الحدث الأخير على هضبة الجولان دعوة للاستيقاظ

الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 02:18 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

إسرائيل اليوم

بقلم: عوديد غرانوت

 

العبوات الناسفة التي زرعها "مخربون" قرب الجدار في هضبة الجولان هي مثابة دعوة استيقاظ من اعتقد بأن الحرب بين الحروب في الشمال توقفت أو على الأقل أخذت مهلة حتى انتهاء الحرب التي بين بايدن وترامب.

 

إذ إنه وفقا للمنطق المعقول، فإن كل الجهات ذات الصلة بممارسة ""الإرهاب" ضد إسرائيل في الجانب الآخر من الحدود، في سوريا وفي لبنان، وعلى رأسهم إيران، حزب الله وسوريا، كان ينبغي لهم أن يوقفوا النار تماما إلى أن يتقرر نهائيا من سيجلس في البيت الأبيض.

 

إيران، مع اقتصاد مخنوق وكورونا منفلتة العقال، تعلق آمالا عظيمة على عودة بايدن إلى الاتفاق النووي وتفهم جيدا بأن كل استفزاز او خطوة عسكرية غير حذرة في هذا الوقت من شأنها ان تخلق مخاطر زائدة. واذا كانت طهران بحاجة الى برهان على ما في التجلد من حكمة، فقد جاء النشر في "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع بانه الرئيس ترامب فكر في مهاجمة المنشآت النووية في إيران قبل نهاية ولايته، ولم يقتنع بالتراجع إلا بضغط من مستشاريه.

 

كما أن حزب الله يوجد في احدى مراحل الدرك الاسفل الاكبر في تاريخه. فهو يختنق تحت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة ترامب وغارق حتى الرقبة في أزمة داخلية خطيرة، بلا حكومة ومع سحابة كثيفة من الديون العظيمة التي تبشر بتحطم كل النظام القائم. كما أن للأسد الذي يعيش قدرا كبيرا تحت رحمة ايران وحزب الله مشاكله الخاصة.

 

وعلى الرغم من ذلك، تبين هذا الأسبوع مرة اخرى، مع كشف ساحة العبوات في الجولان، بان أيا من محافل "الارهاب" قبالة إسرائيل لم يتوقف عن اعماله. حزب الله، الذي لم يتخلَ بعد عن الرغبة من الانتقام من إسرائيل عن قتل نشيط قرب دمشق وفي الاسبوع الماضي فقط اطلق طائرة مسيرة صغيرة الى مجالها، يواصل تفعيل شبكتي "إرهاب" في هضبة الجولان. الاولى، التي تسمى وحدة قيادة الجنوب تعمل من داخل استحكامات الجيش السوري على مسافة بضع عشرات الكيلومترات عن الحدود. والاخرى – وحدة ملف الجولان، التي تعنى باستخدام سكان محليين في أعمال ضد إسرائيل ويحتمل جدا ان تكون شاركت في زرع العبوات على الحدود أمس، وقبل ثلاثة اشهر ايضا، والتي انتهت في حينه بمقتل أربعة مخربين بطائرة من سلاح الجو.

 

ايران هي الاخرى، التي لا تعتزم التخلي عن تواجدها في سوريا، لم تتوقف عن التوجيه والإشراف على أعمال الإرهاب لحزب الله ضد إسرائيل من داخل الأراضي السورية، وفي نفس الوقت، كما يظهر التقرير الاخير لوكالة الطاقة الذرية، تواصل رغم المصاعب الداخلية تخصيب اليورانيوم في مستوى متدنٍ ووصلت منذ الان الى كمية اكثر من طنين. هذه الكمية، عندما تخصب في مستوى عال، تكفي لانتاج قنبلتين ذريتين.

 

رغم حقيقة أن ايا من الجهات المشاركة في الحرب بين الحروب في سوريا وفي لبنان، على جانبي الحدود، غير معنية الان بالتصعيد العسكري، فقد اشارت إسرائيل امس الى انها لن تتجاوز زرع العبوات في الجولان بالصمت وفي ضوء استمرار جهود حزب الله، بدعم من ايران لتثبيت جبهة ثانية امامها هناك.

 

في الجبهة السياسية تلوح نية لإسرائيل لمحاولة اقناع الرئيس الامريكي المنتخب عدم العودة الى الاتفاق النووي مع إيران في ظروف من شأنها فقط أن تشجع طهران على تصعيد تآمرها في الشرق الاوسط.

x