مقال: نتنياهو وغانتس يماطلان في اختيار الطائرة "وهذا سيكلفنا غاليًا"

الأربعاء 18 نوفمبر 2020 - 12:27 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

صحيفة "يديعوت أحرنوت" - بقلم: رون بن يشاي

إن أخطر تهديد على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة لا يظهر في بيع مقاتلات F-35 لدولة الإمارات، ولكن في صناع القرار في إسرائيل، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش بني غانتس، ووزراء الحكومة، بالإضافة إلى كبار قادة الجيش الإسرائيلي وكبار مسؤولي وزارة المالية، فجميعهم يشتركون في العبء في اتخاذ القرارات اللازمة بالفعل فيما يتعلق بمزيج الطائرات الذي سيكون متاحًا للقوات الجوية في السنوات العشر أو الخمس المقبلة.

 

قد يكون سحب الأرجل مكلفًا، لأنه يستغرق حوالي عشر سنوات من اللحظة التي تقرر فيها شراء منصة قتالية رئيسية - مثل طائرة مقاتلة أو سفينة - حتى تشرع في مهمتها التشغيلية الأولى، في الشرق الأوسط المتفجر، حيث يعمل الإيرانيون على تسريع تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة الطرد المركزي، عشر سنوات هي فترة طويلة، بالإضافة إلى ذلك، سيؤثر الوضع الاقتصادي الصعب أيضًا على مسألة ما إذا كانت الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي ستكون مجهزة على النحو الأمثل وفي الوقت المناسب.

 

الميزة العسكرية النوعية لدولة ما - وخاصة إسرائيل - لا تقاس فقط بقدرات وكفاءة السلاح الجوي، التفوق الاستخباراتي والقدرات السيبرانية لها نفس الأهمية، وكذلك المستوى البشري ودوافع رأس المال البشري الذي يخدم في الجيش، والمستوى التكنولوجي والقدرة الإنتاجية للصناعات الامنية، ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بما يسميه الجيش الإسرائيلي "نهاية العمليات"، فإن القوة الجوية لها أهمية حاسمة.

 

هناك أسباب مشروعة للتأخير في عملية صنع القرار فيما يتعلق بتوريد سلاح الجو، مثل الكورونا والعجز في الميزانية، على الرغم من أن عملية الشراء هذه من ميزانية المساعدات الأمريكية، إلا أنها ستؤثر أيضًا على ميزانية الدولة بالشيكل - عند توفرها، هناك أيضًا إحجام من جنرالات هيئة الأركان العامة ووزراء الحكومة عن الحاجة الشديدة لاتخاذ قرار من شأنه أن يستعبد معظم ميزانية المساعدة وجزءًا كبيرًا من ميزانية الجيش بالشيكل لسنوات لصالح تجهيز ذراع واحد - سلاح الجو.

 

بالإضافة إلى ذلك، نظرًا للتطور السريع للتقنيات العسكرية وتقنيات المعلومات، والتغير السريع في ساحة الشرق الأوسط، أصبحت الاعتبارات التشغيلية والتكنولوجية والاقتصادية المرتبطة بالمشتريات معقدة للغاية، وبالتالي - فإن خطر الخطأ كبير.

 

نتيجة كل هذا، الخوف مشروع من "إهدار" مبالغ طائلة على طائرات لن تلبي بالضرورة احتياجات إسرائيل والتهديدات التي سنواجهها في العقد القادم والعقد الذي يليه.

 

لكن إلى جانب الترددات المفهومة، هناك أيضًا أسباب غير مشروعة تؤخر القرارات، والتي كان على مجلس الوزراء أن يبت فيها على أبعد تقدير في بداية هذا العام، إنها تنبع من الأزمة السياسية المستمرة والكورونا التي تستقطب أكبر قدر من الاهتمام من صناع القرار، وخاصة نتنياهو، الذي يرفض صياغة ميزانية الدولة (التي تقضم منها ميزانية الجيش جزءًا كبيرًا)، والتي لا تجتمع الحكومة ولا تلزم وزير المالية بالتوقف عن وضع العصي في دواليب العملية، كما أن رئيس الوزراء لم يحدد بعد موعدًا للاجتماع الوزاري الذي سيحسم الخلاف بين وزارة المالية ووزارة الجيش حول شروط تمويل شراء الطائرات والأسلحة المستقبلية، ما يعيق القدرة على بدء التواصل مع الأمريكيين.
بذل وزير الجيش غانتس ومدير مكتبه (قائد القوات الجوية السابق) أمير إيشل قصارى جهدهما مع الأمريكيين للحصول - كتعويض عن الصفقة الإماراتية - على تقنيات وأسلحة متطورة من شأنها أن تسمح للقوات الجوية بمفاجأة العدو في العقد المقبل، أو ربما حتى العقدين المقبلين، لقد حصلوا على موافقة البنتاغون المبدئية في دفع إمداد الطائرات المراد شراؤها، لكن دونالد ترامب لم يعطنا حتى دولارًا واحداً إضافيًا للمساعدة العسكرية التي قدمتها إدارة أوباما، على أي حال، فهو لا يريد ولا يمكنه أن يقرر بدلاً من قائد القوات الجوية ورئيس الأركان ومجلس الوزراء أي الطائرات التي ستشتريها إسرائيل وعددها.

