المنظمات العسكرية الصهيونية التي سبقت قيام دولة "إسرائيل"

الجمعة 19 أغسطس 2016 - 01:08 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

 المنظمات العسكرية الصهيونية

اولا: منظمة الحارس هشومير:

أي الحارس. وهي منظمة تأسست العام 1909 على يد مجموعة من المهاجرين الذين أخذوا على عاتقهم حراسة المستوطنات وإدخال (أُسس الدفاع عن النفس). ومؤسسو هذه المنظمة كانوا أعضاء في تنظيم (بارغيورا) الذي تأسس العام 1908 لأهداف الحراسة والعمل العسكري والامني .

عملت منظمة (هشومير) بصورة سرية في مجال الحراسة وحماية المستوطنات اليهودية في الجليل، ثم في أنحاء فلسطين الأخرى. وتطور عمل هذه المنظمة مع مرور الزمن ليتعدى مسألة الحراسة والحماية إلى مجال العمل الفعلي في الأرض والحِرَف وتطوير الحركة الاستيطانية، فأقام أعضاء من هذا التنظيم مستوطنات في الجليل ومرج ابن عامر مثل تل عدشيم وكفار جلعادي وغيرها.

تعرضت منظمة (هشومير) للمطاردة والملاحقة من قبل السلطات العسكرية والسياسية التركية خلال الحرب العالمية الأولى، ووصلت الملاحقة إلى أوجها عندما جرى افتضاح شبكة التجسس (نيلي)، حيث اعتقلت السلطات التركية اثني عشر عضواً من منظمة (هشومير) إضافة إلى أعضاء من (نيلي )

واعتقد كثيرون من اليهود أنّه لم تعد هناك حاجة لوجود تنظيم عسكري كهذا بعد وقوع فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، لأنها - أي بريطانيا- ستقوم بمهام الحراسة على المستوطنات والمصالح اليهودية في فلسطين. إلا أن الموقف تغير (وفق الرواية الصهيونية) بعد وقوع ثورة 1920 في فلسطين، حيث عمد زعماء الحركة الصهيونية والييشوف في فلسطين إلى منظمة (هشومير) واقامة تنظيم أوسع قاعدة وأكبر عدداً وأكثر تسلحاً، وعُرف هذا التنظيم بمنظمة (الهاغاناه ).

وأسس "هاشومير"، عام 1909 يتسحاق بن تسفي وإسرائيل جلعادي وألكسندر زايد وإسرائيل شوحط الذي كان بمنزلة العقل السياسي المحرك والقيادة الفعلية للمنظمة. أما الأعضاء فجاء معظمهم من صفوف حزب عمال صهيون، و مهاجري روسيا الأوائل. ورغم ذلك رفضت المنظمة أن تكون تابعة لسلطة الحزب بشكل مباشر. كما رفضت الخضوع لإشراف المكتب الفلسطيني للمنظمة الصهيونية العالمية.

وقد بدأت الحارس كمنظمة سرية ولم يزد عدد أعضائها عند التأسيس عن 30 عضواً، وتولت حراسة المستوطنات الصهيونية في الجليل نظير مقابل مالي. ثم توسعت فيما بعد لتعمل في مناطق أخرى، رغم اعتراض قيادات اليشوف القديم على هذه الأنشطة لما تثيره من استفزاز للسكان الفلسطينيين. وكان نموذج الحارس هو اليهودي حامل السلاح الذي يجيد اللغة العربية ويرتدي الزي العربي أو الشركسي. وكان العضو ينضم إلى المنظمة بعد المرور بسنة اختبار، وبعد الحصول على موافقة ثلثي الحاضرين في المؤتمر السنوي العام للمنظمة .

ولم يقتصر نشاط المنظمة على الحراسة، بل قامت بدور أساسي في إقامة المستعمرات الصهيونية في فلسطين، وأسست أول مستعمرة لها في تل عداشيم في1913، ثم ألحقتها بمستعمرة أخرى في كفر جلعادي في 1916، ثم مستعمرة تل حاي في 1918. كما كانت المنظمة أحد الأطر الرئيسية لتدريب العناصر العسكرية التي شكلت فيما بعد قوام منظمة الهاجاناه .

وأثناء الحرب العالميةالأولى، والحملة البريطانية على فلسطين، انضم قسم من أعضاء منظمة الحارس إلى الجيش البرطاني  تحت اسم الفيلق اليهودي وقاتل في صفوف الجيش البريطاني،والى جانب الأتراك. وكانت تلك  وكانت تلك بداية الصراعات الداخلية التي تطورت لتصل إلى ذروتها خلال المؤتمر العام للمنظمة في مايو 1920، وتباينت الآراء بين الحفاظ على استقلال المنظمة، وبين تحويلها إلى منظمة موسعة للدفاع تخضع لإشراف المؤسسات السياسية العامة لليشوف الاستيطاني. وقد تقرَّر في النهاية حل المنظمة والانضمام للهاجاناه، إلا أن عددا ًمحدوداً من الأعضاء ظل متمسكاً بفكرة استمرار المنظمة. وقد احتفظ هؤلاء بمخزن خاص للسلاح، ولم يسلموه إلى الهاجاناه إلا عام 1929 مع اندلاع انتفاضة العرب الفلسطينيين.

