ميزانية الجيش الإسرائيلي لسنة 2021

الأربعاء 03 مارس 2021 - 01:07 مساءً بتوقيت القدس

حسين جبارين - عكا للشؤون الاسرائيلية

 

بقلم: شموئيل ايفن وساسون حداد

  كيف يخرج رئيس الأركان كوخافي خطة تنوفا إلى حيز التنفيذ في واقع فيه لا توجد ميزانية دولة منظمة، ولا يوجد اتفاق ميزانية للخطة ولا تحصل على مصادقة الكابنيت – كل ذلك في حين أن التحديات التي تواجه الجيش آخذة في الازدياد - المصدر).

 

في 22 كانون الاول 2020 تم حل الكنيست بعد أن رفض مشروع قانون لتمديد النقاشات حول ميزانية الدولة. في الساعات الأخيرة من ولايتها صادقت الكنيست على القوانين التي تسمح بميزانية استمرارية لسنة 2021 حتى في ظل غياب قانون ميزانية منظم. لذلك، وضعت سابقة تاريخية تقول إن سنة ميزانية كاملة (2020) انتهت بدون ميزانية لدولة منظمة. ميزانية الدولة للعام 2021 التي تبلغ 419 مليار شيكل هي ميزانية استمرارية (بما في ذلك الإضافات والربط بوتيرة تكاثر السكان) لميزانية العام 2020.

 

بفضل الزيادات التي صودق عليها في اللجنة المالية، فهي عمليا ميزانية قريبة في حجمها من ميزانية دولة منظمة (426 مليار شيكل)، لو أنه تمت المصادقة على ميزانية دولة منظمة في الكنيست بكامل هيئتها.

 

مع ذلك، هذه الميزانية خاضعة للقواعد التي تسري على ميزانية استمرارية، لا ترتكز على رؤية شاملة وتخطيط لجميع الوزارات الحكومية.

 

ميزانية الجيش المنظمة الاخيرة حددت في العام 2019، وقد بلغت 72.9 مليار شيكل كمبلغ اجمالي، و55.3 مليار شيكل صافي (11.5 في المئة من ميزانية الدولة). هذه كانت ميزانية السنة الرابعة والاخيرة لخطة "جدعون" التي تم تقصيرها لسنة من قبل رئيس الاركان افيف كوخافي من اجل البدء بخطة "تنوفا" في بداية العام 2020. ولكن خطة "تنوفا" تدار بدون ملخص ميزانية متعدد السنوات وبدون موافقة الكابنيت، بسبب عدم الاستقرار السياسي الناتج عن الخلافات بين الاحزاب.

 

قبل نهاية كانون الثاني 2021 قال المتحدث بلسان الجيش بأنه "في هذه الايام تجري نقاشات لتلخيص إطار ميزانية الجيش في إطار ميزانية الدولة الاستمرارية لهذا العام. في إطار هذه النقاشات تصمم وزارة الجيش الاسرائيلي على ضرورة إعطاء رد على الاحتياجات الأمنية الدارجة، طبقا لمستوى التنفيذ للعام 2020".

 

 وحسب وسائل الاعلام ("هآرتس"، 26/1) اعطيت لميزانية الجيش 2021 اضافة بمبلغ 3 مليارات شيكل. وهذا المبلغ أعاد ميزانية الجيش إلى نطاق العام 2019. ميزانية 2021 أضيف لها مبلغ 2.5 مليار شيكل للاحتياجات الداخلية، التي صادق عليها رئيس الحكومة نتنياهو من بين 4.2 مليار شيكل. الآن (حسب وسائل الاعلام) يريد الجيش بدعم من وزير الجيش بني غانتس، إضافة بمبلغ 3 مليارات شيكل لميزانية 2021 "لاحتياجات أمنية جارية"، من اجل وصول ميزانية الجيش للعام 2021 الى مستوى ميزانية الدفاع في 2020.

