اعتراف بالفشل

الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 02:49 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

هآرتس – مقال - 18/إع/2020
بقلم: جاكي خوري

إعلان بيان السلطة الفلسطينية استئناف التنسيق مع إسرائيل يشكل اعترافا بفشل السياسة الفلسطينية في السنة الماضية. هذه رسالة أخرى للجمهور الفلسطيني والمجتمع الدولي بأن قيادة السلطة الفلسطينية تتصرف بدون إستراتيجية واضحة ومبلورة.


 الجمهور الفلسطيني بقي كما هو متوقع غير مبال بالبيان الذي نشره حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية في السلطة وأحد المقربين جدا من رئيس السلطة محمود عباس. الشيخ حاول وصف هذه الخطوة على أنها انتصار فلسطيني بعد جهود كبيرة للرئيس عباس أمام جهات دولية وقال إن السلطة قد حصلت من إسرائيل على وثيقة التزمت فيها بتنفيذ جميع الاتفاقات معها. ولكن من المشكوك فيه أن يكون هذا التفسير قد جعل أحد ما يتوقف من اجل التصفيق له.


في المستوى السياسي في رام الله كانوا ينتظرون هذه الخطوة التي تأتي على خلفية الازمة السياسية والاقتصادية التي تحيط بالسلطة منذ شهر شباط مع خصم المدفوعات للأسرى وعائلاتهم من استرجاعات الضريبة التي تحولها إسرائيل لرام الله. وفي الحكومة الفلسطينية رفضوا تسلم الاموال. وفي شهر أيار أعلن أبو مازن عن وقف التنسيق مع إسرائيل ومع الإدارة الامريكية في أعقاب نوايا الضم لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصفقة القرن التي قادها الرئيس الأمريكي التارك دونالد ترامب.


عند وقف المساعدات الأمريكية للسلطة وفي ظل غياب استرجاعات الضريبة لم يبق لرام الله مصادر تمويل كثيرة. وتفشي الكورونا وسياسة الإغلاق المتشددة التي اتبعتها السلطة في الموجة الاولى فقط عمقت الأزمة. ومنذ شهر شباط يحصل عشرات آلاف موظفي السلطة فقط على نصف الراتب، ومسألة دفع الرواتب تحولت لتصبح الموضوع الرئيسي بالنسبة لجميع الفلسطينيين. بدون رواتب وسيولة نقدية لا توجد تجارة، وبدون تجارة لن يكون هواء للتنفس.

 

تصريحات محمود عباس، ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية وشخصيات رفيعة في السلطة بأنهم لا ينوون التراجع عن مواقفهم إزاء سلوك إسرائيل لم يتم دعمها بأي عملية سياسية – اقتصادية بالتعاون مع المجتمع الدولي أو الدول العربية. في العالم كانوا منشغلين أكثر بالوباء أو ربما أنهم يئسوا من المسألة الفلسطينية بسبب التعاون بين نتنياهو وترامب. معظم دول العالم كانت مشغولة بأزمتها الداخلية، في حين أن الدول العربية الغنية مثل اتحاد الامارات والبحرين اعلنت عن التطبيع مع إسرائيل – بدعم، أو على الاقل غض طرف سعودي ومباركة من مصر. ومحاولة الفلسطينيين استصدار بيان ادانة من الجامعة العربية لهذه الاتفاقات فشلت. وهكذا بقوا وحدهم في المعركة.

 

إزاء هذا الوضع فان عباس وقيادة السلطة الفلسطينية قاموا بالخطوة المطلوبة وتوجهوا نحو الداخل. في الاسابيع الاخيرة بذلوا جهودا حقيقية للدفع قدما بمصالحة فلسطينية داخلية: بين رام الله وغزة تم فتح خطوط اتصال مباشرة، وشخصيات رفيعة من فتح ومن حماس التقطوا الصور معا في اسطنبول وفي بيروت والدوحة وحتى في دمشق. ومؤخرا تم ارسال وفد من رام الله برئاسة جبريل الرجوب الى القاهرة لمواصلة المحادثات مع كبار قادة حماس وعلى رأسهم صالح العاروري، حيث كان مطروح على الطاولة التوصل الى تفاهمات لاجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان.


ولكن في رام الله وفي غزة ايضا ادركوا بأن هذه العملية لن تنضج بسرعة، هذا اذا نضجت، وأن عدم الثقة المتبادلة لن يتبدد في لقاءات قمة كهذه، إلا اذا اتخذ الطرفين قرارا استراتيجيا.


في هذا الوضع فان كل ما بقي هو البحث عن سلم يمكن من العودة الى مسار ادارة النزاع امام اسرائيل بالأدوات المعروفة وهي التنسيق وتحويل الاموال وانتظار عملية سياسية معينة، مثلما يحدث منذ 25 سنة. الفلسطينيون طلبوا من اسرائيل وثيقة نوايا موقعة وحصلوا عليها من منسق اعمال الحكومة في المناطق، كميل أبو ركن.

 

وقد حرصوا على أن يتم الحصول على هذه الوثيقة في 17 الشهر الحالي، بعد يومين فقط على احتفال الفلسطينيين بيوم الاستقلال الفلسطيني الذي اعلن عنه ياسر عرفات في الجزائر في العام 1988، وعشية زيارة وزير الخارجية الامريكي، مايك بومبيو، في اسرائيل، التي خلالها سيزور ايضا مستوطنة بسغوت. في العام 1988 بكى الفلسطينيون انفعالا، والآن هم يبكون بسبب الاستخذاء.

x