مقال: اتفاقية التعاون الدفاعي الأميركي - الأردني مصلحةٌ لإسرائيل

الأربعاء 31 مارس 2021 - 03:29 مساءً بتوقيت القدس

عمار ياسر - عكا للشؤون الاسرائيلية

أقرت الحكومة الأردنية بشكل علني اتفاقية دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع تسمح بدخول القوات الأمريكية بحُرية، مما يعزز الجار الشرقي الغير المستقر لإسرائيل ويوفر قاعدة يمكن لهذه القوات أن تعمل من خلالها في سوريا والعراق وإيران.

 

وتم توقيع الاتفاق في شهر يناير، ووافقت عليه الحكومة الأردنية الشهر الماضي بعد تمريره عبر البرلمان وهو ما أثار انتقادات.

 

وبحسب تقرير لوكالة "فرانس برس"، تسمح الاتفاقية للولايات المتحدة بحُرية التحرك في البلاد بقواتها وطائراتها ومركباتها.

 

ونقلًا عن موقع "عمون"، فإن الصفقة ستسمح للقوات الأمريكية بحمل ونقل الأسلحة في الأردن.

 

"تعكس الاتفاقية الجديدة أهمية الأردن المتزايدة كمركز لوجستي وعملي تحسبًا لمزيد من انسحاب القوات الأمريكية من العراق وسوريا في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الوجود العسكري الأمريكي بدلًا من نقصانه" كما قال "هيلئيل فريش" -خبير في شؤون الشرق الأوسط وأستاذ في جامعة بار إيلان في رمات غان- لموقع "JNS".

 

وأضاف: "لطالما كان الأردن حليفًا حيويًا للولايات المتحدة، ومنذ عام 2014 كان ثالث أكبر مستفيد من المساعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة بعد إسرائيل ومصر". مشيرًا إلى أن "التهديد الإيراني وداعش لن يختفي في القريب العاجل".

 

الأردن جزء من قوى عربية في الوضع الراهن تُعارض الحركات الإسلامية الثورية والحكومات التي تسعى إلى قلب أنظمتها. تُشكل تركيا وإيران والإخوان المسلمون وداعش التهديدات الرئيسية للأردن والدول ذات التفكير المماثل مثل السعودية ومصر والإمارات.

 

تتعاون هذه الدول العربية فيما بينها وتسعى للحصول على دعم الولايات المتحدة وحتى إسرائيل كوسيلة للحماية من الأعداء الإقليميين.

 

وفي أحدث مثال على هذا التعاون، وقعت مصر والأردن يوم الأربعاء سبع اتفاقيات تعاون في مجالات مثل التكنولوجيا والدفاع والموارد المائية.

 

وقال رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، إفرايم إنبار: إنه "إذا كانت اتفاقية الدفاع تعزز النظام الأردني ضد محاولات زعزعة استقراره من قبل إيران وغيرها من الراديكاليين، فهذا جيد لإسرائيل"، وفق تعبيره.

 

وتابع قائلًا: "أشك فيما إذا كنا سنرى وجودًا عسكريًا أمريكيًا جادًا في الأردن، حيث لا تزال الولايات المتحدة تُريد الانسحاب من الشرق الأوسط".

 

وترى إسرائيل أن الأردن جدار أمني مهم ضد القوى المتطرفة في سوريا والعراق وإيران. جغرافياً، يفصل الأردن إسرائيل عن العراق وإيران.

 

كما أن استقرار الأردن يهم إسرائيل حيث توجد معارضة إسلامية كبيرة، والرأي العام معادٍ بشدة لإسرائيل.

 

حكومة الملك عبد الله تُسيطر على الراديكاليين الذين قد يصلون إلى السلطة في حال سقط النظام. مصدر قلق مماثل هو مصر، التي يُبقي رئيسها عبد الفتاح السيسي على جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى تحت السيطرة.

 

ثم هناك القضية الفلسطينية، التي يمكن أن تؤجج السكان الأردنيين الذين ينحدر 60% منهم من أصل فلسطيني.

 

لا تزال البلاد تعاني اقتصاديًا. في وقت سابق من هذا الشهر، قام رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة بتعديل حكومته. وذكرت وكالة "رويترز" أنه عيّن ستة وزراء جدد برعاية الملك عبد الله الذي كلفه بإعادة النظام بعد الإخفاقات المستمرة لتحسين حياة مواطنيها.

 

من وجهة نظر أمريكا، يوفر الأردن لجيشه قاعدة مرنة. يمكنها أن تناوب قواتها وتشن عمليات عسكرية عبر الحدود. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقدر بنحو 425 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية تعزز الأردن وتقوي تحالفهما.

 

من وجهة نظر إسرائيل، يُعد الاتفاق الجديد علامة على استمرار الوجود العسكري الأمريكي والعمل في المنطقة ضد أعداء مألوفين، على الرغم مما يبدو أنه تحول أمريكي نحو سياسات أكثر انعزالية وتراجع القوات في كل من العراق وسوريا.

x