة طرح مواضيع لا يروق له البحث فيها – قبل أربعة أسابيع ضرب نتنياهو بالمطرقة القديمة التي عثر عليها في صندوق الادوات الذي أعده في شبابه. لأول مرة منذ قيام إسرائيل، ألغى جلسة الحكومة الأسبوعية.


وهكذا نجح أيضًا في أن يُسجل نفسه في صفحات التاريخ كموظف يائس بدلًا من أن يكون الزعيم المحبوب وأن يهز أيضًا ثقة الجمهور لقدرة الحكومة على التصدي لأضرار الكورونا.


لا حاجة للمرء أن يكون وزير مالية سابق ولا حتى رئيس وزراء في منتصف الولاية الخامسة كي يعترف بأنه لو كانت الدولة شركة خاصة لكانت إدارتها حُلّت منذ زمن بعيد وأُقيل مديرها العام. هذا ليس موضوع سياسة، ولا موضوع رئيس وزراء تحت لائحة اتهام. يدور الحديث عن إدارة غير سليمة على نحو ظاهر.


والى العنوان الذي على الحائط، والذي رأته عيوننا في صيف 2012، ومن واجبنا اليوم أن نوجه إليه نظرة واعية: ما بدا لكم كشخص يجمع لنفسه المزيد فالمزيد من الصلاحيات السلطوية، يَحرِم كبار رجالاته من الاطلاع على وثائق سياسية هامة، يشلّ بشكل مبادر إليه القلب النابض للديمقراطية الإسرائيلية، يخنق صوت باقي وزراء الحكومة اليائسين من معالجة أزمات التعليم والصحة، يلقي باليأس الاقتصادي إلى الساحة الخلفية ويستغل صلاحياته لأن يقصي عن جدول الاعمال الحياة نفسها – هو الرجل الذي يدير المجتمع الذي تعيشون فيه.


هذا تعويم زاحف لسلطة الفرد، الزعيم الذي لا يحتاج للوزراء أو لقواعد التصرف، يفضل مستشارين يهمسون في أذنه مشورات سرية يعرف الجميع بأنه غير ملزم بأي تفسيرات لأحد. نحن غير ملزمين بأن نكره هذا. يكفي أن نصدق ما تراه عيوننا اليوم، وان نتذكر صيف 2012.

x