إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي

الأربعاء 01 يونيو 2016 - 05:15 مساءً بتوقيت القدس

Admin -

عكا للشؤون الإسرائيلية

استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي - مبادئ وأهداف

أولا: مقدمة عن الأمن القومي الإسرائيلي:

يتصدر موضوع الأمن القومي قائمة الأهداف الاستراتيجية الرئيسة لدولة اسرائيل، حيث يتم تحليل الأوضاع والمتطلبات الخاصة بهذه المسألة على أنها تشكل مرادفا لوجود الدولة، ويرتبط ذلك بالحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي إزاء المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية من خلال العمل باتجاه تحليل المتغيرات الداخلية والخارجية التي تخضع لمعطيات الواقع الراهن على المستوى الداخلي والإقليمي وتحولات السياسة الدولية.

فالأمن من القضايا الرئيسية في الفكر السياسي الإسرائيلي نظرا لارتباط قضية الأمن بنظرة دولة اسرائيل و وجودها في المنطقة ، فقد وضع ديفيد بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل  الفرضيات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلية ، ثم طورتها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة بما يتناسب مع الإخطار والتحديات التي تواجهها اسرائيل وبما يتجاوب مع موازين القوى في المنطقة والعالم

-  فإسرائيل في مفهومها “للأمن القومي” استندت على مبادئ صهيونية منها ” نكون أو لا نكون”، وعلى اعتبار أنها “في تهديد مستمر” من الدول العربية، وأن قضية “الأمن” هي المفتاح الرئيسي لجميع خطوطها السياسية ومنهج عمل الحكومات والقيادات الأمنية والعسكرية. وانطلقت إسرائيل في بناء نظرياتها “الأمنية” على العوامل الديمغرافية والاقتصادية والجيوسياسية. إن قواعد نظريات الأمن الإسرائيلي، تعتبر في تطور دائم بناءً على إدراك القيادة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، بأنه من الصعب المحافظة على نظريات ثابتة، لا سيما في ظل مفاهيم الأيدولوجية الصهيونية التي تتمحور حول التوسع والسيطرة.

- وتستلزم الطبيعة الدينية والوظيفية للدولة العبرية: أن يكون الإطار العام للأمن القومي إطاراً أمنياً عسكرياً بالدرجة الأولى, أما الإطار السياسي؛ فهو عملية تكميلية لسد الثغرات المفتوحة في الإطار العسكري، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على مفهوم الأمن الإسرائيلي, وما هي مرجعياته ومحدداته ونظريته وأهدافه الاستراتيجية الاسرائيلية وطرق تحقيقها.

-  تعاني نظريات الأمن الإسرائيلي التي تخضع للتحليل والتقييم السياسي والأمني من العديد من الثغرات في استراتيجيتها وتكتيكها وخططها التطويرية في جميع المجالات العسكرية. ويحاول خبراء الأمن الاستراتيجيين الإسرائيليين البحث عن استراتيجية للأمن القومي الإسرائيلي بالتكيف مع المستجدات على الساحة العالمية وبما يتناسب والمتطلبات الخاصة بالفكر الإسرائيلي .

ثانيا :مفهوم الأمن القومي من المنظور الإسرائيلي :

أن الدلالة العامة للأمن القومي تعنى : ” مجموعة التدابير والاحتياطات ،النظرية والعملية ، الخاصة بحماية المجال الإقليمي لدولة ما ” ، أما نظرية الأمن القومي فتدل وفق مفهومها العام على : ” الاحتياطات الواجب اتخاذها بغرض تكريس السيادة الوطنية للدولة على أراضيها الإقليمية ومصالحها الداخلية والخارجية المرتبطة ببنائها القومي والثقافي الخاص ”

تعريف الأمن القومي الإسرائيلي:

-يعتبر واضعو نظرية الأمن القومي في إسرائيل  أن الوضع الدفاعي لدولة إسرائيل يختلف عن وضع معظم أمم العالم ، فالتهديد العسكري المستمر منذ إقامة إسرائيل ، من جانب الدول العربية يضع أمامها مشكلة وجود أساسية ، ويلزم بإقامة قوة عسكرية تكون قوية بما فيه الكفاية لمواجهة هذا التهديد والتصدي له ” كما يعتبرون أنه ” لا توجد دولة في العالم تعتبر مسألة الأمن القومي حيوية لوجودها كما هي لإسرائيل ، حيث أن مسألة الأمن القومي بالنسبة لها ليست مسألة وجود قومي فحسب ، بل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للدولة و لمواطنيها .

