سلاح الجو "الإسرائيلي" يستعد لمهاجمة غزة ولبنان سوياً

الثلاثاء 06 سبتمبر 2016 - 11:05 صباحاً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

قال موقع “والا” العبري أن كل طلعة جوية يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي أيام السبت قبل اندلاع الحرب على سوريا أمراً يثير التساؤلات ويشير إلى وجود حدث غير عادي لكن تحولت هذه الطلعات منذ خمس سنوات إلى طلعات روتينية شائعة الهدف، منها مراقبة عمليات اشتباك وقتال تدور على الأرض بين الجيش السوري والمنظمات المسلحة، أو للرد على حادثة اطلاق نار تعرضت لها المواقع الاسرائيلية، وهذا دليل على أن “جبنة” الشرق الاوسط تتحرك بسرعة كبيرة وأن كل من لا يستعد للتعامل مع هذه المتغيرات الدراماتيكية سيجد نفسه في افضل الحالات عرضة للهجوم.

هذه بالضبط خلاصة الدراسة والبحث المتعلقة بالتعامل مع المواجهة المعقدة والمركبة المتوقعة من “منظمات ارهابية” لا عنوان واضح لها حسب تعبير موقع “والا” العبري الذي نشر تقريرا مطولا عن استعدادات سلاح الجو الإسرائيلي للتعامل مع هذه الظروف شديدة التحرك والتغيير وإجراءات التنظيمية التي اتخذها سلاح الجو الاسرائيلي لمواجهة هذه الحالة.

استعد سلاح الجو الإسرائيلي لهذه التغيرات منذ صيف 2014 حيث أقرت هيئة الأركان العامة الاسرائيلية تغيرات تنظيمية لم يشهدها سلاح الجو منذ عشرات السنين، حيث قسمت كل سرب جوي مقاتل منذ أيام وقف طلاق النار في حرب غزة الأخيرة إلى قسمين، الأول يتولى تنفيذ المهام القتالية والعملياتية، فيما يجري الثاني التدريبات المقررة وآخرين لعمل في أقسام التوجيه والاستعداد، ويبدو أن هؤلاء غير مهمين لكن حين تحين ساعة الصفر فإن أهمية قصوى وحاسمة ستكون لعملهم الجاري من وراء الكواليس حسب تعبير الموقع.

وهدفت التغيرات التنظيمية الكبيرة المذكورة إلى تهيئة سلاح الجو من حيث بنيته التنظيمية للقيام بالمهام المعقدة والمركبة مثل استيعاب منظومات دفاع جوي فعالة مثل “القبة الحديدية” والعصا السحرية” إلى جانب مهامه المعتادة والمتمثلة بتوجيه الضربات الجوية ضمن أي معركة “قد تقع بين الحروب” كما يسميها الجيش الاسرائيلي إضافة إلى الاستعداد للحروب المستقبلية.

أجبرت سرعة سقوط الأنظمة ونشوء بعض المنظمات الجيش الإسرائيلي إلى تبني أساليب مرنة وإسقاط الكثير من الجدران والمسلمات وتغيير قواعد كانت تعتبر مقدسة، وبات سلاح الجو الاسرائيلي الحالي مختلفا جدا عن سلاح الجو الذي خاض حرب عام 2014 في قطاع غزة، وهو مستعد لتقديم الرد وتنفيذ كل مهمة هجومية ودفاعية يفرضها الشرق الاوسط المتغير بسرعة.

كيف ستعمل هذه التوليفة والهيئة القيادية الجديدة في الأيام العادية وخلال العمليات الواسعة والحروب؟ سؤال حاول موقع “والا NEWS” الإجابة عليه من خلال تقديمه مخططا للهيكلية الجديدة لسلاح الجو الإسرائيلي والشكل الذي سيحقق من خلاله هذا السلاح رؤيته الجديدة.

بدأ التغيير على مستوى سلاح الجو بقيادة كبار قادة هذا السلاح، وتضمن تركيز جهود واستماع طويل يتعلق برؤساء ثلاثة اقسام هي الهجوم، الدفاع، العمل المشترك وهدف هذا الجهد إلى إحداث تأثيرات كبيرة على عمليات الجيش الاسرائيلي برمتها اضافة لتعظيم قدرات سلاح الجو.

ووضعت مسؤولية مكونات مثل الاستخبارات، التخطيط، القيادة والسيطرة، في يد عميد واحد فقط. وشملت المرحلة الثانية من إعادة هيكلة سلاح الجو بناء 18 طاقما للعمليات القتالية تنفيذيا يناط بها مواضيع مثل معالجة قضية حماس وحزب الله ومتابعة نشاطهما وإخلاء السكان وقت الحاجة ومهام اخرى كثيرة.

واختير عام 2014 العميد طيار “تومر بار” ليتولى مسؤولية وقيادة “هيئة الأسراب الجوية القتالية” التابعة لهيئة الأركان الاسرائيلية والتي تشكل عمليا القيادة التنفيذية سلاح الجو، وهو طيار مجرب سبق له أن قاد سربين جويين وكان قائدا للمدرسة الجوية وقائدا لقاعدة “تل نوف” الجوية كما قاد وبادر الى جانب العميد “نوركين” عملية التغيير الكبرى التي نتحدث عنها.

