مقال: إسرائيل لا يمكن أن تتسامح مع "صواريخ البرق"

الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 - 03:55 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

صحيفة "إسرائيل اليوم" - بقلم: يوآف ليمور

 

مالت أوساط في إسرائيل أول أمس الأحد، لقبول رواية غزة بأن خللًا فنيًا يعود لحالة الطقس هو الذي تسبب بإطلاق الصاروخين على إسرائيل.

 

لا تعتمد إسرائيل فقط على المعلومات والحرج الذي ساد في غزة عقب إطلاق الصواريخ، بل على حقيقة أن الحُفَر التي أُطلقت منها الصواريخ تعود لحركة حماس وليس للجهاد الإسلامي؛ ولو كان تنظيم الجهاد هو الذي أطلق الصواريخ لأمكن إيجاد مبرر لذلك، حيث أن التنظيم أحيا الأسبوع الماضي الذكرى السنوية لاغتيال زعيمه في القطاع بهاء أبو العطا، وإطلاق صواريخ كهذه كان يمكن أن يتم من جانب تنظيم الجهاد، ثأرًا لاغتيال أبو العطا.

 

أما حماس فليس لها ما تثأر له. العكس هو الصحيح، فقد بذلت حماس في الآونة الأخيرة جهدًا كبيرًا لمنع نشطاء الجهاد الإسلامي من إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات الإسرائيلية، وخافت أوساط حماس من أن تؤدي مثل هذه الصواريخ إلى إشعال التصعيد، والذي يتعارض مع المصلحة الحالية لها المتمثلة بالهدوء، في محاولة للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل. ونقلت حماس أول أمس رسائل عبر كل وسيط محتمل وفي كل سبيل ممكن، أوضحت فيها بأن إطلاق الصواريخ لم يكن مقصودًا، بل ثمة خلل بسبب حالة الطقس (رطوبة أو صاعقة برق) أدى إلى إطلاقها، طالبة الامتناع عن التصعيد.

 

قد تكون إسرائيل أخذت هذا بالحسبان عندما اكتفت بردٍ قصير ومقنون نسبيًا على إطلاق الصواريخ. ويضاف إلى جملة الاعتبارات -وعلى رأسها الرغبة في الامتناع عن التصعيد في الجانب الإسرائيلي أيضًا – هي حالة الطقس التي تجعل النشاط الجوي صعبًا منذ نهاية السبت.

 

بداية، كان في إسرائيل من اعتقدوا أن إطلاق الصواريخ قد تزامن مع العاصفة لهذا السبب (في محاولة للتصعيد على كشف مصادر إطلاق النار واعتراض الصواريخ)، وكما أسلفنا، كان الميل إلى تصديق حماس بأن إطلاق الصواريخ كان لخلل فني.

 

ولكن أعتقد أن السياسة الإسرائيلية مغلوطة في هذه الحالة، فحتى لو تجاهلنا السبب المبالغ فيه بأن البرق تسبب مرتين (المرة الأولى على بئر السبع) وبالطريقة نفسها بإطلاق صواريخ بعيدة المدى بشكل غير مقصود، فمحظور على إسرائيل أن تمر مرور الكرام على حقيقة أن مئات آلاف المستوطنين فزعوا في ظلمة الليل وهرعوا إلى الملاجئ المحصنة.

 

على إسرائيل أن تطالب حماس بضمان أمان هذا السلاح الحساس، والتأكد بألف طريقة بأن لا تتكرر حالات خلل أخرى؛ وإذا كانت الكلمات لا تكفي لنقل الرسالة، فيمكن نقلها بطريقة أكثر تفجرًا توضح لحماس ما هي الخطوط الحمراء التي يحظر اجتيازها. وكما تقول الدعاية القديمة: حالات الخلل لا تقع بل تُفتعل – كنتيجة لمعالجة سيئة للسلاح أو تخزينه بشكل خاطئ – وعلى حماس أن تتأكد أنها لن تتكرر مرة أخرى.

 

إن الامتناع الإسرائيلي عن التصرف بهذا الشكل قد ينقل رسالة مغلوطة إلى حماس مفادها أن إسرائيل هي التي تخاف التصعيد، ولهذا فهي تبحث عن سبيل لإنهاء كل حدث بسرعة.

 

صحيح أنه ليس لإسرائيل مصلحة على المستوى الاستراتيجي أن تدخل في التصعيد وتفضل الهدوء، ولكن ينبغي أن يكون واضحًا لحماس بأنه لا يوجد طرف واحد يُصعد الأوضاع ويهدئها كما يشاء، وأنه مسموح لإسرائيل في الطريق إلى التصعيد أن يجن جنونها عندما يتم اجتياز خطوطها الحمراء.

x