ثانيا: منظمة البيتار :

اختصار للعبارة العبرية "بريت يوسف ترومبلدور"، أي "حلف يوسف ترومبلدور" وهو تنظيم شبابي صهيوني تصحيحي أسسه في بولندا عام 1923 يوسف ترومبلدور، وكان هدفه إعداد أعضائه للحياة في فلسطين بتدريبهم على العمل الزراعي وتعليمهم مع التركيز على العبرية بالإضافة إلى التدريب العسكري. وكان أعضاؤها يتلقون أيديولوجيا واضحة التأثر بالأيديولوجيات الفاشية التي سادت أوربا آنذاك، فكانوا يتعلمون مثلاً أن أمام الإنسان اختيارين لا ثالث لهما: "الغزو، أو الموت, و يمثل التنظيم أفكار جابوتنسكي زعيم الصهيونية التصحيحية .

امتد نشاط بيتار إلى العديد من الدول، فأسست عام 1934 قاعدة للتدريب البحري في إيطاليا وأخرى للتدريب

على الطيران في باريس، كما أسست فروعاً في اللد (1938) وجنوب أفريقيا (1939) ونيويورك (1941). وظلت القاعدة الأساسية للتنظيم وهيئته العليا حتى الحرب العالمية الثانية خارج فلسطين، وانتقلت بعد ذلك إليها .وقد انشق تنظيم بيتار عن الحركة الصهيونية إثر النزاعات بين بعض أتباع جابوتنسكي وبين بين قريون, وتشكلت المنظمة الصهيونية الجديدة في 1934 نتيجة معارضة سياسة الهستدروت. وداخل بيتار، تشكلت الكوادر الأساسية لمنظمة الإرجون الإرهابية ولحركة حيروت .

ثالثا: الفيلق اليهودي :

تشكيلات عسكرية من المتطوعين اليهود الذين حاربوا في صفوف القوات البريطانية والحلفاء أثناء الحرب العالمية والفيلق يتكون من :

- الكتيبة اليهودية رقم 38 التي جُنِّدت في إنجلترا عام 1915-1917، والكتيبة 39 التي نظمها بن جوريون وبنتسفي في الولايات المتحدة بين عامي 1917-1918، والكتيبة 40 التي تم تشكيلها في فلسطين، وكذلك كتائب حملة البنادق الملكية وفرقة البغالةا لصهيونية التي نظمها جابوتنسكي وترومبلدور في مصر عام 1915. وقد بلغ عدد أفراد كل هذه المنظمات 6400 رجل وكان يُشار إليها جميعاً باسم "الفيلق اليهودي". وترجع فكرة هذه التشكيلات إلى تصوُّر الصهاينة أنه يتعيَّن عليهم مساعدة بريطانيا، القوة الاستعمارية الصاعدة، لتساعدهم  في اقامة وطن قومي لهم في فلسطين

وقدأعلنت الحكومة البريطانية في أغسطس 1916 موافقتها على اقتراح جابوتنسكي بتشكيل كتيبة يهودية، وذلك بينما كانت جهود إصدار وعد بلفور تجري على قدم وساق.وكانت النية تتجه إلى جعل الفرقة يهودية خالصة، ولكن الجناح المعادي للصهيونية نجح في منع هذه الخطوة، ولذلك أُطلق على الكتيبة اسم "الكتيبة 38، حملة البنادق الملكية" وتولَّى قيادتها الضابط البريطاني جون باترسون. وقد تلقت هذه الكتيبة تدريباتها في بريطانيا ومصر، ثم توجهت إلى فلسطين. ورغم اشتراك هذه الكتيبة في الهجوم على شرق الأردن واحتلال مدينة السلط في سبتمبر 1918، فإن أداءها لم يكن مرضياً حيث انتشرت الملاريا في صفوف الجنود الأمر الذي أدَّى إلى فرار الكثير منهم .

- ولدى دخول الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً في الحرب، وافقت الحكومة الأمريكية في يناير 1918 على تشكيل كتيبة أخرى من اليهود الأمريكيين والمتطوعين من كندا والأرجنتين، وأُطلق عليها اسم "الكتيبة 39". وقد نُقل قسم منها إلى مصر وشرق الأردن في منتصف عام 1918، بينما وصل القسم الأعظمإلى فلسطين بعد نهاية الحرب .

- وفي يونيه 1918، تم تشكيل كتيبة أخرى هي "الكتيبة 40" بناءً على اقتراح قائد الفرقة الاسكتلندية في فلسطين الذي دعا إلى تجنيد اليهود في المناطق التي احتلتها القوات البريطانية. وقد تلقت هذه الكتيبة تدريباتها في التل الكبير ولم تشارك في الهجوم على شمال فلسطين عام 1918، ولكنها نُقلت إلى فلسطين في نهاية ذلك العام ..

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى،كانت تتمركز على أرض فلسطين ثلاث كتائب يهودية تضم حوالي 5000 فرد  وقد أصبح اسمهم هو "الكتائب العبرية"

رابعا : كتيبة سائقي البغال ( نهقي هبردوت ) :

وحدة عسكرية صهيونية مساعدة للجيش البريطاني شُكِّلت عام 1915 إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى. وكان جابوتنسكي أول من فكر في تكوين هذه الوحدة لاقتناعه بأهمية التحالف مع بريطانيا ضد العثمانيين وضرورة القوة المسلحة اليهودية لبناء الدولة الصهيونية وقد اتصل جابوتنسكي بترومبلدور ليقوما بتجنيد متطوعين من المستوطنين اليهود الذين أبعدتهم السلطات العثمانية عن فلسطين إلى مصر، وكان الهدف من ذلك وضعهم تحت تصرف القوات البريطانية أثناء غزوها فلسطين.

