مقال: حان الوقت لصنع سلام حقيقي مع مصر

الثلاثاء 15 ديسمبر 2020 - 08:40 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

موقع "غلوبس" - بقلم الكاتبة: كسانيا سفتلوفه:

 

الأخبار عن الزيارة المخطط لها لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمصر جاءت بعد وقت قصير من تفجر قضية الفنان المصري محمد رمضان، والذي التقط صورة مع الفنان الإسرائيلي عمر آدم في دبي، وبسرعة تحول من شخص مشهور للشخص الأكثر كراهية في مصر.

 

مخطئ من ظن أن الحديث عن حكاية طريفة وغريبة واستثنائية، على العكس هي الحقيقة - هذه الحكايات الطريفة تعبر جيداً عن الرياح الباردة التي تهب من القاهرة. الإعلام المصري الذكي واتحادات المهن وحركة المقاطعة "BDS" القوية، كل هؤلاء أثاروا قضية مناهضة للتطبيع مع إسرائيل، ولذلك كل ما يتم الكشف عن شيء من العلاقة مع إسرائيل، حتى من السُذّج، يتم تصنيفه على أنه فضيحة ويتسبب في غضب شعبي عارم.

 

مصر وإسرائيل تتعاونان في المجال الأمني، وهو الأمر الذي يجري بعيدًا عن أعين الشعب، ويتعزز هذا التعاون بشكل كبير في الفترة الأخيرة. أيضاً التعاون في مجال الغاز الطبيعي - واتفاق الغاز مع شركة "دولفينوس" المصرية، وبحسب الإعلانات الغربية فإن هذه الشركة يتم إدارتها من قبل أجهزة الأمن المصرية ومنتدى الغاز الجديد والذي تشارك فيه أيضًا إسرائيل إلى جانب مصر ودول أخرى في حوض البحر المتوسط وهو غير ملموس بالنسبة للمواطن المصري العادي.

 

صحيح أنه في إطار منتدى الغاز جرت في القاهرة لقاءات وشارك فيها جزء من الوزراء الإسرائيليين مثل يوفال شتاينتس، ولكن من الصعب القول أن التعاون في مجال الطاقة كما ذكرنا جرى سابقًا وغير من المفاهيم بالنسبة لإسرائيل أو تسبب بدفء العلاقات.

 

من ناحية المصري العادي فإن إسرائيل هي العدو الأكبر على الرغم من سنوات السلام الطويلة. الأفلام التي تمجد الانتصارات المصرية في حرب أكتوبر 1973، التغطية الإعلامية المعادية لإسرائيل في الإعلام المصري، والأفلام والمسلسلات بمضمون معادي لإسرائيل وأحيانًا أيضًا معادية للسامية ومستمرين في تخليد الوعي المصري وعن التمثيل السلبي لإسرائيل والخطر من التقرب إليها.

 

السؤال المطروح الآن هو كيف يمكن في هذه الأجواء الصعبة أن تُجرى اللقاءات العلنية بين الرئيس المصري ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو؟ الأمر الذي لم يحدث منذ عدة سنوات بسبب معارضة الجانب المصري؟ وإن كان صحيحًا، من يقف وراء ذلك؟

 

في المرحلة الحالية تاريخ زيارة نتنياهو لمصر لم يُحدد بعد، ولكن مسؤولين مطلعين على التفاصيل يلمحون إلى "أجواء طيبة وجيدة للقاء" في دهاليز الحكم في القاهرة، هذا الأمر إيجابي بحد ذاته. ومن المتوقع أن ينضم وفد من رجال أعمال إسرائيليين إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في زيارته النادرة لمصر.

 

في مصر يتابعون بيقظة خلف عملية التطبيع السريعة وللعلاقات بين إسرائيل ودول الخليج ويتخوفون من أن هذا الحلف الجديد يُنحي رواد السلام في العالم العربي مع إسرائيل جانبًا. تخوفات كهذه قائمة أيضاً عند الأردن وهناك يتأملون على مدار سنوات أن تكون جسرًا بين إسرائيل ودول الخليج.

 

الآن وبعد أن تحول التعاون بين إسرائيل والإمارات والبحرين لشأن رسمي، فإن مصر مضطرة لمواجهة هذا الواقع الجديد الذي تتواجد فيه إسرائيل وفي مركزها الحلف الإقليمي العسكري الأمني الكبير. لا يوجد سياحة كبيرة (سيناء هي الفريدة) وتقريبًا لا يوجد أنشطة تجارية واتفاقيات الـ "QIZ" لم يتم تحقيقها بالكامل ولا يوجد تعاون أكاديمي أو تبادل ثقافي. لا يوجد حرب ولكن لا يوجد سلام. أيضًا إسرائيل لم تقم حتى الآن بما فيه الكفاية من تغيير هذا الوضع الاستثنائي وتوسيع التعاون المدني، ولكن صرّحت علنًا أنها مهتمة قبل كل شيء بالتنسيق بين الجيوش. هل هذا المزاج التشاؤمي والقاسي القائم يمكن أن يتبدل بعلاقات ودفء حقيقية؟

 

القاهرة باركت بشكل رسمي اتفاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، والآن هي تقف على مفترق طرق. كمتلقي للمساعدات الاقتصادية السعودية الإماراتية وهي غير قادرة على الانتقاد أو مناكفة التفاهمات الجديدة التي نشأت بين إسرائيل ودول الخليج. الانضمام للحلف الجديد هذا أيضًا ممكن أن يُجدي نفعًا مع دولة عربية هي الأكبر، حيث أنها تتوق للاستثمارات والمشاريع والعملة الأجنبية. السكان قد تجاوزوا عتبة الـ 100 مليون نسمة وهي ماضية في الازدياد السكاني على الرغم من جهود النظام. وفي مقابل هذا فالاقتصاد المصري لا ينمو بنفس الوتيرة من أجل اللحاق بالزيادة الطبيعية.

 

الامتيازات من التقارب بين مصر واسرائيل وتعزيز التعاون الإقليمي بالتأكيد واضحة ومعروفة لصناع القرار في مصر. السؤال الكبير هو هل من الممكن تغيير المفاهيم القديمة والسلبية تجاه إسرائيل في المجتمع المصري؟ حيث أن غالبيته الساحقة يرفض التطبيع مع إسرائيل.

 

ما من شك أنه يجب على إسرائيل استخدام نافذة الفرص الحالية من أجل العودة للعلاقات مع جارتها الجنوبية الكبيرة. علاقات بحيث تكون تأسست فقط لا غير على تعاون بين الجيوش وهي ليست علاقات سلام. احتمالية العلاقات مع مصر وأيضًا مع الأردن لم تتحقق وهذا خسارة. جاء الوقت لصنع السلام أيضًا مع مصر. هذا الأمر الذي يعزز الاستقرار في المنطقة ويعزز أمن إسرائيل.

x