وظائف الكنيست الإسرائيلي

الإثنين 16 يناير 2017 - 03:14 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

وظائف الكنيست:

يمكن الإشارة إلى ثلاث وظائف رئيسية للكنيست هي: تأليف الحكومة؛ مراقبة السلطة التنفيذية، التشريع.

  • تأليف الحكومة:

يؤدي الكنيست دوراً مركزياً في عملية تأليف الحكومة، من بدايتها حتى القَسَم أمامه. فبعد انتهاء الانتخابات وفرز القوائم الفائز، يجري رئيس الكيان مشاورات مع جميع الكتل البرلمانية لتحديد المرشح الأكثر قدرة على تأليف الحكومة، فيقوم بتكليفه (يكلّف عادة رئيس الحزب الأكبر في البرلمان)، ويمنحه(28) يوماً لإتمام مهمته. وبعد أن يقوم المُكلف بالاتفاق مع الكتل البرلمانية التي ترغب في الائتلاف معه خلال المدة المحددة لذلك، عليه عرض برنامج حكومته وتوزيع الحقائب فيها على الكنيست، والحصول على ثقة هذا الأخير بأكثرية (61) عضواً على الأقل. وبخلاف رئيس الحكومة، فإن من غير الضروري أن يكون الوزراء أعضاء كنيست. ويستطيع الكنيست في لحظة حجب الثقة عن الحكومة، ولأن الانتخابات لا تأتي عادة بحزب يتمتع بالأكثرية في الكنيست جرّاء طبيعة النظام الانتخابي الصهيوني، فإن تشكيلة الحكومة تكون ائتلافاً بين أحزاب متعددة تمنح الأحزاب الصغيرة وزناً مبالغاً فيه، الأمر الذي يعرّض الحزب الأكبر للابتزاز، والحكومة للتهديد المتواصل بحجب الثقة عنها، والكنيست للانفراط قبل إتمام ولايته.

مراقبة عمل الحكومة:

إلى جانب صلاحية الكنيست في حجب الثقة عن الحكومة، وبالتالي في إسقاطها، يمكن تصنيف آليات المراقبة التي يقوم بها الكنيست على الحكومة كما يلي:

  • المراقبة من خلال الاستجوابات والاقتراحات لجدول الأعمال: يستطيع عضو الكنيست استجواب الوزير المختص في مسألة معينة. وثمة ثلاثة أنواع من الاستجوابات: استجوابات عادية مكتوبة؛ استجوابات شفوية؛ استجوابات مباشرة مختصرة. ولكل نوع أصوله، بما فيها طبيعة رد الوزير المختص والمهلة المطلوبة. كما يمكن للعضو، بعد موافقة رئاسة الكنيست ووفق شروط معينة، إدراج الموضوع للنقاش في جدول الأعمال حتى لو لم يكن ذا أبعاد تشريعية. وفي هذه الحال، يعرض العضو الموضوع، ثم يجيب الوزير المختص عنه، وبعدها يتم التصويت بشأن إدراجه للنقاش، أو رفضه، وإذا ما صُوّت على إدراجه يُحال إلى اللجنة المختصة من لجان الكنيست، وهناك اقتراحات بشأن موضوعات لجدول الأعمال يتم إدراجها في جدول اللجنة من دون نقاشها من هيئة الكنيست.
  • المراقبة من خلال لجان الكنيست: تستطيع لجان الكنيست من خلال صلاحياتها مراقبة عمل السلطة التنفيذية، وقد جاء في النظام الداخلي للكنيست في المادة (97/ك/ب).
  • المراقبة من خلال لجان التحقيق البرلمانية: تشكل لجان التحقيق البرلمانية، التي يعيّنها الكنيست، أداة مهمة أخرى لمراقبة عمل الحكومة والوقوف على إخفاقاتها.

وقد أقام الكنيست منذ إنشائه نحو (28) لجنة تحقيق لمعالجة إخفاقات السلطة التنفيذية وفحصها، أو للبحث في قضايا يرى أنها ذات مصلحة قومية عليها.

  • مراقبة ميزانية الدولة: يعتبر إعداد مشروع الميزانية من أهم نشاطات الحكومة، ويؤدي الكنيست دوراً بارزاً ومؤثراً في مراقبة الحكومة في هذا المجال، إذ يحتاج مشروع الميزانية إلى مصادقة الكنيست عليه كقانون مع ما يعني ذلك من إجراءات ومهل زمنية وتعديلات وقراءات. ويوازي عدم مصادقة الكنيست على ميزانية الحكومة حجب الثقة عنها، الأمر الذي يؤدي إلى إسقاطها.
  • المراقبة من خلال مراقب الدولة ومكتب شكاوى الجمهور: للكنيست آلية أخرى لمراقبة أعمال الحكومة، وهي إشرافه على مكتب مراقب الدولة. فحتى سن القانون الأساسي: مراقب الدولة لسنة (1988)، كان رئيس الدولة يعيّن هذا المراقب، لكن منذ أن سن القانون، فإن الكنيست هو الذي يعينه لخمسة أعوام في تصويت سري، ويكون المراقب مسئولاً أمامه فقط وليس تابعاً للحكومة، وتُحدد ميزانيته في لجنة المالية التابعة للكنيست، وتحول إليه مباشرة منها وليس من خلال وزارة المالية. ولا تملك الحكومة صلاحية إقالة المراقب، أو عزله، وإنما تكون هذه من صلاحية الكنيست. أمّا المعلومات عن أداء أجهزة السلطة التنفيذية التي يزود المراقب الكنيست بها في تقريره السنوي فتشكل وسيلة مهمة لمراقبة هذه الأجهزة.