يقتصر دور المتطوعين على مساعدة الجيش في حمل المؤن والذخائر للقوات المحاربة في أي مكان غير فلسطين. ورغم اعتراض جابوتنسكي، وافق ترومبلدور وشُكِّلت الفرقة من بعض اليهود المصريين وبعض اليهود الذين رُحِّلوا إلى الإسكندرية. وقد ضمت الفرقة 650 ضابطاً وجندياً و20حصاناً للضباط والمساعدين و750 بغلاً (ومن هنا جاءت التسمية)، وقد اتخذت الفرقة نجمة داود شعاراً لها وكانت معظم تدريباتها تجري بالعبري). وفي أبريل 1915،أبحرت الفرقة إلى جاليبولي بقيادة الضابط البريطاني جون باترسون، وقامت بخدمات حيوية في مجال نقل المؤن، وكانت الفرقة تشارك في القتال أحياناً. وفي نوفمبر 1915،تخلَّى باترسون عن قيادة الفرقة لمرضه وخلفه ترومبلدور الذي اصطدم بمشاكل تنظيمية عديدة لعدم انضباط أفرادها ولوجود صراعات عرْقية بينه (وهو إشكنازي) وبين بعض الأفراد من السفارد. وبعد انسحاب قوات الحلفاء من جاليبولي في نهاية العام، سُرحت الفرقة وأُعيدت إلى مصر بعد أن قُتل 8 من أفرادها وجُرح 55 . وحُلَّت الفرقة رسمياً عام 1916. وفيما بعد، قُبل 150 متطوعاً من أفرادها في الجيش البريطاني وكوَّنوا نواة الفيلق اليهودي .

خامسا: نيلي :

عام 1915 تم تأسيس منظمة استخبارات صهيونية سرية في فلسطين تدعى نيلي "صيغة اختصار للعبارة العبرية (نيتساح  يسرائيل لو يشاكير) أي (نصر إسرائيل مؤكد )

وكان الهدف من هذه المنظمة ... هو مساعدة بريطانيا على هزيمة تركيا وإحتلال فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية والسيطرة على قناة السويس .

وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية، استطاعت المنظمة، التي بلغ عدد أعضائها نحو 40 فرداً، نشر شبكاتها في العديد من أنحاء فلسطين .

ومن خلال التغلغل في أوساط القوات العثمانية، أمدت نيلي القوات البريطانية بالكثير من المعلومات الحيوية حول استعدادات الجيش العثماني ومواقعه في غزة وبئر سبع، وهو ما كان له أبلغ الأثر في حسم معركة جنوب فلسطين عام 1916 لصالح بريطانيا والحلفاء .

وبرغم معارضة قادة التجمع الاستيطاني في فلسطين لنشاط المنظمة أثناء وجودها، وذلك خوفاً من انتقام السلطات العثمانية في حالة كشفها، فإنهم غيَّروا موقفهم بعد تصفيتها، وأصبحت جهود نيلي في خدمة بريطانيا إحدى الأوراق المهمة التي لوحت بها الحركة الصهيونية للحصول على وعد بلفور..

بعد فشل الهجوم التركي على قناة السويس سنة 1915م، رأى أهارون أهارونسون وهو باحث في العلوم الطبيعية وسياسي عبري ضرورة الوقوف بجانب بريطانيا، وإمدادها بمعلومات استخبارية تفيدها في عملها العسكري ضد الأتراك فأقام أهارنسون تجمعاً عرف باسم مجموعة أهارنسون وعمل بجانبه أخيه الكسندر وأخته سارة وآخرين، ثم كانت بداية عمل هذه المنظمة عام 1915م حين قامت بالاتصال بالقيادة البريطانية في القاهرة، وألقي القبض على ألكسندر أهارنسون في منطقة بئر السبع، فادعى أخاه أنه أرسله في حملة تفتيشية للتحري عن نتائج حملة الجراد فأطلق سراحه، كما أرسل أهارونسون مبعوثاً للاتصال بمخابرات الأسطول البريطاني في بور سعيد في نهاية عام 1915م، وهو أبشالوم فانيبرغ الذي تمكن من الوصول واتفق على أن ترسو سفينة بريطانية مقابل مستوطنة عتليت لتتسلم المعلومات، لكن الاتصال لم يتم، فقرر أبشالوم الوصول لمصر براً عن طريق سيناء، لكن الأتراك اعتقلوه، ونقل إلى سجن بئر السبع، فادعى أنه أرسل لمراقبة خطر الجراد فأكد أهارنسون ذلك فأفرج عنه .

عملت سارة أهارنسون التي كانت متزوجة من تاجر يهودي في أسطنبول وسكنت في زخرون يعقوب، عملت على استخدام النساء لجمع المعلومات، وخاصة في دمشق مقر الأركان العامة التركية.

وبالتعاون مع الاستخبارات البريطانية استطاعت المنظمة التي بلغ عدد أعضائها نحو 40 فرداً نشر شبكاتها في العديد من أنحاء فلسطين، ووصل نشاطها إلى ذروته مع تعيين أهارنسون مستشاراً للقائد العسكري العثماني جمال باشا، ومع نجاح المنظمة في تجنيد أحد ضباط الجيش العثماني وهو نعمان بكليد، ومن خلال هذا التغلغل في أوساط القوات العثمانية أمدت نيلي القوات البريطانية بالكثير من المعلومات الحيوية حول استعدادات الجيش العثماني ومواقعه في غزة وبئر السبع، وهو ما كان له أبلغ الأثر في حسم معركة جنوب فلسطين عام 1916م لصالح بريطانيا .