غير حزب الله الذي يشغل الجيش الاسرائيلي كثيرا هو الآخر من وجهه وشكله خلال السنوات العشرة الماضية، وأقام على الأقل 240 قاعدة ومخزن سلاح داخل القرى الشيعية في جنوب لبنان، تضم كل واحدة منها ما بين عشرات إلى مئات الصواريخ والقذائف الصاروخية الموجهة نحو “إسرائيل”، وكل قاعدة ومخزن من تلك تلزم الجيش الإسرائيلي بجمع معلومات استخبارية وتحضير الخطط المتعلقة بالأمر استعداداً لتلقي أمرا بمهاجمتها مستقبلا.

وأثمرت الجهود الاستخبارية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في هذا الاتجاه رغم الصعوبات والتحديات لهذا إذا شمل بنك الأهداف في حرب لبنان الثانية 2006 مئات الأهداف فإن بنك الأهداف الحالي يضم الآلاف من الأهداف وهي ذات نوعية وجودة أعلى بكثير من أهداف 2006 وفقاً لتصنيفات قيادة الجيش الاسرائيلي العليا.

ويبقى السؤال الكبير كيف يمكن ضرب العدو حتى نفقده توازنه ويبدأ بارتكاب الأخطاء؟ كيف يمكن توجيه ضربات قاسية للعدو وتمنعه وتفقده القدرة على تنفيذ مخططاته؟ هذه تحديات جديدة تقف أمام الهيئة القيادية التنفيذية لسلاح الجو الإسرائيلي.

ويتمثل المكون الثاني الاضافي من إعادة الهيكلة بشن حرب سرية الهدف منها إضعاف “محور الشر” أو ما يطلق عليه الجيش الإسرائيلي رسميا اسم “معركة بين حربين” والقصد هنا شن هجمات سرية وعمليات معقدة ومركبة.

ووضع المستوى السياسي وفقا لموقع “والا NEWS” خطوطا حمراء تتعلق بكل ما يجري حاليا في منطقة الشرق الاوسط، ومن شأنها أن تشكل خطراً على “إسرائيل”، وبالتالي تم اصدار التعليمات والتوجيهات للمؤسسة الأمنية بما يتلاءم مع هذه الخطوط والمحددات، مثل العمل على احباط ومنع عمليات تهريب الأسلحة والوسائل القتالية، وسبق أن صرح وزير الجيش السابق “بوغي يعلون” بشكل علني أن “إسرائيل” لن تقبل بحل وسط أو تساهل فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وأعرب بعض قادة سلاح الجو السابقين عن شكوكهم بهذه التغيرات البنيوية رغم المنطق التي يقف ورائها وحتى العميد “بار” الذي كان رئيسا لقسم العمليات في فترات مثقلة بالأحداث، مثل عملية عامود السحاب، أعرب عن عدم ضرورة هذه الثورة البنيوية طالما يعمل سلاح الجو بفعالية، لكن الزمن قد تغير وتضاعف ضغط العمل الذي يواجهه سلاح الجو الإسرائيلي، وتم استيعاب منظومات تسليحية جديدة مثل العصا السحرية و”حيتس 3 التي سجلت تقدما كبيرا خلال الاختبارات فيما تجري التحضيرات لاستيعاب مقاتلة المستقبل (F-35 ) ما يعني أن التغيرات والتطورات التي طرأت على سلاح الجو ومنطقة الشرق الاوسط تستوجب ادخال التغيرات البنيوية.

كانت الرسالة شديدة الوضوح في معناها فسلاح الجو الاسرائيلي في ظل الظروف الراهنة ليس مطالبا فقط بقيادة الغارات والهجمات الجوية وتدمير الأهداف المحددة، بل استثمار الكثير من المنطق والتفكير في وضع الخطط التي تضرب العدو في مركز ثقله، وتوجيه عاصفة نارية دقيقة وفي النهاية الحفاظ على توازن فعال بين الجهود الدفاعية والهجومية مع الأخذ بعين الاعتبار امكانية اشتعال أكثر من جبهة وساحة في ذات الوقت في الشمال والجنوب بما يعني تطبيق منطق شن هجمات قاتلة ودقيقة في عدة ساحات بالتوازي مع عمليات الدفاع عن العمق والجبهة الداخلية.

يعيش العميد “بار” رئيس الهيئة التنفيذية في سلاح الجو والذي اختير مؤخرا لرئاسة هيئة أركان سلاح الجو الذي يعتبر نائبا لقائد سلاح الجو روتينا غربيا لا يعرف فيه الليل من النهار مثله مثل غالبية جنود سلاح الجو؛ لأنه يجب أن يكون جاهزاً وحاضراً ومستعداً على مدى 24 ساعة بصفته قائدا لهيئة عمليات سلاح الجو، كما يجب أن يكون على علم تام بتحركات كل طائرة وكل حادثة لها بعد جوي حسب تعبير الموقع الالكتروني.

