ماذا سيبقى من سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط في عهد بايدن؟

الخميس 21 يناير 2021 - 02:26 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

تطرقت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، في تقرير لها نشرته اليوم الخميس، إلى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في عهد الرئيس جو بايدن.

 

"مرتفعات ترامب وميدان ترامب ومحطة قطار ترامب. لا تخجل إسرائيل من تكريم دونالد ترامب الذي يحظى بإعجاب كبير بين الإسرائيليين لدعمه القوي لهم"، بهذه المقدمة بدأت الصحيفة تقريرها حول ما تبقى من سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط في عهد بايدن.

 

وقالت الصحيفة: إنه "في غضون أربع سنوات، قلب ترامب عقودًا من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. يريد جو بايدن التراجع عن العديد من هذه التغييرات خلال فترة رئاسته، لكن المجال سيكون محدودًا".

 

مواجهة إيران

 

وأضافت الصحيفة أنه في جلسة تعيين بايدن في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، أشار اختيار بايدن لوزير الخارجية أنتوني بلينكين، إلى أن مواجهة إيران ستكون محورية في جدول أعمال بايدن في الشرق الأوسط".

 

"لكن بلينكين قال إن الولايات المتحدة ما زالت بعيدة عن الانضمام إلى اتفاق 2015 مع إيران - وهو تقييد برنامج طهران النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عهد ترامب".

 

التطبيع والعلاقة مع الفلسطينيين

 

وبحسب الصحيفة، قال بايدن وفريقه إنهم سيعيدون العلاقات مع الفلسطينيين التي قطعها ترامب، ويستأنفون المساعدة ويرفضون الإجراءات أحادية الجانب، مثل بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المتنازع عليها.

لكن بلينكين أكد أن السفارة الأمريكية في إسرائيل ستبقى في القدس التي اعترف بها ترامب عاصمة لإسرائيل.

 

ومن المرجح أيضًا أن تظل اتفاقيات التطبيع التي توسط فيها ترامب بين إسرائيل والدول العربية، كذلك قبول ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية، التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 وضمتها في خطوة لم يُعترف بها دوليًا، وفق الصحيفة.

 

تحديات أمام بايدن

 

وجاء في تقرير الصحيفة، أن تحدي بايدن سيكون في كيفية التراجع عن سياسة عهد ترامب - والاستقطاب الذي أطلقه الرجل الذي قال إنه "فعل الكثير لإسرائيل" - دون اتهامه بالانسحاب تمامًا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي" ميشيل دن: إن "بايدن سيحاول تقديم صورة للعدالة والتوازن".

 

وأضافت أنه "ليس هناك شك في أن سياسات بايدن تجاه الشرق الأوسط ستكون مختلفة تمامًا عن سياسات ترامب، والسؤال هو إلى أي مدى ستكون مختلفة عن سياسات الرئيس الأسبق باراك أوباما.. أشك في أن بايدن يرى الصراع على أنه ناضج للدبلوماسية الأمريكية الآن"، وفق تعبيرها.

 

وتابعت صحيفة "يسرائيل هيوم" في تقريرها، أن ترامب كان يسير بخطى واسعة بشأن سياسة الشرق الأوسط مع أقرب حليف له في المنطقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وإلى جانب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، دَعَمَ ترامب المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن استثمار إسرائيل ازداد في مستوطناتها في الضفة الغربية بين 2017-2019 بمقدار النصف تقريبًا مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية في مكتب أوباما، وفقًا لبيانات إسرائيلية رسمية قُدمت إلى وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وقبل يوم واحد من تنصيب بايدن، طرحت إسرائيل عطاءات لبناء أكثر من 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى مئات الوحدات الأخرى التي أعلن عنها نتنياهو الأسبوع الماضي.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن العلاقات مع الفلسطينيين وصلت إلى مستوى منخفض جديد بعد أن قطع ترامب التمويل السنوي بقيمة 360 مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وخفض المساعدات الأخرى للفلسطينيين، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

 

عاد بلينكين إلى الأعراف الدبلوماسية القديمة قبل عهد ترامب، في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ الأمريكي، وقال إن "الطريقة الوحيدة لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية ومنح الفلسطينيين دولة لهم الحق فيها هي من خلال ما يسمى بحل الدولتين"، وفق تبعيره.

لكنه أضاف أنه "من الناحية الواقعية، من الصعب رؤية آفاق قريبة المدى للمضي قدمًا في ذلك".

 

وفي قطاع غزة، كان مفوض أونروا فيليب لازاريني متفائلًا بالتغيير، وأن الأمور قد تهدأ بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.

 

وقال في تصريحات لوكالة "رويترز": "لدينا بالفعل اتصالات غير رسمية مع الإدارة الجديدة القادمة. سمعنا كل الرسائل التي نتلقاها بأن هناك نوايا لاستئناف الشراكة".

 

وأوضحت الصحيفة أنه يجري العمل حاليًا على نقل 20 عائلة إسرائيلية جديدة إلى مستوطنة ترامب في مرتفعات الجولان، بحلول الصيف.

 

وبحسب الصحيفة العبرية، قال رئيس مجلس الجولان الإقليمي حاييم روكاش: "نحتفظ باسم مرتفعات ترامب، نحن فخورون بهذا الاسم. الرئيس ترامب يستحق الامتنان لكل الأعمال الطيبة التي قام بها من أجلنا".

 

كما جدد وزير في الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع دعمه لافتتاح محطة قطار مستقبلية باسم ترامب بالقرب من حائط البراق في القدس.

 

وختمت صحيفة "يسرائيل هيوم" تقريرها بالقول: إنه "في مقابل ذلك يُبدي العديد من الفلسطينيين سعادتهم برحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويأملون بأن تكون فترة ولاية جو بايدن مختلفة عن فترة ترامب الذي يعتبره الفلسطينيون غير عادل تجاههم".

x