مقال مترجم..

الضعف الداخلي لأمريكا بشارة سيئة لإسرائيل

الأربعاء 03 مارس 2021 - 12:51 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

إسرائيل اليوم– مقال

غادر ترامب البيت الأبيض، ولكن بالذات تحت إدارة بايدن يبدو أن الانشقاق في أمريكا آخذ في الاحتدام. في مقال نشرته هنا قبل الانتخابات للرئاسة ("الحرب على مستقبل امريكا" 13/10/2020) دعيت بان انعدام الشفافية للحملة الديمقراطية "يزيد التخوف بأن يكون بايدن هو "حصان طروادة" لفرض أجندة يسار متطرف".

 

بعد نحو شهر ونصف من ترسيمه، يبدو أن الرئيس بايدن يفعل كل ما في وسعه لتأكيد المخاوف المسبقة، و"تغيير أمريكا" من الأساس – كما وعد بعد انتخابات السناتور تشاك شومر (زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ) – بخلاف تام مع تصريحات "الوحدة ورأب الصدع" لبايدن في احتفال ترسيمه.

 

صحيح أن بايدن يتمتع بكونغرس ديمقراطي سيسهل عليه تحقيق سياسته، ولكن هذا لا يمنعه من ان يحطم رقما قياسيا مشكوكا فيه في التوقيع على المراسيم الرئاسية – وهي ممارسة تسمح له بان ينفس سياسة او يجمد سياسة رئيس سابق، بمجرد توقيعه. حسب فحص اجرته السي.ان.ان، تصحيح حتى 20 شباط وقع بايدن على 41 مرسوما رئاسيا – مقابل 24 لترامب في الفترة الموازية، 26 لاوباما و 7 فقط لبوش الابن.

اقل من ثلث مراسيم بايدن كرست لجائحة الكورونا، بينما باقي المراسيم موجهة اساسا للحرب ضد مبعوثي شيطان البيت الابيض الحالي: مؤيدي دونالد ترامب.

 

وحسب استطلاع نقلته مؤخرا "فوكس"، يحدد الديمقراطيون مؤيدي ترامب كالتهديد الاول في سموه على الامة الامريكية (بعد ذلك "العنصرية المؤطرة" و "التفوق الابيض") – بينما الجمهوريون قلقون اساسا من الهجرة غير القانونية من نقص القانون والنظام ومن الضرائب العالية.

 

يحرص بايدن على أن يلغي تقريبا كل اصلاح او سياسة لترامب – حتى وان كان الامر ينطوي على المس بالنمو الاقتصادي، خطر استقلالية الطاقة الامريكية وزيادة تعلقها بدول معادية؛ وبتسييب حدودها امام ملايين المهاجرين غير القانونيين (سياسة اصطدمت بالنقد حتى من جانب بعض الديمقراطيين وصدتها اوامر قضائية).

 

مؤخرا شهدنا عرضا يبعث على القلق من جانب مرشحة بايدن لمنصب وزيرة الصحة، التي لن توافق على الاعلان بانها ستحظر على الاطفال تنفيذ عمليات جراحية لتغيير جنسهم – دون موافقة اهاليهم. وينضم هذا الى مرسوم رئاسي يلزم عمليا فرق رياضية نسائية في المدارس السماح بدمج المتحولات جنسيا حتى وان كن لا تزلن من ناحية بيولوجية رجالا. يعمل الديمقراطيون ايضا على مشروع كفيل بان "يسهل جدا تنفيذ خدعة انتخابات في المستقبل" – وفقا لتحليل معهد البحوث المحافظ "هريدج" - وبالتالي التصعيب على الجمهوريين العودة الى الحكم.

 

من يتجرأ على الاحتجاج ضد سياسة الادارة، سيصطدم بالرقابة وبالملاحقة: بتشجيع ميل الاسكات لرجال اليمين في الشبكات الاجتماعية؛ باستغلال احداث الكابيتول لتصنيف اعمال احتجاج يمينية كـ "ارهاب محلي"؛ وبدعوة السي.ان.ان ومشرعين ديمقراطيين شركات الكوابل إزالة "فوكس نيوز" وقنوات تلفزيونية محافظة أخرى بحجة انها "تنشر معلومات مضللة". ومؤخرا دعا محامي من شبكة التلفزيون العامة "بي.بي.اس" الى ادخال مؤيدي ترامب في "معسكرات إعادة تثقيف". وعلى الأقل اقيل.

 

ان الضعف الداخلي لامريكا يبث أثره الى الخارج. وهذه بشائر سيئة جدا للعالم الحر بعامة، ولإسرائيل بخاصة.

 

x