مقال: هل ستخرج إسرائيل من أزمتها السياسية؟

الجمعة 26 مارس 2021 - 07:03 مساءً بتوقيت القدس

ربيع عايش - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: مهران ثابت

 

الناظر إلى نتائج انتخابات إسرائيل يدرك أن تشكيل حكومة إسرائيلية هذه المرة أكثر صعوبة وتعقيدًا من المرات السابقة بالنسبة للأحزاب التي شاركت في الانتخابات وفازت بعدد من المقاعد.

 

فحسب النتائج النهائية التي أعلنت عنها لجنة الانتخابات المركزية فإن كتلة الأحزاب التي تؤيد نتنياهو حصلت على 52 مقعدًا، في مقابل حصول كتلة الأحزاب المعارضة وجود نتنياهو في الحكم على 57 مقعدًا، في حين يبقى كل من حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت وحزب راعم ( الحركة الإسلامية) برئاسة عباس منصور بيضة القبان في ميزان تشكيل الحكومة المقبلة، حيث حصل كل منهما على ٧، ٤ مقاعد، على الترتيب. 

 

وبعيدًا عن كثير من التفاصيل، فإنه إذا التزم زعماء الأحزاب الإسرائيلية بتصريحاتهم التي أطلقوها خلال حملاتهم الانتخابية فإنه بلا أدنى شك ستذهب إسرائيل من جديد إلى انتخابات خامسة ولن يخرج من دوامة الانتخابات. 

 

لكن كما تعلمون، دائماً المشهد السياسي الإسرائيلي يحمل المفاجئات والخطوات غير المتوقعة، ناهيك عن عدم التزام بعض زعماء الأحزاب بما قالوه خلال دعايتهم الانتخابية، والشواهد على ذلك كثيرة. 

 

ولو افترضنا أن نتنياهو سيستطيع تشكيل حكومة فإنه لن يحتاج إلى مقاعد نفتالي بينت ( يمينا) فحسب ولكنه كذلك سيحتاج إلى مقاعد حزب القائمة الموحدة "راعم" ( الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي)، ولكم أن تتخيلوا هذه الحالة المشوهة. 

 

الغريب في الأمر أن حزب راعم ليس لديه مشكلة في تأييد نتنياهو، إذ إن سبب انشقاق راعم عن القائمة العربية المشتركة هو تصريح عباس منصور رئيس راعم بأنه سيدعم نتنياهو اذا تتطلب الأمر في حين ترفض المشتركة ذلك بشكل مطلق. 

 

لكن حتى لو لم يكن لحزب راعم مشكلة في ذلك، فإن الأحزاب الدينية اليمينية في كتلة نتنياهو اشترطت على الأخير أنها لن تؤيده في حال قيامه بالتحالف مع الأحزاب العربية والإسلامية. 

 

أما الكتلة المعارضة لنتنياهو تعد أكثر تشوهًا من الكتلة المؤيدة لنتنياهو، فهي إن نجحت في تشكيل حكومة فسوف تضم أحزاب يمينية ويسارية وعربية واسلامية. 

 

وما يزيد الطين بلة هو أنه أيضاً في هذه الكتلة هناك من يرفض الائتلاف أو حتى التعاون مع حزبي راعم والقائمة المشتركة، ومن هذه الأحزاب التي صرحت بذلك خلال الحملة الانتخابية بشكل واضح وصريح، هما حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت وحزب تكفا خدشاه بزعامة جدعون ساعر (المنشق عن الليكود). 

 

ولما سبق، فإن جميع الخيارات أصعب من بعضها بالنسبة للكيان، فإن لم يذهب لانتخابات خامسة فإن الحكومة التي سوف تتشكل لن تصمد كثيرا لاختلاف الأجندات والبرامج السياسية والأيديولوجيات.

x