دراسة تحليلية لأهداف "إسرائيل" في القارة الأفريقية

الأحد 17 يوليو 2016 - 11:18 صباحاً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

حظيت جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" إلى القارة الأفريقية والتي شملت (أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا) بإهتمام المراقبين لما تضمنته من أهداف سياسية وإقتصادية وأمنية تسعى "إسرائيل" لتحقيقها في ظل الظروف الشائكة والحساسة إقليمياً ودولياً.

في هذا المقال سنسلط الضوء على أهداف هذه الجولة وهى الأولى منذ 1994 لرئيس وزراء إسرائيلي إلى القارة الأفريقية التي تضم 54 دولة، وممثلة بـ 54 صوتاً في الأمم المتحدة.

وكانت العلاقات بين "إسرائيل" وأفريقيا قد ضعفت بعد حرب أكتوبر 1973. وقررت 35 دولة أفريقية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع "إسرائيل" في تلك الفترة. ووصلت العلاقات بين الجانبين إلى التدهور التام في عام 1975 وذلك بعد صدور قرار الأمم المتحدة الذي إعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، لكن عادت هذه العلاقات إلى سابق عهدها بعد توقيع إتفاق "كامب ديفيد" بين مصر وهذا الكيان عام 1978.

الإختراق السياسي وحشد التأييد الدبلوماسي الأفريقي:

- إستهدفت جولة نتنياهو في القارة الأفريقية إستقطاب حلفاء جدد لوقف الإدانات ضد ممارسات "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية  بعد أن نجحت العديد من الدول الأفريقية في خلق قرار أممي يزعج القيادات الإسرائيلية في هذا المجال.

- تركيز جولة نتيناهو لدول حوض النيل لم يكن من قبيل المصادفة، بل يعتبر بمثابة تشجيع لهذه الدول للوقوف في وجه المصالح المصرية، خاصة في ظل التوتر بين مصر وإثيوبيا بسبب "سد النهضة" لاسيّما وإن الدراسات الفنية والتمويلات اللازمة لبناء السد الإثيوبي قادمة من تل أبيب وحلفائها. وتحاول"إسرائيل"إستهداف المفاوضات المصرية الإثيوبية وتعقيدها كورقة ضغط على الجانب المصري.

- إستهدفت جولة نتنياهو محاصرة قضية الشعب الفلسطيني عبر كسب مزيد من الداعمين للتطبيع مع "إسرائيل" التي تخشى من إتساع دائرة التعاطف مع الفلسطينيين من خلال قدرة الأطراف الأفريقية في التأثير على المنابر الدولية الداعمة للقضية الفلسطينية.

إسرائيل ودول حوض النيل:

- تسعى "إسرائيل" للحصول على عضوية دول حوض النيل، خاصة بعد فشله في الحصول على مياه النيل عن طريق الحدود البرية التي تربطها بمصر. ويرى المراقبون أن هذه المساعي من الممكن أن تسفر عن تعاون "إسرائيل" مع الدول الأفريقية لتنفيذ مشاريع مشتركة تقلل من كمية المياه لمصر والسودان في وقت يتزايد فيه حجم الإستهلاك.

الإختراق الإقتصادي وفتح أسواق جديدة:

- بدت الأهداف الإقتصادية حاضرة وبقوة في جولة نتنياهو في القارة الأفريقية، حيث ضم الوفد المرافق لنتنياهو أكثر من مئتي رجل أعمال كانوا يدخلون أفريقيا تحت غطاء شركات أوروبية. وتتركز المصالح الإسرائيلية الإقتصادية في كينيا ورواندا على وجه الخصوص على مناجم المعادن الثمينة من الذهب واليورانيوم والأحجار الكريمة.

وفي ظل نمو إقتصادي يبلغ 6% سنوياً في القارة السمراء، يشكل السوق الأفريقي قناة جيدة للشركات الإسرائيلية في الكثير من المجالات. وتجدر الإشارة إلى أن جولة نتنياهو جاءت بعد أن صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تهدف لتعزيز العلاقات الإقتصادية مع دول القارة الأفريقية.

- في المجال العسكري سعى نتنياهو لتسويق السلاح الإسرائيلي بمختلف صنوفه إلى الدول الأفريقية ومن بينها الطائرات بدون طيار الحديثة والمتطورة.

الأهداف الأمنية لجولة نتنياهو:

- تستهدف الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في أفريقيا تطويق إيران ومنعها من توظيف إمكاناتها لتوثيق علاقاتها مع الدول الأفريقية، والسعي لمحاصرة إيران من خلال التحالف مع بعض الدول المحيطة بها جغرافياً، وكذلك السعي لمنع إيصال المساعدات من إيران إلى حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

- إستهدفت جولة نتنياهو في القارة الأفريقية والتي شملت العاصمة الرواندية "كيجالي" الدفع بإتجاه الإنضمام إلى الإتحاد الأفريقي بصفة عضو مراقب على خلفية ترؤس رواندا الدورة الـ 27 للإتحاد الأفريقي، وذلك من أجل خلق فرص إضافية أمام "إسرائيل" نحو القارة السمراء.

- تسعى "إسرائيل" إلى تعزيز علاقاته الأمنية مع دول شرق أفريقيا، لاسيّما أثيوبيا وكينيا وأوغندا وإريتريا وجيبوتي، من أجل السيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عند مضيق باب المندب الذي يعتبرها منفذاً حيوياً لحركته الملاحية من آسيا وأفريقيا وبالعكس.

وترغب "إسرائيل" كذلك بتطوير علاقاتها مع كينيا التي تقع على المحيط الأطلسي بهدف الحصول على تسهيلات للقطع البحرية الإسرائيلية. أما العلاقة بنظام الرئيس الإرتيري "أسياس أفورقي" فيقوم جانب منها على السماح للغواصات والسفن العسكرية الإسرائيلية بإستخدام الموانئ الإريترية.

وتؤكد المعطيات الحالية أن العلاقات الإسرائيلية - الأفريقية قد تشهد تطوراً أكبر خلال المرحلة المقبلة، لكن التاريخ وحقائقه يؤكدان أن تلك العلاقات ما كانت لتشهد هذا القدر من التطور لولا وجود أسس تم تثبيتها منذ عقود، وأن ما يحدث الآن ليس أكثر من إستكمال لتثبيت الأقدام الإسرائيلية في الساحة الأفريقية.

وربما لم يكن الدور الإسرائيلي في القارة السمراء لسنوات مضت جلياً بشكل لافت للنظر، رغم خطورته، لكن هذا الدور يتضح بشدة في أوقات الأزمات، وربما كانت الأزمة التي نشبت قبل أكثر من أربعة أعوام بين مجموعة "دول المنبع" في دول حوض النيل بزعامة إثيوبيا و"دول المصب" بزعامة مصر، بسبب إصرار الطرف الأول على توقيع إتفاق "عنتيبي" الذي يقضي بإعادة تقسيم مياه النيل، ربما كانت دليلاً على ذلك، فشبح"إسرائيل" كان حاضراً بقوة كلاعب أساسي في تلك الأزمة من وراء الستار.

x