مقال: هل باتت صفقة التبادل أقرب من أي وقت مضى؟

الأحد 04 أبريل 2021 - 10:04 صباحاً بتوقيت القدس

ربيع عايش - عكا للشؤون الاسرائيلية

بقلم: مهران ثابت

 

تعد قضية إعادة الجنود الذين في قبضة المقاومة في قطاع غزة من القضايا ذات الحساسية والتي تشغل بال حكومة الكيان وشعبه على حد سواء.

 

فقد بدأ الحديث فعليًا عن نية إسرائيل إجراء مفاوضات لإعادة جنودها في عام 2016، في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، وقد جاء فيه وصف المصادر الأمنية الإسرائيلية لهذه المفاوضات بأنها "استكشاف تحت سطح الماء" كناية عن محاولة معرفة مدى الفرص لاستعادة الجنود.

 

بعد ذلك توالت التقارير التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي عن وجود تقدمات في مفاوضات غير مباشرة مع حماس لإبرام صفقة تبادل أسرى، ولكن في كل مرة كانت حماس تنفي هذه التقارير وتصفها بالمضللة، مؤكدة أن إسرائيل هي من تضع العراقيل في المفاوضات بعدم قبولها الشروط التي تفرضها المقاومة.

 

الملفت للنظر أن هذه التقارير والمقالات والتحليلات الإسرائيلية كانت تتناول قضية إعادة الجنود في كل مرة من زاوية مختلفة، فتارة تتحدث عن وجود مفاوضات في الخفاء وتارة أخرى عن وجود تقدم في الصفقة ومن ثم بدأت تربط مسألة التسوية السياسية مع القطاع بإطلاق سراح الجنود وبعد ذلك وضعت مسألة تخفيف الوضع الإنساني في القطاع والتسهيلات كشرط أمام إطلاق سراح جنودها وليس عبر صفقة تبادل أسرى، وفي فترة الكورونا أصبحت التقارير تتناول القضية كنوع من الابتزاز الإنساني بحيث يتم إطلاق سراح الجنود مقابل إدخال اللقاحات والمعدات الطبية فقط.

 

وأمس، (يوم السبت 3.4.2021) نشر الإعلامي في معاريف "تال ليف رام" تقريرًا يتحدث عن أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن التركيز على القضايا الإنسانية وحدها لن يؤدي إلى حل في التسوية مع القطاع ، وأن على إسرائيل أن تدفع ثمناً ما، أي يتم إبرام صفقة تبادل أسرى إلى جانب تخفيف الوضع الإنساني في القطاع، مضيفًا أن المنظومة الأمنية تعتقد أن الصفقة لن تكون مشابهة لصفقة جلعاد شاليط.

 

الجديد والمختلف في هذا التقرير عن باقي التقارير السابقة هي أن إسرائيل هذه المرة مقتنعة أن إطلاق سراح جنودها لن يتم إلا عبر صفقة تبادل أسرى وليس مقابل تسهيلات ومساعدات للقطاع.

 

طبعاً ما يتم نشره في الفضاء الإعلامي بخصوص مسألة الجنود هو في حقيقة الأمر تسريبات ممنهجة ومقصودة من قبل الحكومة وأذرعها.

 

السؤال هنا، لماذا تخرج هذه التسريبات بين الفترة والأخرى رغم أن حماس تنفي وتؤكد في كل مرة عدم وجود أي تقدمات في الصفقة؟

 

في اعتقادي أن هذه التسريبات لها ثلاثة أسباب، السبب الأول: تخدير أهالي الجنود المأسورين في غزة الذين يقومون باحتجاجات وحملات من أجل اقناع الحكومة باستعادة أبنائهم بأي طريقة.

 

السبب الثاني: نوع من أنواع بالونات الاختبار من أجل جس نبض الجبهة الداخلية لإسرائيل ومعرفة مدى تقبلها لصفقة تبادل أسرى مع المقاومة في غزة يتم فيها إطلاق سراح أسرى فلسطينيين نفذوا عمليات بطولية سقط فيها كثير من الإسرائئليين، لا سيما أنه كانت تخرج في بعض الأحيان مظاهرات لأهالي وذوي من هلك في هذه العمليات يطالبون الحكومة بعدم إبرام صفقة.

 

والسبب الثالث ذو بعد أمني باهت، حيث تحاول إسرائيل عبثًا في هذه التسريبات استفزاز الطرف الآخر في القطاع لعلها تحصل على معلومة هنا أو هناك، رغم معرفتها أن الأمر في غاية الصعوبة، اللهم إلا أنه يعتبرها محاولة من محاولاتها لمعرفة مصير الجنود.

 

خلاصة القول، في اعتقادي أنه من المبكر الحديث عن اقتراب إبرام صفقة تبادل أسرى نظرًا لعدم وجود حكومة مستقرة في إسرائيل يكون بمقدورها اتخاذ خطوة كهذه، كما أن الأمر مرتبط بشكل أكبر فيما يصدر بشكل رسمي عن الجهات الضالعة في هذا الملف في قطاع غزة.

x