مقال: فوضى منظمة

السبت 17 أكتوبر 2020 - 04:29 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

معاريف – مقال - 16/10/2020

بقلم: ران ادليست

(المضمون: يخرب نتنياهو على عمل الحكومة كي يصل إلى الانتخابات ويقيم حكومة يمين واضحة أو حتى حكومة مع بيني غانتس إذا ما فاز بايدن، على أمل أن ينال منه الشرعية - المصدر).

 

برعاية مكافحة الكورونا تخوض حكومة نتنياهو حملة مغرضة ترمي للتخريب على عمل الحكومة. والدليل: لا تعرف أي وزارة حكومية ماذا ستكون ميزانيتها في كانون الثاني 2021. فرفض بنيامين نتنياهو إقرار ميزانية لسنتين هو دليل على تمرير خطة (اولا الفوضى وبعد ذلك انتخابات في الطريق الى تصفية التناوب والمحاكمة).

 

آخر الاغبياء يفترض أن يفهم بأنه لا يمكن لأي وزارة حكومية أن تنظم خطة عمل وسلم أولويات إذا كان الوزير لا يعرف كم من المال سيحصل عليه. كما أنه لا يوجد اي مورد بضاعة او خدمات يكون غبيا بما يكفي كي يعمل بالمجان لوزارة حكومية أو يؤمن بانهم في لحظة ما سيدفعون له.

 

وبالتوازي، لا يوجد وزير غبي كي يصدق وعود وزير المالية ورئيس الوزراء. وعليه فإن الوزراء "مذنبون" في وضع وزاراتهم. ونتنياهو لا يهمه على الإطلاق من الوزير ومن اي حزب. بما في ذلك من حزبه. والمذهل: الليكوديون من الوزراء والوزيرات لا يهمهم على الإطلاق أداء وزاراتهم. فعلى اي حال تتعلق مكانتهم حصريا بالزعيم الذي هو الاخر لا يهتم. وفي هذه الاثناء يوجد له ما يكفي من الوقت لتوزيع ميزانية (على اساس الساعة) ما يسميه الاقتصاديون "العلب" للقطاعات المقربة او بلغة الانسان - رشوة انتخابات ظاهرة.

 

على فرض ليس غير منطقي لان الضرر للاقتصاد والصحة سيستمر في الشتاء ايضا وسيعظم الفوضى، يعد نتنياهو مناورة وهم تقوم على اساس التوقع اليائس بالتغيير: اذا كنا كلنا "تخوزقنا" بسبب الوضع الرهيب وفقدنا الامل، تعالوا نخلط الاوراق ونبدأ اللعبة من جديد فقد ينشأ أمل. صحيح أنه سبق لنا أن كنا في هذا الفيلم وأكلنا افلام اخرى، ولكن في الايام المجنونة من اليأس والاحباط فان اليمين واليسار على حد سواء كفيلان بان يتمسكا باي قشة وكأنها دولاب نجدة.

 

ان تدير أداء الوزارات الحكومية هو جزء من مناورة التسويف بالوقت في محاولة لاقامة حكومة يمينية تماما، ويوجد لهذا احتمال لا بأس به. ان يدخل الليكود ويمينا في مشادة على المقاعد، ولكن مع انتهاء الجلبة يتعاونان على اقامة ائتلاف مع الاصوليين وشاس.

 

يطرح نفتالي بينيت وشركاؤه عرضا عابثا (وكأنه) تمركز، اما عمليا فسيكافحان على تخليد مشروع الاستيطان والتدين. يرى بتسلئيل سموتريتش وشركاؤه الهيكل على خرائب الاقصى وهم سيسيران على خط يميناً، يسارا الى فوق والى تحت فقط كي يكونوا على الدولاب. من ناحيته فان آريه درعي، يعقوب ليتسمان، بينيت وسموتريتش استنفدهم نتنياهو ولكنهم لا يفحصون اسنان حمار المسيح. وهم سيسندونه في جولة الانتخابات التالية وفي ذات القدر سيسندون كل ليكودي آخر، من اسرائيل كاتس وحتى جدعون ساعر وميري ريغف ايضا، وما الضير في اوسنات مارك؟

 

حساب آخر لنتنياهو، الذي يكافح في سبيل تقديم موعد الانتخابات، هو انتصار جو بايدن في الانتخابات في الولايات المتحدة. انا اكتب واقول بثقة تامة بان بايدن سيفوز وليس لاني حللت عميقا الاستطلاعات ونفس الناخب الامريكي. فلماذا نبذل الجهد اذا كان نايت سيلفر (منذ ان كان محلل ان.بي.ايه وانا اعتمد عليه) يقوم بالعمل بدلا مني؟ واذا كنت افهم السطر الاخير، حتى دون أن يقال مع علامة تعجب، فليس لدونالد ترامب ذرة احتمال للانتصار في الانتخابات. من يفهم في هذا الامر افضل مني هو نتنياهو، الذي مكانته في الولايات المتحدة تؤثر على بيع شخصيته كسياسي أعلى في اسرائيل. يدور الحديث اليوم عن 20 يوم حتى الانتخابات وبعدها يوجد لترامب شهرين ونصف الشهر حتى دخول بايدن في كانون الثاني.