 

من اقوال رئيس الأركان كوخافي في المحاضرة التي القاها في مؤتمر معهد بحوث الامن القومي في 26 كانون الثاني الماضي، يمكن الفهم لماذا مطلوب زيادة الميزانية. رئيس الاركان قال إن الجيش حول نحو 3 مليارات شيكل داخل ميزانية الجيش من اجل اعطاء رد على خطة "تنوفا".

 

وقد بسط مهمات الجيش وقطاعات العمل وابعادها. الرسالة الرئيسية في المحاضرة كانت أن ازمة الكورونا لم تقلص التهديدات العسكرية على دولة اسرائيل، وأن هناك تهديدات متزايدة على رأسها التهديد الايراني.

نعم، قال إنه "يجب أن يكون نشاط حثيث في نهايته لن تكون هناك قدرة على انتاج قنبلة أو قدرة على الانقضاض نحو انتاج قنبلة. في نهاية المطاف إيران يمكنها التقرير بأنها تسعى نحو القنبلة، سواء سرا أو بصورة متحدية. على ضوء ذلك، اصدرت توجيهات للجيش من اجل اعداد عدد من البرامج العملياتية بما يتجاوز الخطط القائمة، ومن سيقرر حول تفعيلها هو المستوى السياسي". ويشار الى أن القدرة على العمل عسكريا ضد منشآت ايران النووية تحتاج أموال باهظة. في كانون الثاني 2013 كشف ايهود اولمرت بأن حكومة نتنياهو انفقت في الاعوام 2011 و2012، 11 مليار شيكل على الاعدادات لهجوم على ايران، لم ينفذ.

 

سبب آخر للإضافة يرتبط بجزء من المساعدات الامريكية التي يمكن تحويلها الى شواقل والتآكل الفعلي لهذا العنصر بمفاهيم الشواقل. في ميزانية 2021 يتوقع حدوث انخفاض في قيمة التحويلات من المساعدة الى شواقل، سواء في اعقاب تعزز قيمة الشيكل أو بسبب تقليص قدرة التحويل الى شواقل من 815 مليون دولار في 2019 الى 795 مليون دولار في 2021، طبقا للاتفاق مع الولايات المتحدة. القدرة على التحويل ستقل في السنوات القادمة حتى تصل الى صفر في العام 2028. نتيجة لذلك سيتقلص الشراء بالعملة المحلية من الصناعات الامنية الاسرائيلية.

 

إن اساس اموال المساعدة بالدولار يمكن لإسرائيل استغلالها بالشراء من امريكا فقط. في 7 شباط 2021 صادق الكابنيت السياسي – الامني على صفقة كبيرة جديدة مع الولايات المتحدة، بعد مرور سنتين وأربعة أشهر على دخول اتفاق المساعدة متعدد السنوات الحالي الى حيز التنفيذ (تشرين الاول 2018 وحتى تشرين الاول 2027). الصفقة تشمل بالاساس شراء طائرات مختلفة للجيش الاسرائيلي بمبلغ 9 مليارات دولار. الحديث يدور عن جزء كبير من رزمة المساعدة متعددة السنوات. المبلغ أعلى من الموارد المتاحة الآن لاسرائيل في اطار المساعدات الامريكية، بحيث احتاج تمويل الصفقة ايضا الى حل مالي، الذي وافق عليه ايضا الكابنت. بعد ذلك، صادقت اللجنة الوزارية على اعداد مشاريع معينة جاهزة للانضمام الى الخطة الشاملة، منها طائرات تزويد بالوقود واسراب قتالية وتزويد بالذخيرة ووسائل الدفاع الجوية.

 

ميزانية 2021 تحل على الجيش الاسرائيلي في فترة انعدام استقرار اقتصادي بسبب أزمة الكورونا، وعدم استقرار سياسي في اسرائيل وواقع جيوسياسي متغير، بما في ذلك عودة الاتفاق النووي الى جدول الاعمال. صحيح أنه لا يوجد بيانات عن نطاق ميزانية الجيش للعام 2020 و2021، لكن يبدو أنه في نهاية المطاف وبعد الاضافات لميزانية الجيش فإن ميزانية الجيش لن تقلص بسبب أزمة الكورونا. يمكن التقدير بأن الاضافة لوزارة الجيش استهدفت الحفاظ على القيمة الحقيقية للميزانية مقارنة بميزانية 2019، أي أن الحديث لا يدور عن زيادة مهمة أو عن تقليص مهم في إطار الميزانية.