تم اكتشاف المنظمة عن طريق الصدفة في عام 1917م، عندما أرسلت حمامة زاجلة من محطة التجارب في عتليت تحمل خبراً للإنجليز وقد تمكن الأتراك من الإمساك بها، وبدأوا بحملة اعتقالات بحق أعضاء نيلي، واعتقلت سارة أهارنسون وبلكيند وليشنسكي، ونفذ حكم الإعدام بهم، وقتل أبراهام أبشلوم وهو في طريقه إلى صحراء سيناء فاراً من ملاحقة القوات التركية، وبعد اكتشاف أعضاء نيلي قامت السلطات التركية بملاحقة أعضاء حركة هاشومير واعتقلت العشرات منهم وتم نفيهم إلى دمشق، أما أهارون أهارونسون فقد غادر فلسطين سراً ووصل إلى الإسكندرية وأخذ من هناك يوجه نشاطات نيلي، وكانت نهاية أهارون في تحطم طائرة غامض فوق قناة  الامانش ببرطانيا .

سادسا: النوطريم : النواطير

كلمة عبرية تعني "الحرس أو الخفراء"، وهي الشرطة اليهودية الإضافية التي شكلتها سلطات الانتداب البريطاني بالتعاون مع الهاجاناه للمساعدة في قمع الانتفاضات العربية في فلسطين في الفترة 1936-1939. وتم في هذا الإطار تجني دمئات الخفراء من مختلف المدن والمستوطنات، وأُرسلوا لحماية المستوطنات الواقعة على الحدود وفي غور الأردن. وشملت قوات الخفراء في البداية 750 خفيراً على نفقة سلطات الانتداب و1800 خفيراً على نفقة قيادة المستوطنين الصهاينة. وفي يونيه 1936، ونظراً لتصاعد المظاهرات العربية، تم تجنيد 1240 خفيراً آخر أُطلق عليهم اسم "خفراء إضافيون". وفي يوليه 1938 أعادت قيادة المستوطنين تنظيم قوات الخفراء لتصبح وحدة شرطة منظمة، أُطلق عليها اسم "شرطة المستوطنات العبرية"، وتم تقسيمها إل ىعشرات الكتائب لتتناسب إلى حدٍّ ما مع توزيع قوات الهاجاناه، وقامت هذه القوات بحماية القطارات والسكك الحديدية والمرافق العامة، كما شاركت في نقل المهاجرين اليهود غير الشرعيين .

سابعا: الهاجاناه :

كلمة عبرية تعني "الدفاع"، وهي منظمة عسكرية صهيونية استيطانية، أُسِّست في القدس عام 1920 لتحل محل منظمة الحارس. وجاء تشكيلها ثمرة نقاشات طويلة بين قيادة التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، فكان جابوتنسكي صاحب فكرة تأسيس مجموعات عسكرية يهودية علنية تتعاون مع سلطات الانتداب البريطاني، بينما كان قادة اتحاد العمل والماباي يفضلون خلق قوة مسلحة غير رسمية مستقلة تماماً عن السلطات البريطانية وسرية بطبيعة الحال. وقد قُبل في النهاية اقتراح إلياهو جولمب بإنشاء منظمة عسكرية سرية تحت اسم "هاجاناه وعفودا" أي "الدفاع والعمل" ثم حُذفت كلمة العمل فيما بعد. وقد ارتبطت الهاجاناه في البداية باتحاد العمل ثم بحزب الماباي والهستدروت، رغم أن ميثاقها كان يصفها بأنها فوق الحزبية، وأنها عصبة للتجمع الاستيطاني الصهيوني. وعَكَس نشاط الهاجاناه الارتباط الوثيق والعضوي بين المؤسسات الصهيونية الاستيطانية والمؤسسات العسكرية والزراعية التي تهدف إلى اقتحام الأرض والعمل والحراسة والإنتاج، وإن كان اهتمامهاا لأساسي قد انصب على العمل العسكري. وفي عام 1929، شاركت الهاجاناه في قمع انتفاضة العرب الفلسطينيين، وقامت بالهجوم على المساكن والممتلكات العربية ونظَّمت المسيرات لاستفزاز المواطنين العرب وإرهابهم. كما ساهمت في عمليات الاستيطان وحماية المستعمرات وحراستها، وخصوصاً بابتداع أسلوب "السور والبرج" لبناء المستوطنات الصهيونيةفي منتصف سنوات التلاتينيات ..

وقد تعرَّضت الهاجاناه لعدة انشقاقات كان أبرزها عام 1931 عندما انشق جناح من غير أعضاء الهستدروت بقيادة أبراهام تيهومي وكوَّن تنظيماً مستقلاً سُمِّي "هاجاناه ب"، وهو الذي اندمج مع منظمة بيتار في العام نفسه لتشكيل منظمة إتسل. ولم تتوقف عمليات الصراع والمصالحة بين الهاجاناه والجماعات المنشقة عنها، واستمر الخلاف بشكل مستترحتى بعد قيام الدولة.