 

ما الذي يبحث عنه سلاح الجو بالضبط؟

في خلفية تأخر عملية اتخاذ القرار، هناك حاجة متزايدة لاستبدال النماذج القديمة لجميع أنواع الطائرات الأساسية للقوات الجوية تقريبًا، ومع ذلك، عند التخطيط لكيفية عمل القوة الجوية في العقد المقبل، لا يركز المختصون كما كان من قبل على طراز معين من الطائرات وأدائها، ولكن على مزيج ممكن من الطائرات من طرازات مختلفة، ويرجع ذلك إلى أن كل مهمة حرب جوية حديثة يتم تنفيذها من خلال تشكيلة متنوعة من أكثر من 3-2 طائرات مقاتلة ثابتة الجناحين، كما كان الحال حتى التسعينيات، اليوم، تشمل كل مهمة تقريبًا أيضًا طائرات بدون طيار ومروحيات وأسلحة جوية وصواريخ تُطلق من الأرض.

 

لذلك، عند النظر في الكمية وأي طائرة مقاتلة يجب شراؤها بدلاً من الطرازات القديمة من F-16 وF-15، أو أي طائرة هليكوبتر هجومية كبيرة (تنقل عشرات المقاتلين والغارات والإصابات) ستحل محل "يسعور" البالغة من العمر 50 عامًا (نحن الوحيدون في العالم الذين ما زالوا يستخدمونها بشكل مكثف)، لم يعودوا يتحدثون عن نوع واحد، ولكن مزيج من شأنه أن يسمح بالمرونة في التخطيط التشغيلي ومدى ملاءمته لمعظم المهام في العصر الحالي وتلك التي ستظهر في ساحة المعركة المستقبلية.

 

في العصر الحالي، يعد الأداء الجوي للطائرة المقاتلة نفسها أقل أهمية، المعارك الجوية نادرة، وعندما تحدث باستخدام صواريخ جو - جو تُطلق في أي موقف تقريبًا ونطاقات خيالية تصل إلى مئات الأميال، ما يهم اليوم هو ما يمكن للطائرات أن تحمله في مجال المعدات الإلكترونية المتطورة والأسلحة الدقيقة ومقدارها.

 

يقاس التفوق الجوي الآن في المقام الأول بدرجة حرية العمل وقدرة الطائرة على العمل في أراضي العدو المشبعة بوسائل الكشف المتقدمة وبطاريات الدفاع الجوي، ومدى قدرتها على القيام بذلك بالاقتران مع الطائرات الأخرى والقوات البرية والبحرية.

 

يتحدث سلاح الجو عن مزيج ضروري بين طائرات F-35 والطائرات المقاتلة من طرازF-15 الجديدة، ليس بسبب الحاجة لإنصاف شركة "لوكهيد مارتن" التي تبيع "الشبح" لإسرائيل وبوينغ التي تنتج العمود الفقري القديم، ولكن لأن هاتين الطائرتين تكملان بعضهما البعض خاصة عندما يتعلق الأمر بمهام كبيرة ونطاقات آلاف الأميال ذهابًا وإيابًا.

 

يسمح التخفي (غير المكتمل) للطائرة F-35 وإلكترونيات الطيران الأمريكية (الأجهزة) المثبتة فيه للطائرات من هذا النوع بالتعامل بشكل فعال وقاتل مع نظام الدفاع الأرضي الحديث، طائرات F-35 قادرة على جمع المعلومات الاستخبارية لنفسها ومشاركتها مع الطائرات الأخرى بطريقة تسمح للقوات الجوية المهاجمة بالاختراق وتنفيذ مهامها، لكنها يمكن أن تحمل أسلحة أقل ووزن أقل مما تحمله طائراتF-15  من طراز "باز" القديمة.

 

لذلك، بعد تطهير "الشبح" لطرق التسلل والاقتراب من الهدف، ستحتاج القوات الجوية إلى طائرات F-15 من الطراز الجديد الذي تقدمه شركة بوينغ: كل واحدة منها قادرة على حمل ما يقرب من 10 أطنان من الذخائر الدقيقة التي ستطير باتجاه أهداف متعددة في وقت واحد، ناهيك عن قدرتها على الطيران مسافات أكبر من الشبح دون التزود بالوقود.

 

لكن الميزة العظيمة حقًا لطائرة F-15 الجديدة هي موافقة الأمريكيين على أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتثبيت إلكترونيات طيران إسرائيلية غير محدودة تقريبًا عليها، مما سيحرر سلاح الجو من الاعتماد على الشركة المصنعة الأمريكية، التي تقيد استخدام التقنيات والأسلحة المنتجة إسرائيليًا.