فالأمن القومي الإسرائيلي هو منع نشوب حرب من موقف التعادل دون التنازل عن كنوز قومية من الدرجة الأولى وأحد أهم الوسائل لمنع نشوب الحرب خارج إطار القوة البحثية هو تجميد حلفاء كمصدر لمساعدات عسكرية.

وبالنسبة لنظرية الأمن الإسرائيلية فقد بنيت وفقا للتقديرات الدقيقة والمتواصلة لجوانب القوة أو الضعف للبلدان العربية. فهي دولة عسكرية في حالة مواجهة دائمة مع أعدائها ينطلق الأمن القومي الإسرائيلي من مقولة في غاية البساطة والسذاجة وهي أن فلسطين أو اسرائيل هي أرض بلا شعب، ومن ثم إن وجد مثل هذا الشعب فلابد أن يغيب.

أي أن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي ينطلق من إنكار الزمان العربي والوجود العربي، والفلسطيني على وجه التحديد.

وهذا يعني ضرورة فرض الوجود الصهيوني والشروط الصهيونية بكل الوسائل المتاحة، أي أن ردع العرب وإضعافهم هو هدف أساسي للأمن القومي الإسرائيلي، وأن على الجيش الإسرائيلي أن يحتفظ بقدرته العسكرية النوعية  والحفاظ على تفوقه العسكري مقابل العرب , وأن على الدولة الصهيونية أن تحتفظ بعلاقاتها المتينة بالعالم الغربي الذي يدعمها ويمولها ويضمن تفوقها العسكري الدائم.- ضرورة وجود حليف عسكري دائم لإسرائيل .

-مع هذا طرأ على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي بعض التعديلات نتيجة الحروب العربية  الإسرائيلية، والمتغيرات والمعطيات الجغرافية والسـياسـية الناجمة عنهـا، وما تغيَّر عبر هذه السنوات فقط أدوات تحقيق هذا الأمن ولكن ليس بمعنى التغيُّر الكامل أو الإحلال. وقد تطور مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي عبر عدة مراحل وهي :

1-   قام مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي في مرحلته الأولى على مفهوم “الضربة المضادة الاستباقية”، الذي كان يرتبط بانعدام العمق الاستراتيجي لإسرائيل. وينطلق هذا المفهوم من مقولة مفادها أن من الحيوي عدم السماح مطلقاً بأن تدور الحرب في أرض إسرائيل، بل يجب نَقْلها وبسرعة إلى أراضي العدو، وطوَّرت مفهوماً للردع ثم استبدلته بمفهوم لذرائع الحرب الاستباقية يقوم على شن حرب استباقية إذا حاول العدو (العربي) التصرف في أرضه على نحو يقلق إسرائيل مثل المساس بحرية العبور أو حشد قوات على الحدود الإسرائيلية أو حرمانها من مصادر المياه. ولذا كانت عملية تأميم قناة السويس تستدعي عملاً عسكرياً تمثَّل في عملية قادش أو ما نسميه «العدوان الثلاثي».

2-    تطـوَّر مفـهوم الأمن القـومي الإسرائيلي لتظهر نظرية “الحدود الآمنة”. وهي نظرية وُضعت أُسسها قبل 1967 لكنها تبلورت بعد حرب 1967، وقد شرحها ( آبا إيبان )  وزير الخارجية آنذاك بأنها نظرية تقـوم على حدود يمكن الدفــاع عنهــا دون اللجــوء إلى حرب وقائية. ويُلاحَـظ في هذه النظريــة غلبة المكان على الزمان بشكل تام، إذ يُنظَر للشـعب العــربي باعــتبار أنه يجـب القضـاء علـيه تماماً أو تهميشه، فنظرية الحدود الآمنة إعلان عن نهاية التاريخ العربي.