وقد شَهدت سنوات الانتفاضة العربية في فلسطين (1936-1939) تعاوناً كبيراً بين الهاجاناه وقوات الاحتلال البريطاني، وبرز التعاون بخاصة مع تعيين تشارلز وينجيت ضابطاً للمخابرات البريطانية في فلسطين عام 1936، حيث أشرف على تكوين الفرق الليلية الخاصة والسرايا المتحركة التابعة وتنسيق الأنشطة بين المخابرات البريطانية وقسم المخابرات بالهاجاناه والمعروف باسم "الشاي". وفي الوقت نفسه، تعاونت القوات البريطانية والهاجاناه في تشكيل شرطة حراسة المستوطنات اليهودية والنوطريم، وكان معظم أفرادها من أعضاء الهاجاناه. وقد مرت العلاقة بين الطرفين بفترة توتر قصيرة في أعقاب صدور الكتاب الأبيض عام 1939 حيث واجهته الهاجاناه بتشجيع الهجرة غير الشرعية لليهود، إلا أن نشوب الحرب العالمية الثانية أدَّى إلى استعادة علاقات التحالف القديمة، ووقفت الهاجاناه إلى جانب بريطانيا والحلفاء وانضم كثير من أعضائها إلى اللواء اليهودي للقتال في صفوف القوات البريطانية، وتصدت بشدة للجماعات الصهيونية الأخرى التي طالبت آنذاك بالانضمام إلى النازي وفي مقدمتها منظمة ليحي، بل أمدت السلطات البريطانية بما تحتاجه من معلومات لتَعقُّب عناصر تلك المنظمة واعتقالها. وفي المقابل، ساعدت بريطانيا في إنشاء وتدريب القوة الضاربة للهاجاناه المسماة"البالماخ"، كما نظمت فرقة مظليين من بين أعضاء الهاجاناه للعمل في المناطق الأوربية التي احتلتها قوات النازي. ومع انتهاء الحرب، تَفجَّر الصراع من جديد فشاركت الهاجاناه مع ليحي وإتسل في "حركة المقاومة العبرية" ونشطت جهود الهاجاناه في مجال الهجرة غير الشرعية ..

وقبيل إعلان قيام دولة إسرائيل، كان عدد أعضاء الهاجاناه يبلغ نحو 36.000 بالإضافة إلى 3000 من البالماخ،كما اكتمل بناؤها التنظيمي، الأمر الذي سهَّل عملية تحويلها إلى جيش موحد ومحترف للدولة الصهيونية، حيث أصدر بن جوريون في 31 مايو 1948 قراراً بحل الإطار التنظيمي القديم للهاجاناه وتحويلها إلى جيش الدفاع الإسرائيلي .

ثامنا: البالماخ :

 اختصار للعبارة العبرية "بلوجوت ماحاتس"، أي "سرايا الصاعقة"، وهي القوات الضاربة للهاجاناه التي شُكِّلت عام 1941 لتعمل كوحدات متقدمة وقادرة على القيام بالمهام الخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية، وذلك بالإضافة إلى إمداد الهاجاناه باحتياطي دائم من المقاتلين المدربين جيداً. ويُعَدُّ يتسحاق ساديه مؤسسها الفعلي وأول من تولى قيادتها.

وقد ارتبطت البالماخ منذ البداية بحركة الكيبوتس وحزب المابام. وقد تميَّز أفراد هذه القوات بدرجة عالية من التثقيف السياسي الذي يركز على مبادئ الصهيونية العمالية. كما تلقوا تدريباً مناسب في مجالات الطيران والبحرية واستخدام الرادار وأعمال المخابرات. وقد شكَّلت البالماخ عدة وحدات لتقسيم العمل داخلها، ومن أبرز تلك الوحدات: "دائرة الجوالين"التي تولت بالتعاون مع مصلحة المعلومات إعداد ملفات تتضمن معلومات تفصيلية عن القرى الفلسطينية، و"الدائرة العربية" التي شاركت في الحملة البريطانية ضمن قوات حكومة فيشي في سوريا ولبنان، و"الدائرة البلقانية" التي تكونت من بعض اليهود المهاجرين من دول البلقان والدانوب، للقيام بأعمال التجسس داخل هذه البلدان، و"الدائرة الألمانية" التي ضمت عدداً من اليهود الذين تم تدريبهم ليكتسبوا النمط الألماني في السلوك بالإضافة إلى إجادة اللغة الألمانية وذلك للتسلل إلى معسكرات الأسر ىالألمان والحصول منهم على معلومات. ومن أهم وحدات البالماخ، "وحدة المستعربين" التي ضمت عناصر تجيد اللغة العربية ولديها إلمام بالعادات والتقاليد العربية، وذلك للتغلغل في أوساط الفلسطينيين للتجسس والقيام بعمليات اغتيال.

وقد عملت البالماخ خلال عامي 1941 و1942 بتنسيق تام مع القوات البريطانية في فلسطين، وتلقى أفرادها تدريباً مكثفاً على أيدي خبراء الجيش البريطاني للقيام بعمليات خلف الخطوط الألمانية في حالة نجاح قوات النازي في احتلال فلسطين.

وعند نهاية الحرب، كانت البالماخ تضم نحو 2000 فرد موزعين على 11 سرية، وكان ثلث القوات تقريباً من الفتيات. ومنذ خريف 1945 وحتى صيف 1946، شاركت البالماخ بالتعاون مع إتسل وليحي في أعمال عسكرية ضد القوات البريطانية في فلسطين فيما عُرف باسم حركة المقاومة العبرية. ومع تصاعُد الصدام بين الطرفين، واكتشاف القوات البريطانية عدداً من مخازن السلاح الرئيسية للهاجاناه، صدرت الأوامر للبالماخ بتوجيه جهودها نحو تشجيع الهجرة الشرعية إلى فلسطين وتأمينها ..

وفي عام 1948، كانت البالماخ القوة الرئيسية التي تصدت للجيوش العربية في الجليل الأعلى والنقب وسيناء والقدس، وخسرت في تلك المعارك أكثر من سدس أفرادها البالغ عددهم آنذاك نحو  .5000.

وعقب قيام إسرائيل مباشرةً، وكانعكاس للصراع السياسي بين الماباي والمابام، ظهر إصرار بن جوريون على حل البالماخ التي كانت في نظره تمثل اتجاهاً يسارياً، من أجل تأسيس الجيش المحترف المستقل عن الأحزاب.