فلجنة المراقبة تناقش تقرير مراقب الدولة، كما تناقش تقرير مندوب شكاوى الجمهور، ويشارك المراقب وطاقم مساعديه من ممثلي الجهة المراقَبة التعقيب على استنتاجات اللجنة، يقوم رئيس اللجنة بالتنسيق مع مكتب المراقب بتحضير "خلاصة واقتراحات مراقبة الدولة"، كي تعرض على الكنيست للمصادقة عليها، وتحويلها إلى قرار كنيست رسمي. ووفق تعديل قانون مراقب الدولة في سنة (1990)، أصبحت لجنة مراقبة الدولة مخولة بإجبار ذوي الوظائف العالية، أو الذين يشغلون مناصب رفيعة المستوى في الجهة التي تمت مراقبتها (بمن في ذلك ممثلو الجمهور) على المثول أمامها شخصياً للتعقيب على نتائج المراقبة في الأمور التي تخصهم. وقد نص القانون أيضاً على فرض غرامة على كل شخص لا يخضع لاستدعاء اللجنة من دون سبب وجيه.

  • التشريع:

وفي الكنيست الأول أُقر أنَّه مكان التشريع في الدولة، لكن القانون الأساسي: الكنيست لسنة (1958) اكتفى بتعريفه بمجلس المنتخَبين في الدولة، ولم يذكره كمؤسسة، أو كسلطة تشريعية، ولا وظائفه الأخرى. إلّا أن التشريع هو أحد أهم وظائف الكنيست الذي حددها لنفسه تماماً لعملية التشريع وأنماطاً متعددة من اقتراحات القوانين. فهناك اقتراحات قوانين يقدمها عضو كنيست، أو مجموعة من الأعضاء (اقتراح قانون شخصي أو خاص)، واقتراحات قوانين حكومية تبادر إليها الحكومة بصفتها السلطة التنفيذية (مشروع قانون).

بالنسبة إلى اقتراح القانون الشخصي الذي يقدمه عضو، أو مجموعة من أعضاء الكنيست، فإن عليه أولاً أن يمر بمكتب رئاسة الكنيست لفحص مدى تناقضه، أو عدم تناقضه مع "القسم الأساسية للدولة" (كون الكيان الصهيوني دولة الشعب اليهودي، أو تعريف الكيان الصهيوني بأنه دولة يهودية وديمقراطية). وبعد موافقة رئاسة الكنيست على طرح اقتراح القانون، يقدم إلى الهيئة العامة للكنيست من أجل مناقشته بشكل أولى (ما يسمى القراءة التمهيدية)، وبعد النقاش يتم التصويت على الاستمرار في إجراء التشريع، أو لا. وفي حال قرر الكنيست الاستمرار، يحول الاقتراح إلى اللجنة المختصة التي تقوم بصوغ الاقتراح كمشروع قانون استعداداً لطرحه للقراءة الأولى في جلسة هيئة الكنيست العامة. وفي هذه المرحلة، ينتفي الفارق مع إجراءات أي مشروع قانون تحوله الحكومة إلى الكنيست، إذ من حقها أن تقدمه مباشرة من أجل القراءة الأولى.

تناقش هيئة الكنيست العامة القراءة الأولى، مع الوزير إذا كان الاقتراح حكومياً، أو مع عضو الكنيست إذا كان شخصياً، الحاجة إلى سن القانون المقترح. فإذا أقره الكنيست بالقراءة الأولى، يُحوّل إلى اللجنة المختصة التي تفحص بنود المشروع بنداً بنداً، وتستمع إلى آراء الخبراء وتصيغه وترسله للقراءة الثانية. وفور الانتهاء من القراءة الثانية، يتم التصويت على المشروع ككل، وهو ما يُعتبر القراءة الثالثة. وبعد ذلك، على رئيس الدولة توقيعه، بالإضافة إلى رئيس الحكومة والوزير المختص ورئيس الكنيست، وبذلك يصبح مشروع القانون قانوناً نافذاً بعد نشره في "الجريدة الرسمية".

 

x