 

من ناحية نتنياهو هذا زمن حرج. وذلك ايضا لتنسيق الافادات مع رجال ترامب حيال عمل الفريق الانتقالي لبايدن وكذا محاولة رأب الصدوع مع الديمقراطيين. ليس لهذا احتمال، ولكن لا حدود لليأس.

 

من هنا توجد امكانيتان: الاولى التوجه الى الانتخابات في اذار والوصول الى بايدن في اقرب وقت ممكن مع حكومة يمين تماما وبدون أزرق أبيض، ناورت به مع جارد كوشنير الى وضع لم يلتزم فيه بكلمته عن الضم؛ والثانية، اذا كنا سنلعب بالتخمينات، فقد يفكر نتنياهو (واذهب لتعرف ما الذي يحصل بين عقله الثاقب ونفسه المذعورة) للوصول الى البيت الابيض بالذات مع أزرق أبيض وبيني غانتس الى جانبه، على أمل أن يحصل من بايدن على الرخصة للاستمرار.

 

المشكلة هي أن احدا في الادارة الديمقراطية لا يصدقه. بعد أكثر من عشر سنوات خدمة في صالح الافنجيليين وترامب ضد الديمقراطيين (بما في فيها طبخ وتوريد معلومات استخبارية كاذبة ضد وكالات الاستخبارات الامريكية، والتي هي اوبيرا بحد ذاتها) – الرجل محروق. ولكن اذهب لتعرف. يتخذ بايدن صورة من له، في عمره، سخاء المنتصرين. وقد يستضيف نتنياهو مثل ذاك البابا، قبل نحو الف سنة، الذي استقبل في قلعته قيصرا حاول الاعتراض عليه وعاد اليه زحفا طلبا للمغفرة. والزحف، يعرفه نتنياهو بلا ريب.

 

ان سؤالنا السياسي الواعي هو اذا كان نتنياهو المنبوذ سياسيا في الولايات المتحدة هو جيد للمصلحة الاسرائيلية الوطنية فان الجواب هو نعم. نتنياهو مقطوع الاطراف يتلقف الفتات من تحت طاولة الديمقراطيين وهو ينفذ سياسة الخارجية والامن لبايدن وباراك اوباما جيد لاسرائيل. هذه ستكون ادارة ديمقراطية تقدمية ستعيد الى الطاولة المواضيع الجوهرية الحقيقية التي وقفت في طريق دولة اسرائيل لتكون مجتمعا سليما او على الاقل عاقلا. لا اتوقع ضغطا عنيفا. هذا بايدن، وهذه هي مطالبه الاساسية: دولتان للشعبين، استئناف الاتفاق النووي مع ايران، الارتباط المتجدد باوروبا وعلى الطريق، هكذا بـ (ركلة) صغيرة، تصفية نفوذ ايباك في مجلس النواب. ما الضير؟

 

عودة الى مظاهرات الاحتجاج، التي سيحكم عليها وفقا لنجاحها في تحريك مقاعد من اليمين الى اليسار. وكما يتمثل هذا في الاستطلاعات فانه ليس الاتجاته (التبلور الداخلي رائع، ولكنه لم يثبت انه يجلب مقاعد). الامل هو الاصوات الطائشة. بشكل عام 8 – 10 في المئة، والتي هي 8 – 10 مقاعد. في الايام ا لعادية درج على توزيعها وفقا لانماط التصويت العامة. وهذا ينجح بشكل عام. اما في هذه الايام فيوجد احتمال للتغيير، والسبيل الى فهمه يمر بتوزيع الاصوات الطائشة.

 

فحص كميل فوكس (لم ينشر، ولكني اشتريت المعلومة من يد ثانية من احد تحدث معه). سأل الناس هل قرروا التصويت، ولمن قرروا التصويت، واساسا تساءل كميل كيف يعرفون انفسهم على سلم من اليمين الى اليسار. وكانت النتيجة الواضحة وسط – يسار. تخيل 5 مقاعد وسط – يسار معناه نقلة جوهرية الى اليسار؛ مما يستوجب حملة ناجعة تكشف الوجه الحقيقي لبينيت. كل ما تبقى، مهما كان مغيظا، منوط بالكورونا.  

 

x