3-     أكدت حرب 1973 فشل معظم نظريات الأمن الإسرائيلي المكانية وهو ما استدعى تكوين نظرية جديدة هي نظرية «ذريعة الحرب»، وتذهب هذه النظرية إلى أن إسرائيل لن تتمكن بأي شكل من الأشكال من الامتناع عن تبنِّي استراتيجية الحرب الوقائية وتوجيه الضربات المسبقة في حال تَعرُّضها لتهديد عربي  مثل ضرب المفاعل العراقي في الثمانينات وضرب مصنع اليرموك في السودان .

ثالثا : مرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي :

يمكن القول أن أهم مرتكزات الأمن الإسرائيلي ما يلي :

  • نظرية الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة.
  • استخدام القوة وهو يقوم على مبدأ الاستعداد التام، وعلى نظرية “القوة الكاملة الضاربة” والتي تقوم على ضرورة امتلاك قوة كبيرة تشكل عاملاً منيعاً وقوياً يحمي إسرائيل، ويمنع الدول العربية من المحاولة بالقيام بأي عمل عسكري ضدها وتعرف هذه النظرية بنظرية الردع ضد الدول العربية.
  • تأمين كافة مظاهر الدعم والمساعدة فإسرائيل كانت وستبقى دائماً بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي لها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لضمان استمرارها، وعملية الدعم ترتبط بطبيعة الظروف المحيطة بها، وبصفاتها كيان عنصري استيطاني لا يمتلك مقومات الدولة، سواء من الناحية الجغرافية، التي تتصف بصغر المساحة والتي تشكل أحد المظاهر السلبية في نظرية الأمن الإسرائيلي وكونها محاطة بالدول العربية من جميع الجهات.
  •   الأمن الإقليمي (التفوق والهيمنة) من خلال:

-  التفوق على الدول العربية مجتمعة .

-  قطع الطريق على الأطراف الإقليمية، والعربية خصوصاً، عن الوصول إلى تحسين مواقعها في الغرب .

* أمن القاعدة (تهويد الأرض والسكان(

بالإضافة إلى ما سبق هناك :

  •  ركيزة يهودية والعمل على استمرار تهويد "أرض اسرائيل" كما يدعون .
  •  ركيزة عسكرية وهى تقسيم المجال الحيوي لإسرائيل إلى ثلاث دوائر محاذية وإقليمية ودولية.
  • جعل الخيارات العسكرية والسياسية القائمة أمام اسرائيل في ازدياد.

رابعا: أهداف الأمن القومي الإسرائيلي

أ. العمل على استكمال فرض شرعية الوجود الإسرائيلي، على شعوب المنطقة، بكل السبل المتاحة.

ب. تأمين المجال الحيوي، الذي يُحقق المطالب الأمنية لإسرائيل على حساب الأرض العربية.

ج. استمرار العمل على جذب الجزء الأكبر، من يهود العالم، للهجرة إلى "إسرائيل".

د. ضمان استمرار التفوق الحضاري لإسرائيل، في منطقة الشرق الأوسط، وجعل الدولة المركزية الفعالة دائماً في المنطقة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً.

هـ. المحافظة على التحالف الوثيق، مع إحدى الدول العظمى ( أمريكا ) .

وستظل هذه الأهداف ثابتة في مكونات معادلة الأمن القومي الإسرائيلي، وإنما تتغير الوسائل التي يمكن أن تتحقق بها، ارتباطاً بالظروف والمؤثرات الدولية والمحلية.

خامسا :المحددات المؤثرة على سياسة الأمن القومي  الإسرائيلي

يندرج المفهوم الأمني ( الأمن القومي )  في التقاليد العسكرية الإسرائيلية ضمن مجموعة من العناصر التي تعبر عن ذاتها في إطار عام من المبالغة، لم تعهده  دول العالم قديما أو حديثا، وهذا الإطار العام يهدف أول ما يهدف إلى مجابهة أية محاولة عربية لاتخاذ بعض التدابير الدفاعية ضد أسلحة الدمار الشامل التي تنفرد إسرائيل بامتلاكها في المنطقة، أو اتخاذ بعض الإجراءات لإعادة ترتيب البيت العربي.

وعلى النقيض من ذلك، فإن إسرائيل تسارع إلى وضع العراقيل والمتاهات وافتعال لأعذار لكي تحبط مسارات العرب والفلسطينيين "لتحقيق السلام الشامل والعادل"، وفى الوقت ذاته تضع إسرائيل إمكاناتها الإعلامية والعسكرية لإحباط نهوض أية قوة عسكرية عربية، الأمر الذي من شأنه أن يشحذ الهمم لتغيير الخيار الاستراتيجي العربي الوحيد، ألا وهو خيار السلام إلى خيار أو خيارات أخرى قد تمثل منعطفا خطيرا بالفعل على الدولة العبرية.

