تحليل: الأهداف الحقيقة للتطبيع بين إسرائيل والدول الخليج

الأربعاء 16 سبتمبر 2020 - 10:32 صباحاً بتوقيت القدس

نائل عبد الهادي - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم نائل عبد الهادي

توصلت أخيرا إسرائيل لمبتغاها ووقعت على اتفاقيات تطبيع العلاقات مع كل من الإمارات والبحرين، ومن المتوقع أن توقع اتفاقيات مماثلة مع كل من عُمان والسعودية قريبا.

 

اتفاقيات سلام أم تطبيع علاقات:

وللوهلة الأولى تبدو هذه الاتفاقيات، التي تسميها وسائل الإعلام العبرية، باتفاقيات سلام، بأنها اتفاقيات ذات طابع اقتصادي، أكثر من كونها اتفاقيات سلام.

 

فبين إسرائيل ودول الخليج قاطبة، لا يوجد حروب سابقة، مثلما هو الحال بين مصر وإسرائيل والفلسطينيين، ولذلك لا يمكن أن نسمى هذه الاتفاقيات، باتفاقيات سلام، مثل اتفاق "كامب ديفيد" مع مصر، و"أوسلو" مع منظمة التحرير.

 

دعاية انتخابية ودعم بترو-دولاري:

حتى الولايات المتحدة الأمريكية، راعية هذه الاتفاقيات، تدرك أن هذه الاتفاقيات لن تحرك ساكنا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن ما يسعى له ترامب، هو الحصول على المزيد من الانجازات السياسية، عشية الانتخابات الرئاسية.

 

وتسعى إدارة ترامب، إلى تأمين مصادر جديدة لدعم إسرائيل اقتصاديا، من دول البترول، وذلك في ظل الأزمات الاقتصادية في أمريكا بشكل خاص، والعالم بشكل عام، المترتبة على تفشي وباء الكورونا.

 

وبالتالي فإن المطلع على نصوص هذه الاتفاقيات، يجد أنها ذات طابع اقتصادي، أكثر من كونها اتفاقيات سلام، بين دول تربطها بالأساس علاقات دبلوماسية سرية منذ أكثر من عقدين من الزمن.

 

نتنياهو يبحث عن سلام مزعوم للتغطية على فساده: 

أما بالنسبة لإسرائيل، فيجب أن نعلم أولا، أن الكنيست والحكومة الإسرائيلية، لم يكونا على إطلاع على مباحثات التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج، وكل الأمور تمت من خلال نتنياهو، ورئيس الموساد يوسي كوهين، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات.

 

نتنياهو الذي يسعى للتغطية على إخفاقاته السياسية الداخلية، وعلى محاكمته بملفات الفساد، يريد من خلال هذه الاتفاقيات الحصول على إنجازات وهمية، ليقول للإسرائيليين، في آخر فترات حكمه، انه حقق السلام لإسرائيل.

 

فعن أي سلام يمكن الحديث، مع دول لم تطلق طلقة واحدة على إسرائيل، ولم تتسبب بمقتل أي مستوطن إسرائيلي، منذ قيام الدولة.  

 

تجاهل الفلسطينيين ودلتهم.

الهدف الأساسي من خلال هذه الاتفاقيات التي سعى نتنياهو جاهدا للتوصل اليها، حتى بدون علم الكنيست، أو بقية وزراء الحكومة، أو قادة المنظومة الأمنية، هو تخطي العقبة الفلسطينية، أو بالأحرى، كسر المعادلة التي تقول إن السلام بين العرب و إسرائيل، لن يتحقق إلا من خلال التوصل لسلام مع الفلسطينيين.

 

فنتنياهو المحسوب على تيار اليمين، لا يريد إقامة دولة فلسطينية بالضفة الغربية، وبالتالي، سيعمل على شرعنة سياسته، من خلال موافقة دول الخليج على سياسات إسرائيل تجاه السلطة، التي لا زالت تحلم بالسلام، وحل الدولتين.

 

أخيرا التهديد الإيراني:

أخيرا يمكن القول إن الهدف الحقيقي، خلف هذه المسرحية التي جرت بالأمس في البيت الأبيض، هو توسيع التحالفات الأمنية والعسكرية والاستراتيجية ضد إيران بالشرق الأوسط، وتأمين دعم سياسي ومالي لإسرائيل، لمحاربة إيران، ونفوذها بالشرق الأوسط، من خلال دول الخليج.

x