مقال: ما الفرص الاقتصادية التي ستجنيها إسرائيل من اتفاقها مع الإمارات؟

الإثنين 02 نوفمبر 2020 - 02:01 مساءً بتوقيت القدس

جيفارا الحسيني - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: المحامي اوريئيل لين - معاريف

 

إلى جانب البعد السياسي، لسلسلة اتفاقات سلام مع دول أجنبية، التي حققت فيه إسرائيل خرقًا كبيرًا، يبدو الجانب الاقتصادي مهم جداً لها أيضًا؛ ومن خلاله يمكن لإسرائيل أن تشعر بحماية القطاع التجاري. فهل تفتح هذه الاتفاقات أمام إسرائيل أفقاً اقتصادياً عظيم الأهمية؟ في نهاية المطاف، لإسرائيل اتفاقات تجارة حرة مع أكبر وأغنى بلدان العالم: اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة، واتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي.

 

يمكن القول اليوم، بعد أن أقامت الصين والهند علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل أكثر من عشرين سنة، بات العالم كله تقريباً مفتوحاً أمامنا للتجارة، وللاستيراد وللاستثمارات المتبادلة. وبالتالي، فما الأهمية الخاصة في اتفاقات السلام التي لنا مع دولة مثل الإمارات، التي تعد 11 مليون نسمة، أو مع البحرين.

 

إن اتفاق السلام المباشر مع الإمارات، والاتفاقات الأخرى مع مناطق التجارة الحرة في دبي، وفي الموانئ والمطارات، تفتح ثلاث دوائر عمل ذات أهمية كبرى: الدائرة الأولى هي الإمارات نفسها؛ فلهذه الدولة قوة شرائية كبيرة وحجم استيراد بـ 240 مليار دولار، نحو ضعفين ونصف استيراد إسرائيل الذي يبلغ 107 مليار دولار.

 

الدائرة الثانية هي دول الخليج، التي سنصل إليها عبر الإمارات ومناطق التجارة الحرة هناك. ويدور الحديث عن دول مثل قطر والكويت والسعودية، وعدد من السكان يقترب من 50 مليون نسمة. سوق كبيرة بحد ذاتها.

 

الدائرة الثالثة هي بلدان مثل شرق إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وماليزيا، وحتى الهند والصين. فمن خلال مناطق التجارة الحرة المفتوحة جداً في دبي، والتي هي أيضاً ميناء كبير ومطار كبير من أكثرها طلباً في العالم، نحظى بجسر نصل عبره إلى بلدان الدائرة الثالثة. الإمكانية الكامنة كبيرة ومبهرة، وستساهم بالتأكيد في رفع حقيقي لمستوى الاقتصاد الإسرائيلي. لدينا الكثير مما نعرضه عليهم، ولهم مصلحة في التطويرات المتقدمة لإسرائيل:

 

مناطق التجارة الحرة هذه تمنح جملة متنوعة من الخدمات اللوجستية والمالية، بل وإمكانية بناء خطوط إنتاج. هذا هو السبب الذي يجعل قسماً هاماً من الشركات الكبرى في العالم تعمل هناك، ويمكن للأعمال التجارية في إسرائيل أن تقيم في المناطق التجارية هذه شركات فرعية إسرائيلية بملكية إسرائيلية كاملة أو بالشراكة مع شركات من دول أجنبية.

 

ميزة أخرى لمناطق التجارة الحرة هذه هي الإعفاء من الضريب، ويمكن لهذه الشركات أن تطور نشاطاً يطلق أذرعها سواء إلى الإمارات أم بلدان الخليج أم المجال غير المحدود تقريباً لإفريقيا وآسيا.

 

فضلاً عن التصدير الإسرائيلي المطلوب، مثل الوسائل القتالية أو خدمات السايبر، لإسرائيل تطويرات متقدمة ستكون فيها ميزة هائلة للإمارات ولجيرانها أيضاً، مثل تحلية المياه: إدارة ناجعة لشبكات المياه وتحسين المياه، وتطوير طاقة شمسية تحل محل استخدام النفط الخام ومنتجاته، والزراعة الصحراوية المتطورة بمفهومها الأوسع، ومزروعات صحراوية مزروعات جافة، وبرك سمك، وكله بالطبع بمساعدة تكنولوجيا الماء.

 

إضافة إلى ذلك، في بلدان الخليج طلب كبير على الغذاء، والكيماويات، ومنتجات البلاستيك، والمستلزمات الطبية، والخدمات الطبية والأمن الداخلي، وكذا خدمات البرمجة والبحث والتطوير، التي لإسرائيل فيها قدرات مثبتة مقدرة في عموم العالم. هذه فرص اقتصادية كبرى، ومع تأطير خطوط الطيران بين الدولتين ستفتح سوق كبيرة وجديدة.

 

وليس في مجال التصدير وحده يمكن أن يكون هناك زخم نشاط واضح، فثمة زخم نشاط في الاتجاه المقابل للتصدير من الإمارات إلى إسرائيل بمنتجات النفط، والغذاء، والحجارة الكريمة، والمجوهرات وخدمات السياحة. كما أن المجال مفتوح في مجال الاستثمارات المتبادلة. للإمارات صندوق استثمار بمقدار 1.3 مليار دولار، ومثل الصين الكبرى… لها مصلحة في الاستثمار في التكنولوجيات المتطورة في إسرائيل. نأمل أن تولد هذه الإمكانيات الاقتصادية فضلاً عن اتفاقات السلام علاقات ودية حقيقية بين سكان الشعبين أيضاً.  

x