مقال مترجم.. حرروا "الأخرس" فورا

الجمعة 16 أكتوبر 2020 - 03:20 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هآرتس – افتتاحية - 16/10/2020

بقلم: أسرة التحرير

 

ردت محكمة العدل العليا يوم الثلاثاء للمرة الثانية التماس المعتقل الإداري ماهر الأخرس، المضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين ونصف، مطالبا بتحرره. عرض على الأخرس، الذي ينزل في مستشفى كابلن في حالة صعبة، أن يوقف إضرابه عن الطعام وبالمقابل تتعهد الدولة بعدم تجديد أمر الاعتقال الإداري له حين ينفذ في 26 تشرين الثاني.

 

غير أن العرض كان مشروطا: الاعتقال قد يتجدد إذا ما وصلت معلومة جديدة عن الأخرس على "خطر مرتقب من تحرره". رفض الأخرس العرض وهو يطالب بتحرره دون شرط.

 

عندما يدور الحديث عن المعتقلين الإداريين، تستسلم محكمة العدل العليا المرة تلو الأخرى لجهاز الأمن، رغم أن ليس لهذه الاعتقالات مكان في دولة القانون. وبدلا من القول بصوت واضح وقاطع، مرة واحدة وإلى الأبد أن الاعتقالات بدون محاكمة هي ظاهرة لا تطاق في دولة ديمقراطية. وبدلا من القطع قضائيا بأنه إذا كان لدى الدولة شبهات تجاه شخص ما أو إذا كانت تعتقد أنه يوجد فيه نوع من الخطر؛ فعليها أن تتقدم بلائحة اتهام ضده وتقدمه إلى المحاكمة، تواصل محكمة العدل العليا إقرار الاعتقالات الإدارية وتتجاهل الخطر الكامن فيها.

 

إن التقديم إلى المحاكمة هو السبيل الوحيد لإحقاق العدل. وليس غيره. ولكن محكمة العدل العليا تتملص المرة تلو الأخرى من قول واضح في القضية وهكذا تخون وظيفتها، مثلما يحصل في كل باقي محاولاتها لإرضاء جهاز الأمن الذي قراراته تقرها المحكمة في معظم الحالات بتلقائية مطلقة.

 

حالة الأخرس خطيرة على نحو خاص: وضعه الصحي آخذ في التدهور، ومطالبته بالتحرر دون شروط محقة لا مثل لها. تدعي الدولة بأنه ناشط في الجهاد الإسلامي دون أن تعرض عليه أي دليل (كما هو دارج في الاعتقالات الإدارية). وفي إحدى المداولات السرية السابقة في قضيته قدمت الدولة شريط فيديو مدعيا أنه يبدو فيه متباهيا بعضويته في الجهاز. وكشفت هاجر شيزاف في "هآرتس" بأن محضر الشريط يثبت أن الأمور لم ترد على الإطلاق.

 

ولكن هذا بالطبع ليس الأمر الأساس: الأمر الأساس هو أنه إذا كان لدى الدولة شبهات ضد الأخرس فعليها أن تعرض الأدلة التي في حوزتها وتقدمه إلى المحاكمة وإلا فإن عليها أن تحرره دون شروط وعلى الفور. الساعة تلح: وضعه يسوء. إذا ما توفي لا سمح الله، فستتحمل محكمة العدل العليا أيضا المسؤولية عن وفاته. خسارة أنها لم ترى ذلك أيضا أمام ناظريها.

x