بعد نصف سنة على اندلاع العنف

الثلاثاء 29 مارس 2016 - 11:10 صباحاً بتوقيت القدس

Admin -

معاريف - البروفيسور بوعز غانور

          لقد أعطي الكثير من العناوين والألقاب للعمليات التي تواجهها "إسرائيل" منذ نصف سنة، منذ تشرين الأول 2015 – انتفاضة ثالثة، انتفاضة السكاكين، انتفاضة الأولاد، انتفاضة الأفراد، انتفاضة الأقصى، ارهاب شعبي، ارهاب السكاكين، عمليات الذئاب الأفراد. الصحفيون والمحللون والباحثون في الارهاب على استعداد للقسم بأن تعريفهم هو التعريف الصائب ويعكس الظاهرة بشكل سليم. إن تعريف الظاهرة ليس مسألة نظرية وكلامية فقط. الاجابة عن الأسئلة – هل نحن أمام انتفاضة أو موجة ارهابية، هل من ينفذون العمليات هم ذئاب أفراد ومستقلين، أم أن الحديث عن ظاهرة منظمة، هل خلفية العمليات تتعلق بأحداث المسجد الأقصى أم هي نتيجة احتجاج شعبي بسبب اليأس على خلفية الوضع الاقتصادي أو القومي – كل ذلك لن يساعد فقط في تعريف الظاهرة بشكل صحيح، بل سيُمكن أيضا من ايجاد صيغة العمل المطلوبة لمواجهتها بشكل ناجع أكثر.

          على مدى سنوات طويلة تميل "إسرائيل" إلى وصف العمليات الارهابية بمفاهيم تصعيدية ومخيفة. وقد وجد هذا تعبيره في استعراض وسائل الاعلام للأحداث. وفي كثير من الأحيان تدعم المعارضة ذلك، حيث تجد أن الارهاب وسادة مريحة للهجوم على الحكومة (بغض النظر أي حزب يوجد في السلطة). وبشكل متكرر نسمع في وسائل الاعلام أن العملية أو موجة العمليات تشكل "صعود درجة" للإرهاب. الكثير من الدرجات التي تم صعودها في العقود الأخيرة، حيث يبدو أننا موجودون على قمة الهيمالايا. في جميع الأحوال سنعود ونسمع أن موجة الارهاب القادمة ستشكل صعود درجة أخرى.

          الارهاب هو ظاهرة ديناميكية. الطرفان – الارهابيون وأجهزة الأمن – يتعلمون طوال الوقت من أجل فهم وتحليل طريقة عمل العدو. يحاولون تحديد "البطن الرخوة" واستخدام طرق فعالة. ليس كل تغيير في طريقة عمل الارهاب هو تصعيد أو صعود درجة. الانفعال من موجة الارهاب يخدم منفذو الارهاب الذين يريدون إحداث أكبر صدى للعمليات وتعميق الخوف.

          موجة العمليات التي تواجهها "إسرائيل" في الأشهر الأخيرة ليست ولم تكن أبدا "انتفاضة". الانتفاضة هي هبة شعبية. الانتفاضة الأولى التي بدأت في نهاية 1987 شملت المظاهرات والأحداث العنيفة التي شارك فيها كثير من الفلسطينيين في أرجاء المناطق. أيضا الانتفاضة الثانية التي اندلعت في 2000 كانت بمشاركة أعداد كثيرة، لكنها على عكس الأولى، كانت مسلحة بالسلاح الناري وانضمت التنظيمات الارهابية الفلسطينية للجماهير بمجموعة من العمليات الخطيرة.

          الظاهرة التي تواجهها "إسرائيل" الآن هي موجة خطيرة من عمليات الارهاب. موجة لها مميزات واضحة وتختلف عن موجات العنف السابقة التي عرفناها، فهي تعتمد على السلاح الأبيض – الطعن والدهس – وفي الآونة الأخيرة اطلاق النار أيضا. عدد الأشخاص الذين يشاركون في هذه الموجة قليل قياسا بعدد الفلسطينيين في الانتفاضات السابقة. فقد شارك في موجة العمليات الحالية أقل من 300 شخص. الحديث هنا لا يدور عن آلاف أو عشرات الآلاف. لا يجب التقليل من خطورة موجة العمليات أو التحدي الذي تفرضه على الأجهزة الأمنية والمجتمع الاسرائيلي، لكن لا يجب أيضا اعطاءها أبعاد نهاية العالم.

