تصعيد تطبيع انتخابات إيران

محور العالم المضطرب: السياسات الإسرائيلية بالعام 2021

السبت 02 يناير 2021 - 08:21 مساءً بتوقيت القدس

نائل عبد الهادي - عكا للشؤون الاسرائيلية

تعتبر إسرائيل اليوم هي محور العالم على صعيد السياسات الخارجية، وعلى المسرح الدولي، فإذا تم الحديث عن حرب إقليمية تكون إسرائيل محورها، وإذا توقعنا حربا نووية مع إيران، فإسرائيل كذلك مركزها، وإذا تحدثنا عن تغيير في السياسات الخارجية الأمريكية، فإسرائيل هي السبب والمسبب، وإذا تحدثنا على موجات تطبيع جديدة، فذلك سيكون من أجل إسرائيل، فكيف ستتصرف إسرائيل في العام الجديد، على كافة الأصعدة والجبهات.

 

سنحاول في هذه المقال التحليلي، استعراض بعض التوقعات للسياسات الإسرائيلية، على المستويات الدولية والإقليمية والداخلية، من خلال تحليل السلوك الإسرائيلي، في بعض الملفات الساخنة، اقليميا ودوليا، لا سيما ملف التطبيع والملف الإيراني، وفق انعكاسات الحالة الداخلية لها، وأبعاد مصالحها الأمنية والعسكرية .

 

عدم استقرار داخلي وملفات ساخنة:

تعاني إسرائيل منذ أكثر من عامين من حالة عدم استقرار داخلي، بسبب تفرد نتنياهو في إدارة الدولة، انتخابات متتالية وحكومات متعاقبة، كلها فشلت حتى في الاستقرار لاستكمال المدة القانونية المسموح بها لكل حكومة، وهي مدة الأربع سنوات بحسب القانون الإسرائيلي، وبالتالي فإن التوقعات بالعام الجديد، هي المزيد من الحكومات الغير مستقرة، والانتخابات المتتالية، بسبب بقاء نتنياهو لاعبا رئيسيا على حلبة الكنيست. نتائج استطلاعات الرأي لا تشير الى اختفاء نتنياهو من المشهد الانتخابي، فالليكود برئاسته سيحصل على المرتبة الأولى بالكنيست، بينما كل منافسي نتنياهو، أصبحوا بمثابة جسرا لتمرير المزيد من الوقت، مثل كحول لفان.

 

ملفات الفساد مقابل ملفات التطبيع:

نتنياهو باق ويشرعن وجوده بالشارع الإسرائيلي، من خلال فتح المزيد من بوابات الدول العربية أمام التطبيع مع إسرائيل، رغم انه يعاني من وجود ثلاثة ملفات فساد ضده، قد يحاكم عليها في حال عدم توليه رئاسة الوزراء. القانون الإسرائيلي لا  يسمح بمحاكمة رئيس وزراء خلال وجوده بالمنصب، وهذا هو التفسير الحقيقي خلف انهيار التحالف مع غانتس، وإضاعة المزيد من الوقت، لعدم دخول السجن .

 

نتنياهو سيسعى للوصول الى المزيد من اتفاقيات التطبيع مع العرب، والتوقيع على المزيد من اتفاقيات التطبيع والاتفاقيات التجارية والسياحية، لإنعاش اقتصاد إسرائيل، ورفع أسهم شعبيته في كل جولة انتخابات. وحسب استطلاعات الرأي، يصوت أعلى نسبة من الجمهور له في السؤال عن الشخصية الانسب لرئاسة الوزراء، مقارنة بلبيد وبينت، وغانتس وحتى منافسة الأقوى ساعر.

 

بايدن وحلول للملف الإيراني وملف المفاوضات مع السلطة:

التغيير الأخير الذي حدث نهاية العام السابق بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، وانتهاء فترة الحليف الأكبر لإسرائيل في التاريخ الأمريكي دونالد ترامب، سيؤدي الى تغييرات في السياسات الإسرائيلية على عدة حلبات، وقد يجر الى حلول لبعض الملفات العالقة دوليا وإقليميا بما لا يرضي إسرائيل.

