في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية

هل تخطط إسرائيل لشن حرب جديدة على قطاع غزة؟

السبت 21 نوفمبر 2020 - 10:59 صباحاً بتوقيت القدس

نائل عبد الهادي - عكا للشؤون الاسرائيلية

مقال تحليلي - بقلم: نائل عبد الهادي 

في ظل تسارع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، تزداد التوقعات بشن حرب جديدة على قطاع غزة، خصوصا خلال الفترة الانتقالية المتبقية لإدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب.

 

وعلى ضوء التطورات الداخلية في قطاع غزة، وما تشهده الساحة الغزية من تفشي لفايروس الكورونا، في ظل عدم وجود معدات طبية لمواجهة الوباء، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، توقع عدد من المحللين الإسرائيليين، حدوث انفجار وشيك من قطاع غزة بوجه إسرائيل.

 

فهل تخطط إسرائيل لشن عدوان جديد على قطاع غزة، خصوصا بعد اكتمال بناء الجدار العائق (التحت أرضي المضاد للأنفاق) على الحدود بين إسرائيل والقطاع، والجدار الجديد على الحدود بين القطاع ومصر، وما هي السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المتبقية لإدارة الرئيس ترامب؟

 

الكورونا والأزمة الاقتصادية بالقطاع تزيد من احتمالات التصعيد:

هناك تخوفات إسرائيلية، من أن يؤدي تفشي وباء الكورونا وتدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، إلى انفجار الضغط في وجه إسرائيل، وحدوث تصعيد عسكري، قد يؤدي الى اندلاع حرب جديدة في قطاع غزة.

 

في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تغيير في الإدارات في الولايات المتحدة الامريكية، تسعى إسرائيل لفرض حقائق دولية وإقليمية ومحلية، مثل التركيز على محاربة التواجد العسكري الإيراني في سوريا، وترسيم وشرعنة سياسات ترامب في مستوطنات الضفة والجولان، وتوطيد التحالف مع دول الخليج.

 

وبالتالي، فإن التوقعات بتخطيط إسرائيل لشن عدوان جديد على قطاع غزة ضعيفة، في ظل انشغالها بهذه الأمور، لا سيما أن إسرائيل تعاني من عدم استقرار داخلي، وتهديد بحل الإئتلاف الحكومي والكنيست، إذا لم يتم المصادقة على الميزانية العامة للدولة للعام 2021.

 

التطورات الدولية والمصالح الاستراتيجية:

التخطيط لشن عدوان جديد على قطاع غزة، سيكون مرتبطا بالمصالح الاستراتيجية العليا لإسرائيل، مثل وجود تهديد وجودي، او وجود مشروع سياسي عام، يخدم المصالح والتوجهات الإسرائيلية العامة.

 

ويمكن فقط الحديث عن اندلاع حرب جديدة على قطاع غزة، في حال استقرار الإدارة الأمريكية الجديدة، وعودة السلطة لمسار التفاوض، وسعي إسرائيل لتطبيق صفقة القرن، أو ما تقتضيه مصالحها الأمنية من بنود هذه الصفقة.

 

وهنا، قد يتطلب عودة السلطة الى قطاع غزة، أو نزع سلاح غزة، حربا جديدة على قطاع غزة، في حال وجود حكومة إسرائيلية مستقرة، مستندة على الدعم العربي، خصوصا الدول التي تصفها إسرائيل بالدول السنية المعتدلة. 

 

الجبهة الشمالية الأكثر سخونة حاليا:

المشهد الحالي يشير الى قرب اندلاع تصعيد على الجبهة الشمالية وليس الجنوبية، فحادثة الكشف عن وجود عبوات على حدود الجولان، والرد الإسرائيلي بقصف مواقع إيرانية، وتوثيق ونشر فيديو القصف، ما هو إلا رسائل إسرائيلية، باستعداد إسرائيل لشن حرب على الوجود الإيراني في سوريا قبل رحيل ترامب من البيت الأبيض.

 

وبالتالي، لا يوجد في هذه المرحلة حاجة لشن حرب على قطاع غزة المحاصر، في الوقت الذي سيرحل فيه الحليف الأقوى لإسرائيل ضد إيران وحلفائها، وهنا تسعى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، لفرض معادلة وحقائق أمنية جديدة على الجبهة الشمالية، ضد إيران وحزب الله، قد تشغلها عن شن حرب على الجبهة الجنوبية.

 

 

الفرق بين التصعيد والحرب:

مسألة اندلاع تصعيد جديد في قطاع غزة، ليست مترتبطة بالمخططات المسبقة، رغم وجود سوابق لذلك، بقيام إسرائيل أحيانا باختلاق وافتعال بعض الحجج لضرب هدف ما بالقطاع.

 

الأزمة الاقتصادية والحصار والكورونا قد يولدون انفجارا مفاجئا، ربما سيحدث على أهون الأسباب، وقد يكون التصعيد محدودا لعدة أيام، ولا يخدم مصالح الفصائل الفلسطينية، والمصالح الأمنية الإسرائيلية.

 

لكن التخطيط لشن حملة عسكرية رسمية على قطاع غزة، مثل حرب العام 2014، مسألة مرتبطة بالمصالح الأمنية العليا، وتشابك المصالح الإقليمية، وتقاطع المصالح السياسية، على المستوى الداخلي والخارجي.

 

ولذلك فإن التخطيط لشن عدوان رسمي على قطاع غزة، سيكون مرتبطا بعدة أهداف ومصالح محلية وإقليمية دولية، منها: عودة السلطة لمسار المفاوضات، والتوقيع على المزيد اتفاقيات التطبيع، خصوصا مع السودان والسعودية، وانتهاء الأزمة مع تركيا، واستعداد إدارة بايدن للإلتزام بتطبيق بنود صفقة القرن.

 

وهنا مربط الفرس، فإذا استعدت الإدارة الأمريكية الجديدة، بالالتزام بتطبيق بنود صفقة القرن، وخصوصا بنود اعادة السلطة للقطاع، ونزع سلاح غزة، سيكون من الحتمي على إسرائيل، التخطيط لشن حرب رسمية على قطاع غزة، لتحقيق مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.

x