خطوة مطلوبة

الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 02:02 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هآرتس – مقال - 18/11/2020

 

بقلم: عاموس هرئيل

 

إن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة أعطى في يوم الثلاثاء الماضي ثماره الأولى في الشرق الاوسط. قيادة السلطة الفلسطينية استغلت استبدال الإدارة المتوقع في واشنطن في 20 كانون الثاني القادم من أجل تبرير خطوة كانت مطلوبة منذ زمن، وهي استئناف التنسيق الأمني والمدني مع إسرائيل في الضفة الغربية. وهذا القرار تم اتخاذه مع تنفس معين للصعداء، أيضا في جهاز الأمن الاسرائيلي. هناك اعتبر غياب التنسيق في الأشهر الأخيرة مثل "شوكة في الحلق".

 

 تدهور العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كان نتيجة الدعم الواضح لإدارة ترامب لمواقف حكومة نتنياهو على مدى السنوات الأربع من ولاية الرئيس التارك في البيت الابيض. رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن) قلص بالتدريج العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل ردا على الخطوات الأمريكية والإسرائيلية. وقد وصلت هذه الأمور إلى الذروة في هذه السنة عند طرح صفقة القرن للرئيس ترامب في كانون الثاني الماضي والدفع قدما بخطة نتنياهو لضم المستوطنات في شهر أيار الماضي، وهي الخطة التي تم حفظها في نهاية المطاف خلال الصيف بذريعة أنه بهذه الخطوة تم شق الطريق أمام اتفاقات التطبيع مع دولة الامارات ودولة البحرين.

 

السلطة الفلسطينية توقفت عن تسلم أموال المقاصة للضرائب التي جبتها إسرائيل لصالحها، وهو مبلغ تراكم ليصل إلى حوالي 2.5 مليار شيكل، ردا على قرار إسرائيل منع تحويل دعم مالي للأسرى الفلسطينيين. في شهر آيار الماضي قطع عباس أيضا جميع قنوات التنسيق الأمني والمدني. في الواقع تم إيجاد طرق التفافية وتم الحفاظ على قنوات اتصال لحالات الطوارئء، مثل إنقاذ اسرائيليين دخلوا بالخطأ إلى مناطق السلطة في الضفة الغربية وتورطوا هناك. ولكن الأغلبية الحاسمة من العلاقات جمدت واللقاءات بين الطرفين تقريبا لم تعقد.

 

 السلطة الفلسطينية هي التي دفعت معظم الثمن: الأموال التي رفضت تسلمها هي بحاجة إليها في زمن الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها، وقطع التنسيق المدني قاد إلى استئناف العلاقة المباشرة بين مئات آلاف سكان الضفة والإدارة المدنية الاسرائيلية بصورة اعتبرت كنوع من الاعتراف بالاحتلال. الآن، مثلما توقعوا في الجيش، فورا بعد فوز بايدن قبل أسبوعين تقريبا، استغل عباس الانقلاب السياسي الأمريكي من أجل النزول عن الأشجار، على الاقل عن الشجرة الاولى. استئناف التنسيق يتوقع أن يمهد الطريق ايضا لتسلم الاموال المعلقة، وبهذا التخفيف من ضائقة السلطة، التي اشتدت ازاء زيادة عدد الإصابات بالكورونا في الضفة.

 

 القرار يبشر ايضا، للمرة الاولى منذ فترة طويلة، بأن السلطة مستعدة لتحسين وضع سكان الضفة بقدر معين. في المقابل، من المرجح أن استئناف التنسيق سيؤثر بشكل سلبي على جهود المصالحة بين السلطة وحماس، لأن هذا الامر يمكن أن يقود الى استئناف اعتقال نشطاء حماس في الضفة.

 

دقات بايدن سيتم الشعور بها كما يبدو في الاشهر القادمة في الساحة الفلسطينية، عندما ستتوقف السلطة عن الميل لتبرير خطواتها ورفضها لأي اتصال مع اسرائيل أو مع الولايات المتحدة. ولكن مفاوضات بناءة لن تكون قريبة، حتى بعد أن يوافق ترامب على اخلاء البيت الابيض، سواء بارادته أو بالاكراه. الشرق الاوسط بشكل عام، وبالتأكيد المشكلة الفلسطينية بشكل خاص، لن تكون على رأس سلم اولويات الادارة القادمة، التي سيكون عليها قبل كل شيء انقاذ امريكا من الاضرار الصحية والاقتصادية الشديدة لازمة الكورونا. ايضا في السياسة الخارجية، المنافسة الاستراتيجية مع الصين هي موضوع اكثر الحاحا. ولن يكون لبايدن ورجاله بالتأكيد أي اوهام عظمة فيما يتعلق بقدرتهم على حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني بشكل نهائي (وبسرعة).

 

قبل أيام جرت أخيرا مكالمة هاتفية اولى بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبايدن، هنأه فيها على الفوز في الانتخابات. هذا حدث بعد أن امتنع نتنياهو بشكل متعمد عن التلفظ بكلمات صريحة، ايضا في البيان الذي نشره في الاسبوع الماضي وفي رده المتلعثم على سؤال في مؤتمر صحفي أول أمس. بيان نتنياهو حول المحادثة جاء بعد بضع دقائق على الاعلان عن محادثة مشابهة اجراها رئيس الدولة رؤوبين ريفلين. اضافة الى ذلك، روح الرئيس التارك ما تزالت تحلق هنا، كما يشهد على ذلك ما نشر في "نيويورك تايمز" أمس، بأن ترامب فحص في جلسة في يوم الخميس الماضي تنفيذ قصف جوي على المنشأة النووية في نتناز، وتراجع عن ذلك فقط بضغط من مستشاريه.

x