تاسعا: ليحي أو شتيرن :

اختصار العبارة العبرية "لوحمي حيروت يسرائيل" أي "المحاربون من أجل حرية إسرائيل"، وهي منظمة عسكرية صهيونية سرية أسسها أبراهام شتيرن عام 1940 بعد انشقاقه هو وعدد من أنصاره عن إتسل. وقد أطلق المنشقون على أنفسهم في البداية اسم "إرجون تسفائي ليومي بإسرائيل" أي "المنظمة العسكرية القومية في اسرائيل

، تميزاً عن اسم المنظمة الأم، ثم تغيَّر فيما بعد إلى "ليحي". ومنذ عام 1942، أصبحت المنظمة تُعرَف أيضا ًباسم مؤسسها شتيرن بعد مقتله على أيدي سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين. وقد تركزت الخلافات التي أدَّت إلى الانشقاق حول الموقف الواجب اتخاذه من القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية، حيث اتجهت إتسل إلى التعاون مع بريطانيا،بينما طرحت جماعة شتيرن الوقوف إلى جانب ألمانيا النازية للتخلص من الاحتلال البريطاني لفلسطين ومن ثم إقامة الدولة الصهيونية .

ورغم أن ليحي لم تر هتلر إلا بوصفه قاتل اليهود، إلا أنها بررت لنفسها -حسب قول شتيرن- "الاستعانة به . واعتبرت ليحي أن الانضمام لجيش "العدو" البريطاني يُعَدُّ جريمة .

 وسعت في المقابل للاتفاق مع ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وإن كان سعيها قد باء بالفشل .

ونفذت المنظمة بعض العمليات التخريبية ضد المنشآت البريطانية بالإضافة إلى عمليات السلب فسلبت البنوك , ووصل نشاطها إلى ذروته باغتيال اللورد موين المفوض البريطاني بالقاهرة في نوفمبر 1944. وأدَّى كل هذا إلى صدامات بين ليحي وإتسل من ناحية، وبينها وبين الهاجاناه من ناحية أخرى، حيث تعاونت الهاجاناه مع السلطات البريطانية في مطاردة أعضاء ليحي واعتقالهم. وبعد عملية اغتيال اللورد موين ، قامت السلطات البرطانية بأعتقال و بإبعاد( 251) معتقلاً من ايتسل وليحي والحزب التصحيحي  الى ارثيريا واثيوبيا وافريقيا,

شنت القيادات الصهيونية في الييشوف هجمات إعلانية ضد ليحي ،وعلى الرغم من ذلك اتفقت ليحي مع الهاغاناة اتفاقاً سرياً ،حول وقف النشاط العسكري لليحي ضد السلطات ،مقابل التزام الهاغاناة بعدم التعرض لاعضائها .  (أنشأت ليحي دائرة الخدمات الإستخبارية  الخاصة بها بأسم ديلك).

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، شاركت ليحي مع كلٍّ من الهاجاناه وأتسل في العمليات المضادة للسلطات البريطانية ضمن ما سُمِّي "حركة المقاومة العبرية". واستمر نشاط ليحي حتى بعد تَوقُّف الحركة عام 1946. كما شارك في الهجوم على القرى والممتلكات العربية ونفذت مع إتسل -وبمباركة الهاجاناه

مذبحة دير ياسين الشهيرة في 9 أبريل 1948. وبعد إعلان قيام إسرائيل، حُلَّت ليحي مع غيرها من المنظمات العسكرية وأُدمجت في جيش الدفاع الإسرائيلي. ومع هذا، ثارت شكوك قوية حول مسئوليتها عن اغتيال برنادوت. ومع حل المنظمة، فشلت مساعي تحويلها إلى حزب سياسي. وتقديراً للدور الإرهابي للمنظمة، قررت الحكومة الإسرائيلية احتساب سنوات الخدمة فيها.

ورغم تباين الآراء حول دور ليحي، وما تخلعه بعض الكتابات الصهيونية عليها من أوصاف "الخيانة" نظراً لموقفها من النازي، فإن الوقائع التاريخية تؤكد أن المنظمة لم تَحد عن الطريق الصهيوني المعتاد في القيام بدور الأداة لهذه القوة الإمبريالية أو تلك. وموقفها في ذلك لا يزيد عن تعاون هرتزل مع الوزير القيصري بليفيه (المسئول عن المجازر ضد اليهود في روسيا القيصرية)، أو اتفاق جابوتنسكي مع بتليورا الأوكراني المعروف بعدائه لليهود إبان الثورة البلشفية، أو عرض حاييم وايزمان التعاون مع إيطالي الفاشية في مجال الصناعات الكيماوية مقابل تسهيل مرور اللاجئين اليهود عبر الموانئ الإيطالية، أو اتفاق الهعفراه بين الوكالة اليهودية وألمانيا .

عاشرا: اللواءاليهودي:

وحدة عسكرية يهودية تُسمَّى بالعبرية "هالجيون". شُكِّلت بقرار من الحكومة البريطانية عام 1944 لتقاتل أثناء الحرب العالمية الثانية في صفوف قوات الحلفاء، إلا أن جذورها تعود إلى عام 1939 حينما رأى قادة التجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين أن هناك إمكانية لتحقيق الحلم الصهيوني المتمثل في إقامة الدولة عن طريق مساعدة الحلفاء أثناء الحرب. وقد تطوع في العام نفسه نحو 130.000من المستوطنين اليهود في فلسطين للقتال ضد دول المحور.