          ورغم الأسف العميق والألم الكبير على الأشخاص الذين قتلوا وأصيبوا في الموجة الحالية، إلا أن عددهم قليل جدا مقارنة بموجات عمليات سابقة مثل العمليات الانتحارية في سنوات 1992 – 1994 (التي لم تسمى انتفاضة)، عدد الذين أصيبوا في الموجة الحالية، خلال نصف سنة، أقل من عدد المصابين في عملية انتحارية واحدة أو اثنتين في التسعينيات أو في سنوات الألفين.

          من المهم القول إن هذه الادعاءات لا تستخف بخطورة الموجة الحالية أو التسليم بها، بل العكس. لكن إذا لم نحدد لأنفسنا مميزات وحجم الظاهرة الحالية بشكل دقيق فلن نعرف كيف نواجهها بنجاعة.

          عند تحديد العمليات في الأشهر الستة الأخيرة كموجة ارهابية، تطرح بناء على هذا التعريف أسئلة مهمة يجب الاجابة عليها: هل الحديث يدور عن موجة بادرت إليها التنظيمات الارهابية أم هي ظاهرة بدون تدخلها الفعلي؟ هل العمليات الارهابية هي نتيجة التوتر الديني حول المسجد الأقصى؟ هل هو اليأس النابع من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني؟ أم غياب الحكم أو أسباب شخصية تتحول إلى عنف وارهاب؟ هل العمليات هي نتيجة قرار عقلاني للمنفذين أم ثورة مشاعر غير مسيطر عليها؟ الى أي حد هذا يميز المجتمع الفلسطيني، أم أن الأحداث في "إسرائيل" ترتبط بالإرهاب العالمي للذئاب الأفراد بتأثير أحداث "الربيع العربي" وداعش؟.

          يجب على الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ومتخذي القرارات الإجابة على هذه الأسئلة ووضع الأدوات الملائمة واتخاذ الخطوات العملية الناجعة من أجل علاج الظاهرة.

          أفراد أم منظمون

          بشكل عام، يجب التمييز بين نوعين من العمليات الارهابية – "عمليات بمبادرة شخصية" (أو مبادرة محلية) وبين "عمليات منظمة". التمييز يتعلق بسؤال تدخل منظمات الارهاب في المبادرة للعملية والتخطيط لها وتنفيذها. "العملية المنظمة" هي عملية تنظم من قبل تنظيم ارهابي. وعادة ما تكون نتائج هذه العمليات خطيرة وأكثر دموية من العمليات التي تنفذ دون تدخل تنظيمي.

          في المقابل، العمليات الذاتية أو المحلية يكون عدد المصابين فيها أقل ومستوى التخطيط أدنى، وعادة يتم استخدام السلاح الأبيض أو المصنوع محليا وعدد المصابين يكون محدود. عمليات المبادرة الذاتية قد تنفذ بالهام أو على خلفية التحريض لمنظمة ارهابية. ولكن المنظمة لا تتدخل في التنفيذ. في بعض الحالات قد يعتبر المنفذون أنفسهم رسل للمنظمة الارهابية التي يتضامنون إليها مثل حماس أو داعش، لكنهم ليسوا اعضاء فيها ولم يتم تدريبهم ولم يحصلوا على المساعدة لتنفيذ العملية.

          أحيانا يصرح الذئاب الأفراد أنهم منفصلون عن منظمات الارهاب ويؤكدون أنهم مستقلون. ومثال على ذلك حادثة بهاء عليان الذي نفذ عملية في القدس في تشرين الثاني 2015، وكتب على صفحته في الفيس بوك: "أطالب المنظمات بعدم اتخاذ أو اعلان المسؤولية عن العملية. موتي هو من اجل الوطن وليس من أجلكم".

