نهاية موسم ترامب

الأربعاء 18 نوفمبر 2020 - 10:21 صباحاً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: أسرة التحرير     

هآرتس – افتتاحية - 16/11/2020

 

بعد تأجيلات عديدة نشرت سلطة أراضي إسرائيل العطاء لبناء 1.257 وحدة استيطانية في جفعات همتوس في القدس.

 

وكان البناء في جفعات همتوس على مدى سنوات عديدة مثابة علم أحمر في نظر الإدارة الأمريكية والحكومات في أوروبا كونه سيثقل جدا على إمكانية مستقبلية لتقسيم القدس بين إسرائيل والدولة الفلسطينية عندما تقوم.

 

رغم أربع سنوات ولاية دونالد ترامب، صديق مشروع المستوطنات في البيت الأبيض، امتنعت إسرائيل عن البناء في المكان، حتى الآن. وقبل لحظة من تبادل الإدارات في الولايات المتحدة ودخول جو بايدن الديمقراطي إلى منصب رئيس الولايات المتحدة تهرع الحكومة لدفع الخطة إلى الأمام – مثابة بيع تصفية لنهاية موسم ترامب.

 

للرئيس الوافد بايدن ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوجد ماض مرير في كل ما يتعلق بالبناء خلف الخط الأخضر في القدس. ففي 2010 وقعت حادثة دبلوماسية خطيرة: في أثناء زيارة بايدن إلى البلاد، حين كان نائب رئيس الولايات المتحدة، أقرت اللجنة اللوائية في القدس إقامة حي جديد خلف الخط الأخضر.

 

وأدت الحادثة إلى أزمة عميقة في العلاقات بين إدارة براك اوباما وحكومة إسرائيل وإلى تجميد بناء طويل في القدس وفي المستوطنات.

 

إن حكومة حكيمة، تضع مصلحة مواطنيها أمام ناظريها وذات مسؤولية بالنسبة للمستقبل، كانت ستؤجل البناء في جفعات همتوس وفي المستوطنات وتسعى إلى إقامة علاقات مع رجال إدارة بايدن. كل ذلك كي تستعين بهم لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. ليست هكذا حكومة نتنياهو.

 

يتخذ نتنياهو نهجا آخر؛ فهو يفضل أن يشتري الآن بسعر زهيد وأن يدفع الثمن غاليا بعد ذلك. فليس هو من سيدفع، بالطبع. الثمن، كالمعتاد، ستضطر الى دفعه الاجيال القادمة. يعرض نتنياهو الامر كخلاف دبلوماسي، وليس كمشكلة تتعلق بمستقبل مواطني إسرائيل. وعلى مدى سنوات ترامب ونتنياهو شطب تقسيم القدس وإشكالية البناء خلف الخط الاخضر عن الخطاب الاعلامي، السياسي والجماهيري في اسرائيل. ومن تجرأ على رفع حجج ضد هذا البناء اصطدم برد فعل من الاحتقاروالسخرية.

 

ولكن على كل اسرائيلي أن يعرف بأنه في مدينة عاصمته يعيش مئات الاف بني البشر ممن ليسوا مواطنين لأن إسرائيل لا تريدهم هكذا. كما أن على كل إسرائيلي أن يعرف بانه بدون تقسيم ما للقدس لا توجد اي امكانية لتقسيم المجال الذي بين البحر والنهر.

 

دون تقسيم كهذا، تحكم الحكومة على مواطني اسرائيل ان يعيشوا في دولة ثنائية القومية. دولة سيتعين عليهم فيها أن يختاروا بين بديلين: دولة أبرتهايد، او دولة بلا هوية يهودية وصهيونية. لا يوجد طريق ثالث.

x