ويعمل تحت قيادة رئيس هيئة العمليات في سلاح الجو عدد من نقاط ومراكز القيادة ذات التأثير الكبير بينها رئيس مركز القيادة والسيطرة الذي يعمل 365 يوما في السنة ويرأسه ضابطا برتبة عقيد.

وغالبية أعضاء هذه الهيئة المستحدثة سبق أن شغلوا منصب قيادة سرب جوي مقاتل واستخدموا القوة وخدموا أيضا في مقر القيادة العام “البئر” وتلقوا تدريبات خاصة على طريقة اتخاذ القرارات في “بئر” القيادة العامة وكيفية ادارة العمليات بشكل عام، وفي أوضاع خاصة مثل عمليات الاغتيال وحالات الطوارئ مثل العمليات الحربية والحروب، لأن رئيس هيئة العمليات الجوية سيجد نفسه أكثر من مرة يجلس في هذا المكان ليتخذ مختلف القرارات الصعبة والدراماتيكية.

وتتضمن مسؤولية هيئة العمليات الجوية ومن يقف على رأسها سيطرة استخبارية والحصول على المعلومات في الوقت الصحيح واستخدام القوة في سيناريوهات متعددة مثل رصد طائرة ركاب مدنية تقترب من الحدود دون أن تعرف بنفسها وحينها يتوجب على قائد هيئة العمليات الجوية معرفة طبيعة نوايا هذه الطائرة ودراسة امكانية اسقاطها خشية أن تكون جزء من عملية “ارهابية”، ويقوم رئيس قسم الاسقاط والاعتراض بتشغيل الانذار “بوبر” ويعلن حالة الاستعداد “زنك” والمقصود منها التهيؤ للإقلاع الاعتراضية خلال وقت قصير جدا، وبعد ذلك تأتي مرحلة تدخل المستويات الأعلى في الجيش الدولة وكل من له علاقة بمثل هذه الحالات يسبق لهم الخضوع لتدريبات خاصة ومنظمة” قال ضابط كبير في سلاح الجو الاسرائيلي.

وأضاف “في عمليات الاغتيال يكون القرار مشتركاً بين سلاح الجو والشاباك أما أين يتم إقامة غرفة العمليات يحدده الثقل النسبي وقوة كل طرف مشارك”.

وأقام سلاح الجو الإسرائيلي كجزء من مهمة الاستعداد لمواجهة التطورات في الشرق الأوسط وفي محاولة منه لاكتساب مرونة تستجيب لكل مهمة خلال السنتين الماضيتين 18 طاقما قتاليا، يرأس كل طاقم منها ضابط برتبة عقيد ويتفرع عن كل طاقم منها خلايا عمل تختص كل خلية بموضوع مختلف عن الأخرى مثل: حماس، حزب الله، إخلاء السكان المدنيين.. وهكذا، وينضم في أوقات الطوارئ ضابط احتياط كبير لكل خلية من هذه الخلايا.

ويطلب من كل خلية حين تحين الساعة ترجمة المعلومات التي تراكمت لديها إلى خطط وأهداف يتم مهاجمتها فعلا كما يتوجب على الطواقم القتالية الـ 18 تطوير نظريات القتال وعقيدة قتالية تستوعب القدرات الهجومية والدفاعية والعمل المشترك لسلاح الجو.

ويعمل في “بئر” القيادة العامة إلى جانب الطواقم المذكورة طاقم البحوث العملية لتتشكل داخل “بئر” القيادة أهم طاولة مستديرة سرية وفعالية تابعة لسلاح الجو يجلس حولها جميع ممثلي أجهزة الاستخبارات بما فيها الموساد والشاباك وأمان، حيث يجري هناك مقارنة وملائمة عمل سلاح الجو وفقا للمعلومات الاستخبارية، وفقا لأقوال ضابط كبير في سلاح الجو الاسرائيلي.

وأضاف هذا الضابط أن “قسم الأبحاث العلمية” تم استحداثه العام الماضي في اشارة للحرب السرية التي يخوضها الجيش الاسرائيلي بهدف ضرب العدو وخلق حالة من الوهم بالاختراق لديه إضافة لإظهار القوة الإسرائيلية بهدف تحقيق قوة الردع”.

ويوجد داخل مقر القيادة العليا الاسرائيلية “البئر” غرفة سرية للغاية تتدفق إليها المعلومات الاستخبارية فيما يعمل ضباط التخطيط على استخلاص المفيد منها لتحديد أهداف محددة لمهاجمتها بدقة.

ويتخذ الضباط الجالسون أمام شاشات التخطيط ليس فقط القرار المتعلق بما يجب على الطائرات مهاجمته بل كيف تهاجمه أيضا.

ويعمل في حالات الطوارئ فوق كل خلايا العمل سابقة الذكر ثلة من ضباط القيادة العليا لسلاح الجو الاسرائيلي وذلك في الظروف الطارئة.

x