خيارات إسرائيل في التعامل مع أنفاق غزة

الخميس 04 فبراير 2016 - 03:32 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

بقلم: عاموس يدلين

لواء احتياط، رئيس معهد بحوث الأمن القومي

في الحقيقة، لم تنجح إسرائيل في حسم أي معركة مع غزة، فهي لم تستطع تحقيق الهدف الاستراتيجي لهذه المعارك المتمثل في تجريد قطاع غزة من السلاح.

ولقد توصلت حماس بعد حملة الجرف الصامد إلى حقيقة مفادها أن الأداة الاستراتيجية الوحيدة التي حققت من خلالها الحركة إنجازا ذي مغزى هي الأنفاق وبناء على ذلك فإن الحركة توجه كل جهودها واستثماراتها في حفر الأنفاق وتطويرها.

الموجة الحالية التي تجتاح الإعلام الإسرائيلي حول أنفاق غزة لا تعني أن هذا التهديد وليد اللحظة، إن هذا التحدي معروف لدى أصحاب القرار، وعليه يجب أن يوجه البحث إلى مسألة الرد الإسرائيلي إزاء هذا التحدي الخطير.

لا يخفى على أحد أن جميع الأطراف ليس لديها حاليا الرغبة في الانجرار إلى جولة أخرى من التصعيد وهذا الأمر هو ما يمنع إسرائيل من معالجة تعاظم قوة حماس ويجبرها على التعامل بنوع من السلبية اتجاه هذا الموضوع.

وفي نظري، الخط الأحمر الذي يستوجب تجاوزه ردا إسرائيلياً، هو الأنفاق التي تجتاز بيقين الحدود أو مدى معين قريب من الحدود.

ولا شك، أنه في الحالات التي يكون فيها الوضع ضبابياً فإن الهجوم الوقائي ضد مكونات القوة الاستراتيجية للعدو هو الحل، خاصةً أنه لا يوجد معلومات مسبقة عن توقيت استخدام هذا السلاح الاستراتيجي.

ولذا، لا يجب أن تبقى إسرائيل فريسة لمفاجأة العدو الحل هو " الهجوم قبل أن يهاجم العدو" ولكن عندما يكون هناك يقين عن نية العدو المبادرة بالهجوم.

إن استخدام مبدأ المفاجأة أو الهجوم الوقائي هو جزء من العقيدة العسكرية لدى الجيش الإسرائيلي وقد ظهر جلياً في الهجوم على سيناء عام 1956 وفي الهجوم على المنشأة النووية السورية عام 2007 والذي يُنسب إلى إسرائيل، ولكن يبدو أن التغيرات الاستراتيجية في المنطقة أثرت على عقيدة الجيش، فلا يخفى على أحد التهديدات الأكثر خطورة التي تحيط إسرائيل اليوم مثل حزب الله والذي لم يُتخذ حتى الآن قراراً بالعمل ضد قدراته المتزايدة؛ فهل سيكون التعامل مع حماس مختلفاً؟

معلومة استخبارية

قد يكون توفر معلومة استخبارية نوعية عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار، إلا أن هذه المعلومة قد تفتح الباب أمام عدة خيارات:

الخيار الأول هو المعالجة الموضعية للأنفاق التي تجتاز الجدار، وفي هذه الحالة يكون القرار بالخروج إلى عملية محدودة، أما الخيار الثاني فهو المعالجة العامة لجميع فوهات الأنفاق في مدى 3_4 كم من الجدار.

ولكن ثمة معضلة تتمثل في امكانية تحول الخياران إلى موجة تصعيد كبيرة، وعليه فإن إسرائيل عليها التوجه للخيار الثالث هو انتظار المواجهة القادمة بتجلد وصبر سعياً لإطالة فترة الهدوء قد الإمكان.

التوصيات للعمل في المواجهة المستقبلية هي معالجة مسألة الأنفاق بضربة استباقية، وقد يعطي  إسرائيل تطوير تكنولوجيا للعثور على فوهات الأنفاق أو سدها ميزة ترجيحية في بداية الجولة المستقبلية.

إن العامل الذي يجمع كل الخيارات أن المواجهة مع حماس قادمة عاجلا أو آجلاً، ولكن المسألة الأهم هي تحديد الغاية من المواجهة المستقبلية، فالوضع الراهن هو نتيجة الإخفاقات التي حدثت بسبب غياب غاية استراتيجية سليمة في المواجهات السابقة.

وبما أن إسرائيل خرجت من " الجرف الصامد" بتعادل استراتيجي غير متماثل لم يضمن تغيير الوضع القائم فينبغي عليها أن تضع إجابات لأسئلة أساسية وهي :

ما هي الطريقة التي يمكن من خلالها منع تعاظم قوة حماس؟ ، وهل من المناسب العمل على إنهاء حكم حماس في غزة؟.

ومن ثم، فإن تحديد الغاية الاستراتيجية يستلزم الانتباه إلى مسألة التوقيت، فعملية في غزة في هذا الوقت قد تزيد الاشتعال في الضفة الغربية وفي داخل إسرائيل، هذا الأمر قد لا يمنع عملية ضرورية في غزة ولكن يجب أخذ  ذلك بالحسبان.

وباختصار، فإنه في ضوء هذه التعقيدات يجب على إسرائيل أن تحدد خطاً أحمر كما أسلفنا يستوجب تجاوزه الرد من إسرائيل بعمل وقائي، ويجب أن يكون هذا العمل قصيراً وشديداً وأن تكون غايته الاستراتيجية واضحة ومحددة، كل ما عدا ذلك سيجبرنا أن نجري نفس المناقشات التي نخوضها عقب كل مواجهة مع حماس.

x