كما يندرج ذات المفهوم ضمن سياق مرتبط بالنظرة الإسرائيلية إلى الذات ونظرة اليهود إلى غير اليهود، فالنظرة إلى الذات تعنى الشعور النفسي الداخلي للإنسان اليهودي القادم من الخارج بحثا عن تحقيق الذات بعيدا عن “موروث الهولوكوست” و الاغتراب في أرض الميعاد في أجواء دولة عسكرية تعتمد على القوة – في المقام الأول –لاستمرارية وجودها والحفاظ على ما سلبته من الأراضي العربية،  وهى بذلك تكون نظرة مستغرقة في البحث عن الأمن أولا وقبل كل شئ، وبالمقابل نجد نظرة اليهود إلى غير اليهود نظرة تشوبها مقومات الاستعلاء والحذر وعدم الثقة انطلاقا من دوافع دينية صرفة أو من دوافع أفرزتها دواعي احتلال أراضي الغير.

محددات الأمن القومي الإسرائيلي

أ. محددات داخلية:

(1) إشكالية الجغرافيا وعدم توافر عمق استراتيجي، والديموجرافيا المرتبطة بالهجرة إلى إسرائيل، والهجرة العكسية منها إلى الخارج.

(2) التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

(3) موقف الفكر الديني اليهودي وصعود التيار الديني المتشدد، ووضع العقيدة الأيديولوجية اليهودية في خدمة العقيدة الأمنية.

(4) الوضع الاقتصادي الداخلي وأثره على تطور السياسة الأمنية والاستراتيجية العسكرية.

(5) وضع فلسطينيو 1948 داخل إسرائيل، والمخاوف من تقاربهم مع فلسطينيي الخارج، أو التقارب مع الجماعات الإسلامية، خاصة حماس والجهاد.

(6) حل القضية الفلسطينية والعلاقات مع الدول العربية.

(7) حماية الجبهة الداخلية لما لها من أهمية لبقاء الدولة، واستمرار وجودها.

ب. محددات  إقليمية:

(1) الأصولية الإسلامية والإرهاب.

(2) موقف الجبهة الشمالية من سورية وحزب الله.

(3) أوجه اهتمام دول المنطقة بتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

(4) التقارب العربي ـ العربي وانعكاسه على أمن إسرائيل.

(5) صعود قوى إقليمية تهدد أمن إسرائيل، خاصة إيران.

ج. محددات دولية:

(1) انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقمة النظام العالمي، وتمتع إسرائيل بعلاقة استراتيجية قوية معها.

(2) تعزيز نظام الشراكة الإسرائيلي مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

(3) دعم الوجود الإسرائيلي في إفريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز.

(4) عدم تعرض إسرائيل لأي ضغوط دولية، تحد من تنفيذ أهدافها الاستراتيجية.

متطلبات إسرائيل الأمنية المستقبلية

1- على المستوى الإسرائيلي

-المحافظة على قدرات الدولة الشاملة وتعظيم مكانتها الإقليمية العظمى.

- تجاوز مرحلة هيبة الردع الإسرائيلي خلال حروب لبنان وغزة والتي أبرزت حدود قوتها بوضوح خاصة في فشلها في تحقيق الأهداف في ظروف مواصلة حزب الله وحماس فرض موازين قوى جديدة غير مواتية لها استراتيجيا ومحدودية قدرتها لحسم الصراع مع الجماعات المسلحة بالقوة العسكرية.

-المحافظة على التفوق في ميزان القوى الإقليمي، والتعامل مع الدول العربية وفقا لقدراتها الردعية وليس ع نواياها وأن الحرب أولا وأخيرا.

-إعطاء عناية خاصة للجبهة الداخلية الإسرائيلية مركز الضعف الإسرائيلي، فانهيارها هو انهيار لكيان الدولة وزوال وجودها، في حالة التهديدات  عالية الكثافة، إن نتائج الحرب المستقبلية مع إسرائيل سوف تقرر بناء على ما سيحدث على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبقدر صمودها أمام الجبهة الداخلية للدول المعتدية، ولذلك فإن حروب المستقبل ستكون مختلفة جوهريا عن الحروب السابقة، إضافة إلى الاستعداد لمواجهة انتفاضة وعصيان مدني فلسطيني خلال المرحلة القادمة.

