سنحتل المناطق من جديد

الأربعاء 02 مارس 2016 - 03:18 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

-   [caption id="attachment_2605" align="alignright" width="300"]e139b946c3cf1c00c09afedd4375de47 هآرتس - تسفي برئيل[/caption] إذا كان وزير الاستيعاب "زئيف الكين" دقيقا في تنبؤاته أن السلطة الفلسطينية ستنهار خلال سنة أو سنتين، وإذا كان تحذيره من أن "إسرائيل" غير مستعدة لهذا السيناريو، يستند إلى أرضية صلبة، فإن استنتاجه صحيحا: "إسرائيل" ستحتاج إلى تحمل المسؤولية عن المناطق. ليس فقط فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي تهتم به اليوم بشكل كامل، بل أيضا إدارة جهاز التعليم والصحة والرفاه والخدمات البلدية وباقي أسس "نسيج الحياة". هذا يعني أن "إسرائيل" ستضطر إلى إعادة احتلال المناطق وتعيين حكام عسكريين لها وانشاء جهاز لجباية الضرائب لأنه لن تقوم أي دولة عربية أو غربية بتمويل الاحتلال الإسرائيلي المباشر والرقابة على كتب التعليم والصحف ومحو الشعارات المناهضة لـ"إسرائيل". ويمكن أيضا اعادة إقامة روابط القرى. والأصعب من ذلك، يمكن أن يدفع الاحتلال المباشر  دول غربية إلى ارسال قوة تدخل أو دفاع إلى المناطق، الأمر الذي سيعمل على تدهور "اسرائيل" نحو مواجهة مباشرة مع الدول التي ما زالت تعتبر نفسها صديقة. ليس هناك سيناريو آخر لأن "الكين" يقول إنه لا توجد قيادة فلسطينية "منتخبة" يمكنها استبدال قيادة السلطة الفلسطينية. والزعيم المحتمل حسب رأيه، مروان البرغوثي، يوجد في السجن الاسرائيلي. نهاية صعبة متوقعة ليس فقط للسلطة الفلسطينية وللفلسطينيين بل أيضا لـ"إسرائيل". فالفلسطينيون، إذا لم ينتبه "الكين"، يوجدون أصلا تحت الاحتلال والسلطة الفلسطينية رغم أن عباس يعتبرها انجاز فلسطيني قومي، ليست أكثر من ذراع إداري للاحتلال. لكن هذه نظرية غريبة حتى لو كانت سائدة. فهي تعتمد على اعتقاد أن السلطة الفلسطينية هي مجرد جسم إداري، وحينما يختفي ستندلع في المناطق حرب دموية من أجل وراثتها. وهذا العنف سيصل إلى داخل "إسرائيل" وكأنه لا يوجد قادة طموحين يريدين ويستطيعون رفع العلم الفلسطيني بعد ذهاب عباس. أقوال مشابهة سمعت أيضا بعد موت ياسر عرفات، لكن أبو مازن نهض وأمسك بالسلطة. وهو أيضا الذي يعتبره وزير الاستيعاب قشة النجاة الأخيرة، ليس ظاهرة طبيعية لمرة واحدة. "الكين" الذي هو من أشد المتلهفين والحكماء من بين وزراء الحكومة، ينجح في وضع الحبل حول قدميه والتورط من خلال تحذيراته. فما هو الحل الذي يطرحه، اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين؟ ما فائدة ذلك؟ وحتى لو تبنى "نتنياهو" أبو مازن كشريك فهو حسب رأي "الكين"، سيختفي من القيادة. ت هيئة كوادر من موظفي الحكومة الاسرائيلية وتخصيص ميزانية لإدارة المناطق؟ الانسحاب بشكل أحادي الجانب قبل انهيار السلطة بلحظة وابقاء الفلسطينيين ليقتلوا بعضهم البعض؟ أم البدء في اجراء المفاوضات مع عباس. فتنظيم فتح حسب رأي الكين هو صاحب الفرص الأكبر في الفوز في الانتخابات أو الصراع على السلطة. لا توجد لدى "الكين" اجابات على ذلك، ولا يمكن أن توجد. لأن كل صيغة منطقية من شأنها انقاذ "إسرائيل" من الخطر الكامن في انهيار السلطة، ستحتاج الموافقة على رسم الحدود. و"الكين" وزملاؤه في الائتلاف لا يحلمون بهذا الخيار. وحتى لو كان أبو مازن أصغر بعشرين سنة أو كانت هناك قيادة شرعية أخرى فإن أي من الوزراء الذين يجلسون مع "الكين" في الحكومة لن يتجرأ على اقتراح رسم الحدود أو تقسيم القدس أو وقف البناء في المستوطنات. لدى "الكين" وصفة تمت تجربتها وهي الاستعداد للعودة إلى حدود 1967. وهذه ستكون كما يبدو حفلة مرور خمسين سنة على الاحتلال. فنحن نعرف كيف نحتل من غير أن يتشوش أي شيء.
x