          تنقسم العمليات إلى قسمين: "عمليات مبادرة ذاتية" للذئب الوحيد – حيث أن المبادر والمخطط هو شخص وحيد تعرض لتحول راديكالي وقرر تنفيذ عملية مستقلة لوحده، و"عمليات المبادرة المحلية" – حيث تقوم مجموعة صغيرة (اثنان أو ثلاثة) بتنفيذ العملية. وقد يكونوا أخوة أو زوجين أو أقارب أو أصدقاء توصلوا إلى الاتفاق أنهم يريدون تنفيذ عملية مشتركة. أيضا في هذه الحالة المنفذون ليسوا أعضاء في منظمة ولم يحصلوا على أي مساعدة من منظمة ارهابية.

          في موجة العمليات التي أمامنا، الميزة هي عمليات المبادرة الذاتية والمحلية. مفهوم الذئاب الأفراد أضيق من أن يشمل الظاهرة، وكذلك مفهوم عمليات الأفراد. في المقابل، انتفاضة السكاكين أو الارهاب الشعبي هي مفاهيم واسعة تضخم الظاهرة.

          هناك من يحاول الاشارة إلى الصلة المباشرة أو غير المباشرة بين منفذي موجة الارهاب الحالية وبين منظمات الارهاب وعلى رأسها حماس. إنهم يربطون بين العمليات وبين التحريض الذي يدعو الشبان الفلسطينيين ويحثهم على تنفيذ العمليات. صحيح أن منظمات الارهاب تحاول كثيرا "أن تركب الموجة" وتنسب لنفسها العمليات. تقوم المنظمات بنشر توجيهات حول كيفية التحضير وتنفيذ العملية بشكل ناجع (نوع السلاح وكيفية تحويله إلى سلاح أكثر فتكا وأي طرق يجب استخدامها). لكن هذه الأعمال لمنظمات الارهاب لا تحول المبادرة الذاتية والمحلية إلى عمليات منظمة. وكذلك التأييد من قبل منفذ العملية لتنظيم ارهابي معين، لا يعني أنه عضو ويعمل باسم هذا التنظيم.

       ما الذي يُحركهم؟

          إذاً ما الذي يدفعهم للقيام بهذه العمليات وإلى أي حد يمكن القول إن القرار عقلاني أم مشاعر لا يمكن السيطرة عليها؟ رغم التنوع الكبير لمنفذي موجة الارهاب الحالية – رجال، نساء، أولاد، الذين يأتون من مناطق مختلفة ويستخدمون طرق عمليات مختلفة، يمكن القول إن هناك مميزات مشتركة وخاصة للموجة الحالية، التي تميزها عن موجات سابقة.

          الميزة الأولى هي أن العمليات نتيجة لمبادرة خاصة ومحلية وليست عملية منظمة. ميزة أخرى هي الجيل الصغير للمنفذين ومنهم الكثير من الأولاد. عدد كبير من المنفذين عبروا عن رغبتهم ونيتهم تنفيذ عملية في الشبكات الاجتماعية – الفيس بوك، تويتر وغيرها. في بعض الحالات نبع قرار تنفيذ العملية من ازمة شخصية أو عائلية – قريب قُتل في عملية أو في صراع عائلي. وأحيانا تنفذ العملية كنوع من التقليد لعملية سابقة أو انتقام على خلفية الاهانة – حيث يُهان المنفذ أو أحد أقاربه أو معارفه، أو على خلفية أحداث تعتبر اهانة قومية أو دينية (مثلا التعدي على الأقصى).

          هذه المسببات هي بمثابة الصاعق، لكن المتفجرات تتكون من الكراهية العميقة لإسرائيل، والاحباط الشخصي والاجتماعي، واليأس على خلفية قومية واقتصادية، أو أزمة الجيل (تراجع سلطة الابوين بشكل عام وسلطة الأب بشكل خاص). كل ذلك يتحول في لحظة معينة وبتأثير من التحريض الموجه والمتواصل إلى خطوة تعتبر بالنسبة للمجتمع الفلسطيني والعربي والاسلامي أمرا يستحق التقدير وهو بطولي، صفة وطنية أو دينية. في أغلبية الحالات لا يأتي الأمر في لحظة انفعالية وهستيرية، بل هو قرار شخصي أو جماعي يتبلور مع الوقت.

