مقال مترجم..

دروس أزمة الكورونا وآثارها على الشرق الأوسط

الأحد 14 فبراير 2021 - 01:18 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: عاموس هرئيل - هآرتس 

 

قبل التحدث عن تقدير شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي لسنة 2021، يجب التذكير للحظة بتقدير شعبة الاستخبارات من العام الماضي، بالأساس فيما لم يكن موجود فيه. عندما عرضت تقديرات شعبة الاستخبارات على وسائل الاعلام الإسرائيلية في 13 كانون الثاني 2020، لم يكن فيها أي إشارة إلى الحدث المركزي الذي سيهز كل العالم خلال أقل من شهرين.

 

أيضا بالنسبة للصحف في البلاد، فإن الكورونا كانت في حينه فقط تعتبر مجرد شائعة بعيدة، صوت رعد يتردد لم يصل بعد إلى شواطئنا. في مدينة ووهان في الصين كانوا قد شخصوا مرضى أوائل قبل ذلك ببضعة أسابيع. ولكن السلطات في الصين بذلت جهودا كبيرة من أجل إخفاء حجم الكارثة الآخذة في التشكل. لم يكن لدى "أمان"، مثل معظم أجهزة المخابرات الغربية، أي فكرة. وزارات الصحة في دول مختلفة لم تعرف أي شيء أكثر من ذلك.

 

التفشي المحتمل للأوبئة ومثله أيضا التغيرات في المناخ، لم يشملها التنبؤ السنوي ولم تعتبر في حينه قضايا تهم الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل. هذه الثغرة سيتم سدها بالتدريج إزاء دروس السنة الماضية. أكثر من أي ظاهرة أخرى، الفيروس هو الذي شكل الواقع الدولي في السنة الماضية، وسيواصل فعل ذلك في السنة الحالية وأيضا في السياقات الإستراتيجية. في الوقت الذي فيه جميع الحكومات تعاني من ضائقات اقتصادية وصحية غير مسبوقة في العصر الحديث، يبدو أن الشهية للحروب قلت.

 

هنا يكمن درس آخر بخصوص ما أطلق عليه رجل الاقتصاد نسيم طالب "البط الاسود"، مرة كل بضع سنوات يكون هناك حدث غير متوقع ويقوم بالتهام جميع التوقعات المسبقة. رجال استخبارات ومحللون في وسائل الإعلام يجب أن يكونوا مدركين لحدود قدرات تحليلاتهم وتنبؤاتهم. وتفشي الكورونا أبطأ خطوات المحور الشيعي الذي تقوده إيران في المنطقة وقلص الاحتكاك مع إسرائيل في أشهر الوباء الأولى. في مرحلة لاحقة ورغم الصعوبات الاقتصادية، عادت إيران إلى ضخ الأموال لمنظمات "إرهابية" وعصابات في المنطقة. واستمرار بناء القوة العسكرية لهذه المنظمات بقي أولوية بالنسبة لإيران.

 

العامل الرئيسي الذي سيؤثر على سير العام الحالي إلى جانب الكورونا، يبدو أنه تغيير الإدارة في واشنطن. في طهران مثلما في عواصم أخرى في المنطقة، يتابعون بتوتر تغير السياسات التي يمليها الرئيس جو بايدن مقارنة بسلفه دونالد ترامب. هذا هو المفتاح للمسألة الأساسية التي ستحدد وجه الشرق الأوسط في الفترة القريبة القادمة – هل ستعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران؟ (الجواب المرجح هو نعم)، وبأي شروط؟ (هذا أمر لم يتضح بعد).

 

إيران، وفي أعقابها حزب الله، بقوا في مركز اهتمام "أمان". الاستخبارات العسكرية تعرض إيران كمصدر القوة الأيديولوجية والمالية الذي يغذي شبكة إقليمية معقدة، جزء منها موجه ضد إسرائيل. بعد العاصفة التي أثارتها أقوال رئيس الأركان، أفيف كوخافي، قبل أسبوعين تقريبا، فإن رئيس جهاز الاستخبارات، الجنرال تمير هايمن، ظهر أكثر حذرا في اللقاءات مع المراسلين في هذا الأسبوع.

 

هايمن عرض وصفا مفصلا وواضحا للجداول الزمنية التي بحسبها يعمل الإيرانيون. هم يقتربون من نقطة الانطلاق نحو القدرة النووية العسكرية، لكنهم لم يتجاوزوها بعد، رغم أنهم خرقوا بصورة واضحة الاتفاق مع الدول العظمى الذي تم التوقيع عليه في 2015. وإذا أرادوا انتاج رأس نووي متفجر فإن هذا الأمر ما زال يتوقع أن يستغرق سنتين تقريبا. حملة "الحد الاعلى من الضغط" لإدارة ترامب لم تحرف طهران عن هدفها، لكنها تسببت لها مع ذلك بضرر اقتصادي كبير عن طريق فرض العقوبات.

 

إيران، حسب "أمان"، توجد في نقطة خضيض تاريخية. إلى جانب الأزمة الاقتصادية وأضرار الكورونا، هي تعاني من أضرار عمليات المعركة بين حربين، ولم ترد بعد على عمليات الاغتيال في السنة الماضية لشخصيات إيرانية رفيعة مسؤولة عن تفعيل الإرهاب في المنطقة (الجنرال قاسم سليماني)، ومسؤولة عن المشروع النووي (محسن فخري زادة). الولايات المتحدة تحملت المسؤولية عن العملية الاولى؛ وإيران تتهم اسرائيل بالعملية الثانية.

 

الهدوء الحالي لا يدل على أن الحساب تم إغلاقه من ناحيتها. فحسب تقدير الجيش الاسرائيلي إيران ما زال يمكن أن ترد على هذه العملية عن طريق أذرعها مثل المليشيات الشيعية في العراق وفي سوريا. هذا الحساب يتقاطع مع اعتبارات حزب الله الذي ما زال يهدد بهجمات خاصة به. التوتر في الشمال يمكن أن يتدهور الى درجة "ايام حرب"، تصعيد محدود يستمر لبضعة ايام على طول الحدود، مع بذل جهود متبادلة من الطرفين للامتناع عن الانزلاق إلى حرب شاملة. على الصعيد الاستراتيجي، في إيران قلقون من اتفاقات التطبيع بين إسرائيل واتحاد الإمارات والبحرين. المحور المناهض لإيران، الذي تم تشكيله بالسر قبل ذلك بسنوات، يقوم بتنسيق نشاطاته بصورة علنية وواضحة.

 

منذ بضع سنوات الساحة الفلسطينية تحتل في نظر الجيش الإسرائيلي و"أمان" مكان هامشي بالنسبة لما يحدث في الساحة الشمالية. الافتراضات الأساسية بقيت على حالها حتى في بداية السنة الحالية. وحسب رأي الجيش فإن قيادة حماس في القطاع اختارت استراتيجيا مسار التسوية، هدنة طويلة المدى مع إسرائيل، على أمل حدوث تحسن كبير في الاقتصاد وفي البنى التحتية. أيضا السلطة الفلسطينية لا تبدو متحمسة لمواجهة عسكرية مع إسرائيل. بالعكس، دخول بايدن إلى الصورة يزيد لديها الأمل في استئناف المفاوضات السياسية. والطريقة التي غيرت فيها الكورونا الواقع العالمي ما زالت تشكل تذكيرا بحدود قدرة التنبؤ: أيضا في هذه السنة يمكن حدوث تغييرات لم يتم أخذها على الإطلاق في الحسبان.

x