2- على مستوى الصراع العربي – الإسرائيلي

ثمة عدة مبادئ رئيسية تتبناه نظرية الأمن الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتتركز هذه المبادئ في العمق الاستراتيجي المشروط، ونزع السلاح والتعاون الأمني والسيطرة على الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية في إطار الأمن أولا قبل السلام، ومن دون تحقيق هذه المبادئ فلا حل للصراع والتحول إلى إدارة الصراع لكسب الوقت والعمل على تصفية القضايا طبقا لأمر الواقع .

3- على مستوى القضية الفلسطينية

هناك أربعة خيارات مطروحة لحل القضية الفلسطينية، الأول قبول “دولة واحدة لشعبين “، وهو مرفوض من إسرائيل لأنه يمس يهودية  الدولة، والثاني في ” الاتحاد الكونفدرالي” بتشكيل اتحاد كونفدرالي فلسطيني وآخر إسرائيلي بحكومة مشتركة وعاصمة موحدة في القدس وترفضه إسرائيل مثل الحل الأول، وهناك حل هو تبادل الأراضي مع الدول العربية، وهو مرفوض عربيا؛ أما الحل الرابع فهو إقامة دولتين متجاورتين، وهو ما توافق عليه النخبة الإسرائيلية بأسس ومبادئ وشروط، قد تكون صعبة للجانب الفلسطيني ما يدفع إسرائيل إلى الابتعاد عن حل الصراع والتحول إلى إدارة الصراع لتصفية القضية الفلسطينية.

(1) العمق الاستراتيجي المشروط: في حالة قبول إسرائيل بأي حل بموافقتها – فإنه سوف يكون مشروطا بحق نشر قوات جيش الدفاع الإسرائيلي شرق القدس ووادي الأردن، وحق استخدام طرق استراتيجية لتحرك هذه القوات، والبقاء في مناطق الانتشار في حالة الطوارئ، مع حق إسرائيل في الاحتفاظ بمواقع معينة للإنذار على سلسلة جبال القدس بصفة دائمة.

(2)  نزع السلاح: إقامة دولة منزوعة السلاح بلا جيش والتزام الجانب الفلسطيني بنزع سلاح المناطق ومحاربة الإرهاب (حرب الوكالة)، والإشراف المشترك مع طرف ثالث على المحيط الخارجي للدولة الفلسطينية، ويشمل ذلك المنافذ البرية والبحرية والجوية.

(3)التعاون الأمني: بإنشاء آلية مشتركة للتعاون الأمني، ووضع اتفاقية أمنية بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي بضمانات أمريكية وبآلية مشتركة للرقابة.

(4)فرض سيطرة إسرائيلية على الأجواء الفلسطينية: ومشتركة على المنافذ البرية والبحرية والجوية.

(5)عدم العودة إلى حدود عام 1967:على أساس تبادل الأراضي والسكان.

(6)عدم بحث قضية الحدود النهائية وعودة اللاجئين ووضع القدس.

(7)الحصول على اعتراف إسرائيلي وعربي ودولي بيهودية الدولة الإسرائيلية.

4-  على المستوى الإقليمي

أ. الربط بين الأمن المحلى والإقليمي: وإقامة نظام أمن إقليمي بآلية متفق عليها، وبضمانات أمريكية ودولية، يمكن البدء بتحالفات إقليمية مع الدول العربية، المعتدلة بدعوى مواجهة الخطر الإيراني، كما يمكن البدء بتحالفات غير رسمية أو غير موثقة وتنتهي باتفاق موثق.

ب. وضع آلية إسرائيلية – عربية لفض النزاعات بدعوى خفض أو حد التسلح وضبطه، ومعالجة النزاعات المسلحة ويمكن البدء بشكل غير رسمي لدعم العلاقات بالإخطار المتبادل عن التدريبات العسكرية، وتطوير خطوط الاتصال المباشر، والإخطار عن رحلات الطيران المدنية والعسكرية لتكون مدخلا لتكوين علاقات مباشرة للتطبيع.