 

ببساطة: ستكون الطائرة الجديدة من طرازF-15  أكثر ملاءمة للساحة والمهام التي سيتعين عليها القيام بها في الخدمة الجوية للجيش الإسرائيلي، كما سيكون سعر الطائرة والمعدات المحيطة بها أرخص، وقد وقعت إسرائيل حاليًا عقودًا اشترت بموجبها 50 طائرة من طراز F-35  ولديها خيار الشراء 25 قطعة أخرى، كل منها يكلف 100-80 مليون دولار، إن معضلة قائد القوة الجوية الآن ليست ما إذا كان سيتخلى عن شراء طائرات "الشبح" إضافية، ولكن فقط عن كم سيتخلى منها - بحيث يكون من الممكن شراء سرب أو اثنين من طائرات F-15  الجديدة.

 

صفقة المروحيات ونقطة صغيرة للضوء

هذه مجرد معضلة رئيسية واحدة تنتظر القرار الوشيك، هناك معضلة أخرى تحتاج إلى حل على وجه السرعة تتعلق بمجموعة طائرات النقل الهليكوبتر "ساعر"، بسبب مشكلات تتعلق بالسلامة في مروحية "يسعور"(CH-53) القديمة بشكل خطير.

 

هناك مرشحين لاستبدال "يسعور": تقدم بوينج "شينوك" (CH-47F) المصممة على أساس المروحية "ساعر" القديمة التي يكون سعرها وسعر صيانتها رخيصين نسبيًا، بينما تقدم شركة لوكهيد مارتن CH-53K الجديدة، المجهزة بمعدات متطورة جدا تمكن من القيام برحلة تشغيلية في ظروف قاسية، كما أن قدرتها الاستيعابية للبضائع والأداء الآخر تفوق أيضًا قدرة "شينوك" ، لكن سعرها يتجاوز 100 مليون دولار وتكلفة ساعة الطيران فيها 14ألف دولار.
وزاد وزير الدفاع غانتس من تعقيد المعضلة عندما طلب أن يضيف إلى المزيج المستقبلي من طائرات الهليكوبتر الثقيلة أيضًا V-22 - طائرة هليكوبتر / طائرة عالية السرعة تغير زاوية دورانها وتحسن إلى حد كبير قدرة القوات الجوية على الطيران بالمقاتلين إلى العمليات الخاصة وإنقاذ الطيارين الذين أجبروا على ترك طائراتهم من مسافات طويلة، يوجد في سلاح الجو معارضون لهذه الطائرة، التي ستعقد وترفع تكلفة نظام الصيانة، ولكن بين الخضر "القوات البرية"، وخاصة في وحدات الكوماندوز، لديها العديد من المؤيدين.

 

ومع ذلك، هناك أيضًا نقطة ضوء صغيرة: أن طول العملية وفحص البدائل في صفقة الطائرات أدى إلى نتيجة إيجابية في خفض الشركات المصنعة الأمريكية للأسعار بسبب المنافسة، والأكثر من ذلك، أن الكلمة الأخيرة لم تقال عن تكلفة تمويل الصفقة.

 

ليس مجرد انتخابات

هذا ليس كل شيء، على جدول الأعمال شراء طائرات حديثة للتزود بالوقود بدلاً من طائرة الركاب البطيئة بوينج 707 من السبعينيات، والتي تستخدمها القوات الجوية حتى يومنا هذا، كمية الوقود التي يمكن أن تحملها 707 محدودة، وكذلك قدرتها على تزويد بالوقود للعديد من الطائرات المقاتلة أو المروحيات في نفس الوقت كما أن قدرتهم على البقاء في الهواء قصيرة نسبيًا، لا خلاف على أن طائرات Boeing KC-46  الحديثة للتزود بالوقود ضرورية اليوم لإعادة الطيارين والطائرات المقاتلة الباهظة الثمن بأمان من هجوم في شرق إيران.

 

ولم نذكر حتى الآن شراء آلاف الأسلحة الهجومية الحديثة التي تصنعها صناعات إسرائيلية وأمريكية بدلاً من الأسلحة التي استخدمها سلاح الجو في عمليات المعركة بين الحروب وبدلاً من الأسلحة التي عفا عليها الزمن، هناك أيضًا وسائل جديدة طويلة المدى للهجوم على جدول الأعمال والتي ستكلف أيضًا المليارات، ولكنها ستجعل من الممكن إنهاء الحرب القادمة بعدد أقل من الضحايا وفي وقت قصير سيقلل الضرر الذي يلحق بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.
قائد القوات الجوية، اللواء "عميكام نوركين"، ورئيس قسم تخطيط بناء القوة، اللواء "تومر بار"، طياران أثبتا بالفعل شجاعتهما ولكنهما الآن يخافان من المزيد من التأجيل في قرارات الشراء الجوي، أزمة حكومية، أو ما هو أسوأ - حملة انتخابية أخرى - ستسبب تأجيل القرارات الحاسمة لأمننا لبضعة أشهر أخرى، ينبغي أن تخيفنا أيضًا.

x