وتكون اللواء من (5358) جندياً من الوحدات الصهيونية المتطوعة للعمل لخدمة أسلحة الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، بقيادة البريغادير أرنست فرانك بنيامين، وتألف اللواء الذي سُمي بالوحدة اليهودية المقاتلة "حتيفاه يهوديت لوحيمت" (حيل)، من ثلاث كتائب مشاة، ووحدة قيادة، ووحدة مدفعية برية، ووحدة هندسية قتالية، ووحدة طبية، ووحدة عتاد وذخيرة، وهندسة كهرباء وميكانيكا، ووحدة شرطة عسكرية ووحدة متحركة لتصليح الآليات ..

لم يكن من السهل تجميع الوحدات خلال السنة الأخيرة من الحرب، فكل واحدة من تلك الوحدات كانت في مكان بعيد تزاول عملها في البلاد التي تشتعل فيها الحرب، في أكتوبر عام 1944م، جُمع عناصر الكتيبة وألحقت بالجيش الثامن البريطاني في منطقة برج العرب القريبة من الإسكندرية، وبعد عدة أسابيع من التدريب والتنظيم غادرت تلك الفرقة الإسكندرية بحراً إلى إيطاليا حيث تلقت تدريبات مكثفة استمرت ثلاثة أشهر، انتهت في 26 فبراير عام 1945م، ثم توجهت الكتيبة إلى أرض المعركة، إلا أنه لم يُسمح لعناصر تلك الكتيبة وضع العلم الصهيوني لها، بل بوضع شارة الفرقة الفلسطينية، وشارة نجمة داود صفراء على أذرعهم، وقد أثارت مشكلة العلم الصهيوني نقاشاً طويلاً إلى أن وافق ونستون تشرشل على جعل العلم الصهيوني علماً لها شريطة أن لا يرفع العلم إلا بعد وصول الفرقة إلى إيطاليا، وقد زار موشيه شاريت اللواء بعد شهر من وصوله لإيطاليا، وفي نهاية فبراير من نفس العام، أمرت قيادة البحر المتوسط الفرقة بالسفر إلى الجبهة حيث وصلت مدينة روسي في شمال إيطاليا في 3 مارس عام 1945م، وانضم إلى الفرقة الهندية الثامنة، وقد كانت تلك الجبهة كما وصفتها   المصادر الصهيونية "جبهة ميتة ومستقرة" بالرغم من تواجدها على خطوط الجبهة وكانت مهمة تلك الفرقة إعطاء الإشارة للمدفعية وتوجيهها عن طريق نقاط المراقبة والاستكشاف، والقيام بعمليات الحراسة والدوريات الليلية، وكذلك اشتركوا في بعض الاشتباكات. ومع توقف الحرب العالمية في مايو عام 1945م، نقلوا إلى شمالي إيطاليا، حيث عملوا على حراسة الأسرى الألمان، وفي 27 يوليو من نفس العام تم نقلهم إلى هولندا وبلجيكا حيث عملوا على حراسة الأسرى وإزالة الألغام. وفي الثامن من يوليو عام 1946م، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية أمراً يقضي بحل اللواء، ثم تسريح كافة جنوده وعادوا إلى فلسطين، بسبب قيامهم بتهريب يهود من أوروبا إلى مناطق الاحتلال الأمريكي .

وقد أسهم اللواء اليهودي في تنظيم هجرة يهود أوربا إلى فلسطين. ومع انتهاء الحرب وتصاعُد الصدام بين بريطانيا من ناحية والمنظمات العسكرية الصهيونية من ناحية أخرى، وتشكيل هذه المنظمات لما عُرف باسم "حركة المقاومة العبرية"، بدأ اللواء اليهودي في إصدار نشرة نصف أسبوعية ثم أصدر نشرة أخرى يومية. وقد انتقدت هذه النشرات سياسة الانتداب البريطاني في فلسطين، وهو ما حدا ببريطانيا إلى اتخاذ قرار بحل اللواء اليهودي في صيف عام 1946 وإعادة رجاله إلى فلسطين وانضموا إلى التنظيمات العسكرية الصهيونية القائمة آنذاك. وقد ظهر من بين صفوف اللواء اليهودي عدد من القادة العسكريين في إسرائيل مثل مردخاي ماكليف .

أخيرا: إتسل أو الارغون بيت :

اختصار للعبارة العبرية "إرجون  تسفاي ليومي بإرتس  إسرائيل" أي "المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل" وتُعرف أيضاً باسم "الإرجون"ب.، وقد أنشأها فلاديمير جابوتنسكي عام 1937م، وكان دافيد رازييل أول من اتخذ القرار الحاسم بعمل عسكري ويقول عنه بيغن زعيم المنظمة فيما بعد أنه أكبر مفكر عسكري في تلك الفترة .

وهي منظمة عسكرية صهيونية من اتحاد أعضاء الهاجاناه الذين انشقوا على المنظمة الأم وجماعة مسلحة من بيتار، وكان من أبرز مؤسسيها: روبرت بيتكر الذيكان أول رئيس للمنظمة وأبراهام يتهومي (سيلبر) وموشي روزنبرج ودافيد رازئيل و يعقوب ميردور. وقد عبرت المنظمة على أفكار فلاديمير جابوتنسكي عن ضرورة القوة اليهودية المسلحة لإقامة الدولة، وعن حق كل يهودي في دخول فلسطين ..