ج. يهتم المنظور الإسرائيلي بإجراءات تبادل ثقة وعرض التطبيع مع الدول العربية ، مقابل تجميد الاستيطان( وليس وقفة)، خاصة التطبيع الاقتصادي مع دول الخليج العربي.

د. تهتم نظرية الأمن الإسرائيلي، بمنع صعود قوى إقليمية منافسة لإسرائيل، والأهم عندما خلال العقد القادم إزالة الخطر الإيراني، إما بتعديل سلوكه في دعمه للمقاومة في لبنان وفلسطين وتهديداته المتكررة من إزالة إسرائيل من الوجود، ومنع أو إيقاف برنامج إيران النووي والصاروخي أو توجيه ضربة عسكرية لإيران.

5- على المستوى الدولي

أ. تعزيز التحالف الإسرائيلي مع الولايات المتحدة الأمريكية على المدى القريب والمتوسط، والبحث عن قوى عظمى جديدة لاستناد عليها على المدى البعيد في إطار النظام الدولي الجديد المتعدد الأقطاب .

ب. تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي فى إطار نظام الشراكة، والوصول إلى حالة العضو غير الرسمي بهما والاستعداد لمرحلة العضوية الرسمية فيهما.

ج. تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية ودول آسيا الوسطى والقوقاز.

ملخص عام

تستلزم الطبيعة الدينية والوظيفية للدولة العبرية: أن يكون الإطار العام للأمن القومي إطاراً أمنياً عسكرياً بالدرجة الأولى, أما الإطار السياسي؛ فهو عملية تكميلية لسد الثغرات المفتوحة في الإطار العسكري، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على مفهوم الأمن الإسرائيلي, وما هي مرجعياته ومحدداته ونظريته وأهدافه الاستراتيجية وطرق تحقيقها.

أولا تعريف الأمن القومي الإسرائيلي:

يعرف الأمن القومي لأي دولة في العالم: “بأنه قدرة الدولة على الحفاظ على مصالحها, والدفاع عنها؛ ولكن تعريف الأمن القومي الإسرائيلي يكاد يكون شاذاً عن كل تلك المفاهيم, حيث يعرف ديفيد بن جوريون الأمن القومي الإسرائيلي بقوله هو: “الدفاع عن الوجود”

لذلك فإن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي يمتد ليشمل محاولة التأثير على خط التفاعلات الإقليمية, التي تضمن منع أي تحديد لقدرات إسرائيل السياسية والجيوبوليتيكية؛ مما سيجبر الأطراف العربية على القبول بها والتعامل معها على أساس واقعي لا يمكن تغييره.

كما يرى العسكريون الإسرائيليون أن مفهوم الأمن القومي يمتد ليشمل قضية النقاء اليهودي وضمان تدفق المهاجرين اليهود لإسرائيل والارتباط بقوة عظمى.

ثانياً: نظرية الأمن الإسرائيلي:

أراد بن جوريون مؤسس النظرية الأمنية الإسرائيلية عام 1949م؛ الإجابة على سؤال مصيري يواجه تلك الدولة الناشئة يقول: كيف يمكن تحقيق الأمن لشعب قليل العدد يعيش في دولة صغيرة المساحة, محدودة الموارد, محاطة بكثرة عددية معادية؟

أدركت القيادة الإسرائيلية أن: الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة, وأنه يجب التغلب على محوري السؤال الرئيسيين المتمثلين في صغر حجم الدولة, والكثرة المعادية, فتم الاتفاق إلى تحديد ركيزتين أساسيتين لنظرية الأمن الإسرائيلي, اللتين تمثلتا بالاتي:

  • تجيش الشعب بكامله (كل الشعب هو جيش).
  • نقل الحرب إلى أرض العدو.

ولتثبيت تلك الركائز وضمان فاعليتها, أكد بن جوريون على ضرورة امتلاك المقومات التالية:

  • بناء جيش قوي يكون بمثابة العمود الفقري للمؤسسة الأمنية ( تقوم على النوعية ).
  • الحرب القصيرة ( الخاطفة او المفاجئة ).
  • تبني أسلوب الهجوم في القتال.
  • ضرورة امتلاك قوة ردع والعمل على تطويرها.
  • توفير المرونة الميدانية وسرعة الحركة في أرض المعركة.