في كثير من الحالات، قرار تنفيذ العملية يكون نتيجة لحساب الفائدة والثمن بشكل شخصي. وفي حالات أخرى يكون الأمر استجابة لغريزة المغامرة المغلفة بالبطولة والوطنية. منفذو العمليات لا يختلفون عن شبان مسلمين في دول الغرب أصبحوا راديكاليين وقرروا الانضمام إلى مجموعات محاربة اجنبية في مناطق يدور فيها صراع أو تنفيذ عمليات مبادرة ذاتية محلية في بلادهم (مثل مهدي نموش الذي نفذ عملية اطلاق النار في المتحف اليهودي في بروكسل في 2014، محمد مراح الذي نفذ العملية في المدرسة اليهودية في طولوز في 2012، الزوجان سيد فاروق وتشفين مالك اللذان نفذا في 2015 العملية في سان برناردينو في كاليفورنيا، الأخوة كواشي اللذان نفذا العملية في صحيفة "شارلي إيبدو" في باريس في 2015 وغيرهم).

هذه الظاهرة التي تسمى في أوروبا وفي الدول الغربية "ارهاب داخلي" هي دمج بين عمليات المبادرة الذاتية والمحلية وبالهام من داعش. الحديث يدور عن موجة متزايدة تهدد الآن دول العالم. موجة العمليات في "إسرائيل" لا تختلف في جوهرها عن التوجه العالمي، رغم أن الكثافة أكبر والدوافع مختلفة – دوافع قومية فلسطينية متطرفة.

ما العمل؟

          مواجهة موجة الارهاب الحالية تحتاج إلى خطوات مانعة لتجفيف الأرض التي ينمو فيها التطرف والعنف والارهاب، خطوات مانعة تهدف إلى افشال عمليات الارهاب قبل حدوثها. وخطوات عملية تهدف إلى انهاء العمليات بسرعة وتقليص الأضرار.

          المنع – موجة الارهاب الحالية هي نتيجة التحريض المتواصل من قبل المنظمات الارهابية الفلسطينية ومن قبل جهات في السلطة الفلسطينية وجهات خارج الساحة الفلسطينية. الجمود السياسي هو وسادة مريحة لزيادة الشعور بغياب المخرج واليأس القومي الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الفلسطيني. كل ذلك يؤدي إلى التنفيس عن مشاعر الكراهية والانتقام من خلال العمليات.

          يمكن لإسرائيل التأثير في هذه العمليات من خلال خلق أفق سياسي وأمل واصلاحات اقتصادية وأطر التعاون مع جهات مختلفة في المجتمع وفي السلطة الفلسطينية. لا تستطيع "إسرائيل" فعليا وقف التحريض من قبل منظمات الارهاب أو السلطة نفسها. "إسرائيل" بحاجة إلى شركاء فلسطينيين يعملون داخل المجتمع الفلسطيني انطلاقا من القناعة الذاتية وليس بشكل الزامي.

          عندما تتحول موجة الارهاب إلى موجة "معدية"، لا يمكن وقف الارهاب عن طريق منع التحريض المأسس. مطلوب هنا عمل مكثف من قبل المؤثرين على الرأي العام في الساحة الفلسطينية لحرف مسار ورسائل التحريض الارهابية. نوع من التحريض المعاكس والمخطط له. في شبكة العلاقات السيئة بين القيادة الاسرائيلية والفلسطينية لا يمكن حدوث شيء كهذا.

          لا توجد لدى حكومة "إسرائيل" أذن صاغية لخطوات المنع المطلوبة من أجل تجفيف الارض الخصبة للإرهاب الفلسطيني. وأيضا الجمهور في "إسرائيل" لا يوافق على اصلاحات اقتصادية أو سياسية تجاه الفلسطينيين، في الوقت الذي تحدث فيه العمليات يوميا ضد "إسرائيل". في الطرف الفلسطيني، أزمة قيادة أبو مازن وغياب وريث أو قادة بديلين معتدلين لهم قوة سياسية وشرعية جماهيرية، يُصعب تطبيق الخطوات المطلوبة لإنهاء موجة العمليات الحالية. وحتى لو فهم متخذو القرارات الفلسطينيون أن هذه العمليات لا تفيد وأن ضررها على المجتمع الفلسطيني والمصلحة القومية أكبر من فائدتها، فإنهم لن يغامروا بنقل الرسالة المطلوبة إلى أبناء شعبهم.