 

الإدارة الأمريكية قد تجدد المفاوضات مع إيران بالملف النووي، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل لافتعال حرب إقليمية، او دولية لمنع حدوث ذلك، لمنع السماح لأمريكا بالعودة للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب، والذي يسمح لإيران بالبدء بتخصيب اليورانيوم.  

 

إسرائيل تضغط على إيران في إيران، وفي سوريا، وفي لبنان، وفي مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، والآن في البيت الأبيض، الهدف الذي ستسعى إسرائيل لتحقيقه خلال العام الجديد، هو منع إيران من تجديد الاتفاق النووي مع أمريكا، ولذلك، ستفتعل كل المبررات الأمنية والعسكرية لبقاء الوضع الذي خلفه ترامب.

 

مفاوضات مع السلطة ولا حلول بالأفق:

منذ فوز بايدن والسلطة تعرب عن رغبتها في العودة لطاولة المفاوضات، لكن التجربة اللحدية في الفكر الإسرائيلي لم ولن تتغير، فالسلطة بالنسبة لإسرائيل ليست مشروع دولة، ولا مشروع استقرار قومي في قلب دولة يهودية القومية، وانما لها دور وظيفي أمني بحت، وبالتالي ستعود إسرائيل لنفس السياسات التي رسمها وثبتها نتنياهو منذ عقد من الزمن، وهي الحفاظ على التعاون الأمني، مع التهرب من أي اتفاقيات أو حلول سياسية.

 

التطبيع وانعكاساته على السياسات الأمنية الإسرائيلية:

مستندة على موقف عربي داعم لها، من أكثر الدول العربية استقرارا وقوة اقتصادية، منتظرة دخول السعودية الى حظيرة التطبيع، ستعمل إسرائيل على التشدد في سياستها الأمنية خلال العام القادم، على الجبهات الأكثر سخون، الشمالية والجنوبية.

 

ووفقا لذلك، من المتوقع أن تزيد إسرائيل من الهجمات الجوية في سوريا، وأن تحتك بحزب الله في لبنان، أو أن تقدم على تصعيد محدود في قطاع غزة، وبالتالي، يمكننا القول إن إسرائيل ستنتهج طريقا جديدة في سياساتها الأمنية على الجبهات الأكثر سخونة، ليس فقط لوجود الدعم العربي لها، وانما كوسيلة ناجعة ومجربة بالماضي، لإيجاد مسببات للوحدة الداخلية.

 

احتمالات ضعيفة لاتفاق تهدئة بغزة، ولا صفقة تبادل بالأفق

بحسب ما ذكر أعلاه، تشير التوقعات الى احتمالات حدوث موجات تصعيد جديدة بقطاع غزة، أكثر من احتمالات التوصل الى اتفاق تهدئة طويل المدى مع حركة حماس بالقطاع.

 

إسرائيل الآن تحاول تثبيت معادلات جديدة حول كل ما يخص قطاع غزة، على المستوى الأمني والعسكري وحتى الإنساني، إسرائيل تعمل على تبرير ربط كل شيء بقطاع غزة بعودة الأسرى، وما بعد الصفقة لو حدثت، ستعود لربط كل شيء بنزع سلاح غزة، ولذلك الاحتمالات لحدوث اتفاق تهدئة طويل المدى مع قطاع غزة ضعيفة، والأضعف منها هو التوصل الى صفقة تبادل، وفقا للمعايير التي تتحدث عنها إسرائيل – صفقة انسانية مقابل عودة الجنود الأسرى.

 

أخيرا: عدم الاستقرار الداخلي وانعكاساته على السياسات الخارجية.

ما تعانيه إسرائيل من حالة عدم استقرار داخلي، والتوقعات بعدم النجاح في تشكيل حكومة مستقرة، في حال حدوث مفاجئات جديدة في الانتخابات الجديدة، المزمع عقدها في مارس القادم، سيلقي بظلاله على السياسات الإسرائيلية الخارجية، ومعالجتها للملفات الأمنية والعسكرية العالقة، وسيجعل إسرائيل في حالة تخبط دائم في سياستها تجاه إيران، سوريا، حزب الله، حماس بقطاع غزة، والأمر الوحيد الذي قد يشهد استقرارا وتقدما في ملفاتها الخارجية هو التطبيع مع الدول العربية والإسلامية، لا سيما السعودية.

x