 

  الاضافات لميزانية الجيش في الوقت الذي فيه تستمر أزمة الكورونا، أثارت في اوساط الجمهور وفي اوساط اعضاء في الحكومة انتقاد للجيش الاسرائيلي، الامر الذي يطرح سؤال من هو المسؤول عن زيادة حجم ميزانية الجيش. الطريقة الصحيحة لتحديد ميزانية الجيش هي أن يعرض رئيس الأركان على المستوى السياسي التهديدات الامنية وقدرة الجيش الاسرائيلي على اعطاء رد مناسب وتكلفتها. دور الكابنيت السياسي – الامني هو التفضيل بين التهديدات المختلفة وبينها وبين الاحتياجات المدنية المختلفة للدولة، والمصادقة على أو رفض اقتراحات مختلفة يقترحها وزير الجيش ورئيس الاركان. بعد المصادقة على الميزانية فان مهمة رئيس الاركان هي أن يطبق بنجاعة المهمات والاهداف التي القاها عليه المستوى السياسي. أي أن يستغل ميزانية الجيش من أجل تحقيق اكبر قدر من الامن. وكلما اراد المستوى السياسي خفض الميزانية أو اضافة مهمات جديدة، يجب عليه المصادقة لرئيس الاركان، كما يبدو، على التنازل عن مهمات اخرى حسب سلم الاولويات. بكلمات اخرى، المسؤولية عن حجم ميزانية الجيش ملقاة على المستوى السياسي، وبالأساس على الكابنت السياسي – الامني. فعليا، تغييرات في الميزانية تتقرر اليوم في مثلث رئيس الاركان ووزير الجيش ورئيس الحكومة.

 

 غياب اتفاق متعدد السنوات حول ميزانية الجيش، مثلما كان في خطة "جدعون" يضر بقدرة الجيش الاسرائيلي على أن يخرج الى حيز التنفيذ خطط متعددة السنوات للشراء والتسلح بشواقل من ميزانية الدولة، وكذلك القدرة على التوقيع على صفقات لسنوات متعددة مع مزودين واجراء اصلاحات تمكن من زيادة النجاعة.

 

 ميزانية 2021 ستقتضي، ضمن امور اخرى، استمرار التعامل مع قضايا القوة البشرية المعقدة، منها قانون التجنيد الذي لم يتم تعديله بعد حسب طلب محكمة العدل العليا، والذي أدى الى حل الكنيست السابقة في 2018، وتقصير مدة الخدمة الذي فرض في تموز 2020 والجيش يريد الغاءه، نموذج الخدمة النظامية والتقاعد الذي تم النص عليه في اتفاق الميزانية من تشرين الثاني 2015 في الخطة متعددة السنوات "جدعون"، ولم يتم نشره بعد في قانون التعديلات، وفحص السريان القانوني للاضافات على مخصصات التقاعد (زيادات رئيس الاركان)، التي تتم مناقشتها حاليا في المحكمة العليا.

 

 باختصار، الانطباع هو أنه في مثلث القوى (رئيس الاركان ووزير الجيش ورئيس الحكومة) هناك اتفاق حول التحديات الامنية التي تواجهها اسرائيل والرد المناسب عليها، الامر الذي يساعد رئيس الاركان في الحفاظ على ميزانية دفاع واقعية حتى في فترة الازمة الاقتصادية. على الحكومة التي سيتم تشكيلها بناء على نتائج الانتخابات التي ستجري في آذار 2021 أن تصادق على مواصلة خطة "تنوفاه" وميزانية دفاع منظمة (في اطار ميزانية دولة منظمة) وكذلك المصادقة على ملخص ميزانية متعدد السنوات حتى نهاية خطة "تنوفا"، من خلال الاهتمام بالتحديات الامنية من جهة، ومعوقات الاقتصاد واحتياجات المجتمع المدني من الجهة الاخرى.

x