          الاحباط – في ظل غياب خطوات المنع لم يبق لـ"إسرائيل" سوى الاحباط. ولكن في الوقت الذي استطاعت فيها الأجهزة الأمنية وعلى رأسها "الشباك" اثبات نجاعتها في احباط عمليات الارهاب المنظمة، فإنها تقف حائرة أمام موجة العمليات الحالية.

          المعلومات الدقيقة كانت دائما عامل أساسي في قدرة "إسرائيل"  على احباط العمليات الارهابية. ونجحت قوات الأمن في احباط العمليات من خلال اختراق منظمات الارهاب واستخدام مصادر بشرية أو اعلامية. في عمليات المبادرة الذاتية أو المحلية فإن هذه الأدوات لا تصلح. لا يوجد شركاء في عملية التخطيط، وقدرة الأجهزة الاستخبارية على التحذير من العملية محدودة جدا.

          ورغم ما قيل، إلا أنه يمكن الاعتماد على المعلومات العلنية. جزء كبير من منفذي العمليات الشبان تحدثوا عن ذلك في الشبكات الاجتماعية قبل ساعات أو أيام من تنفيذ عمليتهم. فادي علون مثلا (15 سنة) الذي نفذ عملية الطعن في القدس في تشرين الأول 2015، كتب في الفيس بوك: "بسم الله، قررت اليوم تنفيذ عملية استشهادية والانتصار في سبيل الله". شروق دويات (18 سنة) التي نفذت عملية في القدس كتبت لأمها: "لا تبكي علي بعد أن أكون شهيدة". لذلك فإن تطوير تكنولوجيا متقدمة لتصنيف المعلومات وتطوير نظرية حرب جديدة تُمكن من استخدام المعلومات العلنية سريعا لاعتقال مشبوهين قبل تنفيذ العمليات، قد يشكل هذا اجابة على موضوع الاحباط.

          جهود "إسرائيل"  للإحباط من خلال الردع (هدم البيوت وطرد العائلات وعدم اعطاء تصاريح العمل وما أشبه) قد تكون طرق فعالة أحيانا في تحقيق الهدف المرجو. ولكن في أحيان أخرى قد تساعد على تعزيز الأجواء المؤيدة للعمليات. كان في استطاعة "إسرائيل" تحسين وسائل الاحباط لو أنها وجدت طريقة لتجنيد الدوائر القريبة من منفذ العملية المحتمل – الوالدين، أبناء العائلة أو الأصدقاء من اجل الكشف المبكر والتحييد. لكن يبدو أن الطريق لتحقيق هذا الهدف تتطلب استخدام الجزر وليس فقط العصي.

          خطوات عملية – لقد اتخذت "إسرائيل"  خطوات عملية كثيرة لتقليص أضرار العمليات، بدءً بتسهيلات حمل السلاح ومرورا بزيادة انتشار الشرطة في المناطق الحساسة وفرض قيود على حركة وعمل الفلسطينيين في "إسرائيل"  وانتهاء بتشديد العقوبات ضد من يستخدمون المتواجدين غير القانونيين. يبدو أن نجاح هذه الخطوات كان محدودة وهي لم تؤد إلى انهاء أو تقليص موجة العمليات.

          تستطيع "إسرائيل"  اتخاذ خطوات عملية فعالة أخرى احداها اعادة تفعيل الحرس المدني كوسيلة لمحاربة الارهاب كما في سنوات السبعينيات. حيث يتم تجنيد مواطنين ليقوموا بإجراء جولات مسلحة في الأحياء السكنية، شيء يشبه العمل الشرطي لكن من قبل متطوعين يتم تدريبهم لهذا الأمر. يمكن القول إن خطوة كهذه لن تؤدي إلى انهاء موجة الارهاب الحالية، لكنها قد تكون اجابة فعالة على عمليات المبادرة الذاتية والمحلية. وتزيد من الردع وتسمح بالتدخل السريع والمهني عند الحاجة، الأمر الذي سيزيد الشعور بالأمن ويقلص الخوف في أوساط الجمهور.

x