لنطبق الدرس الأساس من الانتفاضة

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 05:48 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: يوآف ليمور - إسرائيل هيوم

مهما بدا هذا غريبا، فقد كبت المجتمع الإسرائيلي الانتفاضة الثانية. رغم ثمها الباهظ، ليس لها يوم ذكرى أو موقع تخليد خاص بها، وهي بالكاد تذكر في الخطاب الإسرائيلي. لقد خلفت الانتفاضة ندوبا عميقة في المجتمع الإسرائيلي وصممت علاقاته مع الفلسطينيين لأجيال إلى الأمام، اختفت وكأنها لم تكن.

 

أسباب ذلك نفسية في معظمها، على أي حال، ومع ذلك – يجدر الانشغال بدروس الاحداث التي بدأت اليوم قبل عشرين سنة، في أعقاب حجيج أرئيل شارون الى الحرم (المسجد الأقصى). الموعد نفسه كان مصادفا: عرفات أراد معركة دانية، ولولا زيارة شارون لوجد ذريعة أخرى يتعلق بها.

 

بحث عرفات في حينه عن حرب تحرير. فقد رد العروض (السخية) التي تلقاها في كامب ديفيد، وتطلع لأن يجلب لشعبه دولة تقام بالدم والنار. فقد آمن بان بضعة ايام او أسابيع من القتال – مع إصابات إلى جانبها – ستؤدي بإسرائيل الى مزيد من التنازلات. غير ان عرفات لم يأخذ بالحسبان موضوعا حرجا واحدا: قبل بضعة اشهر من ذلك انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان. وفي العالم العربي اعتبر هذا الانسحاب كهرب فزع. وشبه حسن نصرالله المجتمع الاسرائيلي بـ "بيت العنكبوت"، واستغل اندلاع العنف في المناطق لاختطاف ثلاثة جنود في هار دوف.

 

لم تكن إسرائيل تستطيع (ولم ترغب) في ان تستسلم مرة اخرى ونفست غيظها على الفلسطينيين. كل حدث انتهى بانتصار مطلق للجيش الإسرائيلي. وبدلا من تغيير الاتجاه، تمترس عرفات في الزاوية. رفض كل محاولات إعادة تحريك المسيرة السلمية، ورفع مستوى العنف. بداية في عمليات إطلاق النار (بما في ذلك الاذن لرجال التنظيم للمشاركة فيها)، وبعد ذلك في التحرير بالجملة من أبناء حماس والجهاد الاسلامي من السجون الفلسطينية. وعلى الفور شعر الناس باغراق الميدان برجال قدامى ومجربين بالارتفاع في عدد العمليات (ولا سيما العمليات الاستشهادية) وفي عدد المصابين. فقد ايهود باراك رئاسة الحكومة لارئيل شارون، الذي بسياسة شجاعة ومتوازنة قرر مراكمة الائتمان الداخلي والدولي قبل أن اعطى لاسرائيل الاذن للخروج في حملة شاملة لسحق البنى التحتية "للإرهاب" في الضفة.

 

النقطتان الأساسيتان في هذه المسيرة كانتا العملية في الدولفيناريوم في حزيران 2001 (21 قتيلا) والتي في اعقابها فقدت إدارة بوش ثقتها بعرفات وعمليا قطعت العلاقة معه، وعملية "ليل الفصح" في فندق بارك في نتانيا في اذار 2002 (30 قتيلا) والتي في اعقابها خرجت اسرائيل لحملة السور الواقي. وفي الوسط وقعت عمليات 11 ايلول في الولايات المتحدة، واصبح "الإرهاب" أداة غير شرعية في نظر العالم. بدلا من أن يفهموا هذا، تمترس الفلسطينيون في مواقعهم أكثر فأكثر؛ اما الثمن فهم يدفعونه حتى اليوم.

 

لقد اعادت السيطرة من جديد على مناطق أ في الضفة الغربية لقوات الأمن حرية العمل في عموم المناطق، ولكنها بالاساس اعادت لإسرائيل الثقة بالنفس. ومنذئذ وهي لا تعتمد الا على نفسها؛ وهذا يبرز بشكل خاص بالمقارنة مع ما يجري في قطاع غزة، حيث يقيد الجيش الاسرائيلي نشاطه جدا، وبالتأكيد منذ فك الارتباط الذي هو ايضا كان نتيجة متأخرة لموجة "الإرهاب" التي بدأت في ايلول 2000.

 

ولا يزال، اختارت اسرائيل في حينه (ومنذئذ) ألا تلغي اتفاقات اوسلو. وفضلا عن ذلك، رغم القطيعة السياسية مع السلطة الفلسطينية تعاونت اجهزة الامن من الطرفين في الـ 15 سنة الاخيرة، بل وفي احيان قريبة بشكل حميم، وانقذت حياة الكثير من الناس، في الطرفين، بما في ذلك امام تحديات هامة مثل انتفاضة الافراد والسكاكين. أبو مازن بالتوازي مع أنه تبين كلا شريك سياسي – هو الذي يقود الطريق المعاكس لطريق سلفه، والذي في اساسه المقاومة غير العنيفة للاحتلال الاسرائيلي.

 

ليس واضحا لكم من الوقت يمكن لاسرائيل ان تتمتع بهذه الهدوء في الضفة الغربية (وفي غزة ايضا). المشكلة الفلسطينية توجد هنا كي تبقى. لقد تقدمت إسرائيل جدا منذ العام 2000، ولكن الفلسطينيين بقوا عالقين في الخلف. خسروا منذئذ في كل جانب: سياسي، امني، اقتصادي واجتماعي. اذا لم يحصلوا على افق، في وقت ما فان من شأنهم ان يستيقظوا وان يبحثوا مرة اخرى عن مخرج في طريق العنف.

 

وعليه فخيرا تفعل إسرائيل اذا ما طبقت الدرس الاساس للانتفاضة الثانية: المبادرة، السيطرة على الاحداث، عدم الانجرار اليها، تحديد هدف والتطلع اليه. لقد اثبت المجتمع الاسرائيلي في حينه أنه مستعد لأن يدفع الثمن كي يسمح لهذا بان يحصل. وهو سيفعل الامر ذاته لو طولب بذلك في المستقبل ايضا، وللحقيقة في الحاضر ايضا – اذا ما وضعت له القيادة طريقا واضحا للتصدي للمعركة الحالية ضد الكورونا.   

x