البناء التنظيمي لإتسل: كان على رأس منظمة اتسل قيادة عليا تأخذ الشورى من الأركان العامة المنتظمة في دوائر تتناسب وما يقتضيه العمل السري ،أما القاعدة فقد قسمت إلى شُعب تختلف فيما بينها في الحجم بحسب المهمة المنوطة بكل منها ،،وقد زعمت اتسل في مارس 1945م أن عضوية تنظيمها كانت من نوعين:

أ-قوة سرية من حوالي ألف محارب تقوم بأعمال التخريب وتدمير ممتلكات الحكومة والسرقة ،الخ ..

ب-قوة احتياطية من أربعة ألاف محارب ،تلقوا تدريباً عسكرياً وثقافة خاصة في أماكن مختلفة من فلسطين ،وهؤلاء يعيشون حياة عادية ولكنهم مستعدون للتعبئة عند الإشارة ،وقدر أن ما بين 500-600 من أعضائها يعملون في الجيش البريطاني ،وسيكونون مستعدين للالتحاق بالمنظمة عند تسريحهم من الجيش..

وقد قسمت اتسل إلى أربع شعب :

1-وحدات الصاعقة:

 وسميت أيضاً "الشعبة الاحتياط"، ولم تكن في الحقيقة ذا وجود فعلي ،لأن القادمين الجدد كانوا يمضون تدريبهم ثم يلتحقون فوراً بإحدى الشعب الأخرى..

2- الشعبة الحمراء (الفرقة السوداء):

 وقد جاء بفكرتها "يعقوب ميردور"زعيم اتسل بعد رازيل،ومهمة هذه الشعبة أن تعمل في المناطق العربية في فلسطين والبلاد العربية الأخرى،فُدرب أعضاؤها تدريباً خاصاً،وتعلموا اللغة العربية،وانتقوا من اليهود السُمر البشرة،وقد أحيطت هذه الشعبة بالسرية التامة حتى عن أعضاء المنظمة أنفسهم ،غير أن هذا خلق بلبلة في صفوف المنظمة ،فاقتضى الأمر أن تضم هذه الشعبة إلى قوة الهجوم.

3- قوة الهجوم:

وهي الشعبة التي أنيط بها العمل العسكري المسلح من اشتباك ونسف وتدمير.

4- قوة الدعاية الثورية:

وكانت بمثابة دوائر إعلام للمنظمة ،تطبع وتنشر وتذيع بيانات هذه المنظمة ،وكانت هذه الشعبة تُصدر صحيفة حائط هي صحيفة "حيروت" أي الحرية،لتنطق رسمياً باسم التنظيم،وتبث اذعاتها من جهاز إرسال سري تابع لها.

اتخذت اتسل شعاراً لها عبارة عن يد تحمل بندقية وورائها خريطة لفلسطين تتضمن الضفة الشرقية ،وكلمة (راخ كاخ ) أي (هكذا فقط) .

أنشأت اتسل دائرة الخدمات الإستخبارية (ميشي) في نيسان 1937 لمتابعة ما تعرفه السلطات البريطانية عن   المنظمة ،وما تريد أن تفعله ضدها ،بهدف منع اعتقالات وتفتيشات .

وفي عام 1937،توصَّل رئيس إتسل آنذاك أبراهام يتهومي إلى اتفاق مع الهاجاناه لتوحيد المنظمتين،وأدَّى ذلك إلى انشقاق في إتسل حيث لم يوافق على ذلك سوى أقل من نصف الأعضاء البالغ عددهم 3000، ورأت الأغلبية ضرورة الحفاظ على استقلال المنظمة. وفي عام 1940، حدث الانشقاق الثاني بخروج جماعة أبراهام شتيرن وشكلت فيما بعد منظمة ليحي حيث رأى أعضاء شتيرن ضرورة دعم ألمانيا النازية لتُلحق الهزيمة ببريطانيا ليتم التخلص من الانتداب البريطاني على فلسطين وتأسيس دولة صهيونية، في حين اتجهت المنظمة الأم إلى التعاون مع القوات البريطانية وبخاصة في مجال المخابرات..

وحتى عام 1939، كانت أنشطة إتسل موجهة ضد الفلسطينيين. وبعد صدور الكتاب الأبيض، أصبحت قوات بريطانيا في فلسطين هدفا ًلعمليات تخريبية من جانب المنظمة فضلاً عن قيامها بتشجيع الهجرة غير الشرعية إلى فلسطين. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية توقفت أنشطة إتسل ضد القوات البريطانية، وبدأ التعاون بينهما للتصدي للنازي. إلا أن الصدام تكرر من جديد عقب انتهاء الحرب، وتزايد التنسيق بين إتسل وليحي والهاجاناه لضرب المنشآت البريطانية في فلسطين ضمن ما أُطلق عليه "حركة المقاومة العبرية". وخلال تلك الفترة، أخذ دور مناحم بيجين -زعيم إتسل الجديد- في البروز بشكل واضح.

وقامت إتسل بعمليات إرهابية ضد المزارعين الفلسطينيين لإرغامهم على مغادرة البلاد. كما هاجمت السيارات العربية المدنية، ونفذت بالتعاون مع ليحي وبمباركة الهاجاناه شاركت في مذبحة دير ياسين الشهيرة في 9 أبريل 1948.

وبعد قيام إسرائيل، أُدمجت المنظمة في جيش الدفاع الإسرائيلي، بعد مقاومة من جانبها لهذا الدمج، ويُعَد حزب حيروت امتداداً لأيديولوجيا المنظمة الإرهابية. وقد كرَّم الرئيس الإسرائيلي قيادات إتسل في نوفمبر 1968 تقديراً لدورهم القيادي في تأسيس دولة إسرائيل  .

x