المرجعية الفكرية لنظرية الأمن الإسرائيلي :

أولاً: المرجعية الدينية.

استطاعت الصهيونية أن تسخر الدين لخدمة أغراضها السياسية, وتمثل ذلك بربط اليهودي وجدانياً بفلسطين, وتكريس مبدأ سيادته على الأمم, على اعتبار أن ذلك وعد إلهي لا بد من تحقيقه، وقد حاولت أن تجعل من حروب إسرائيل, حروب مقدسة؛ لأن الرب هو الذي يقودها, وفي ذلك يقول موشيه جورين حاخام الجيش الإسرائيلي أثناء حرب 1967م: “إن حروب إسرائيل الثلاث مع العرب في سنوات 1948، 1956، 1967م، إنما هي حروب مقدسة إذ دارت أولاها لتحرير إسرائيل, وقامت الثانية لتثبيت أركان الدولة، أما الحرب الثالثة فكانت لتحقيق كلمات أنبياء إسرائيل، ومن أجل تحرير وتثبيت وتحقيق أمن إسرائيل نؤمر بالقتال

تستند المرجعية الدينية من خمسة مصادر أساسية هي:

–    العهد القديم “التوراة”: هناك العديد من النصوص التي يستند عليها من التوراة لربط اليهود بالأرض وحثهم على القتال: مثل “كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى“ أي أن هذا النص يبيح لإسرائيل الحق بأن تتوسع دون قيد أو شرط, لأي أرض تطؤها أقدام جنودها.

–     التلمود: من النصوص التي وردت في التلمود وترغب وتشجع اليهود للسكن في فلسطين: “الأرض المقدسة هي أعلى من كل الأراضي“ “هواء فلسطين هو الأفضل في الكون، وهو يكفي لجعل الإنسان حكيما“

–    فكرة الخلاص والعودة إلى أرض الميعاد: تتلخص هذه الفكرة بإعادة بعث الشعب اليهودي وعودته إلى الأرض التي وعدهم بها الرب مثل ما ورد في التوراة “وقال الرب: لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”

  • فكرة السيادة العالمية لليهود: تنبع هذه الفكرة من عقيدة التفوق والتمييز, حيث يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وأن عليهم قيادة العالم الذي يجب أن يتحول إلى مجموعة من الخدم والعبيد (جوئيم) ولن يتحقق ذلك؛ إلا بعد العودة إلى أرض الميعاد.
  • استغلال اللا سامية: استطاعت الحركة الصهيونية أن تستغل موضوع اللاسامية لفرض هيمنتها على العالم, حيث تعتبر العنصر اليهودي هو العنصر السامي فقط, وأن معاداة الغرب لليهود؛ هي معاداة للسامية, وهو ما تحاول إسقاطه على العرب, مع أن العرب ساميون أيضا .

ثانياً: المرجعية التاريخية.

لا يوجد في تاريخ المنطقة العربية ما يعرف باسم التاريخ اليهودي؛ صحيح أن اليهود استوطنوا بعض أجزاء من فلسطين أثناء حكم مملكة داوود وسليمان عليهما السلام, إلا أنهم لم يتركوا تاريخاً أو أثراً حضارياً: لأنهم كانوا عبارة عن قبائل بدوية متحركة لم تعرف المدنية والحضارة.

لذلك كلف بن جوريون مجموعة من المؤرخين اليهود لصياغة ما عرف باسم التاريخ العسكري اليهودي, وقد بذل هؤلاء المؤرخون جهداً كبيراً في ذلك, حيث ربطوا بين معارك العبرانيين في التاريخ القديم وحروب دولة إسرائيل في التاريخ الحديث ليقنعوا أنفسهم قبل غيرهم: أنهم أصحاب مهمة إلهية تخصهم بشرف إتمام رسالة الآباء والأجداد

وفي ذلك يقول بن جوريون “إن كل تاريخ إسرائيل القديم الذي يرويه لنا الكتاب المقدس هو بالدرجة الأولى تاريخ إسرائيل العسكري، لقد حارب اليهود الأوائل الأشوريين والبابليين والمصرين والعمونيين والفرس والإغريق والرومان؛ وحين هزموا على يد فيالق تيتطس بعد معركة يائسة، آثروا أن يقتلوا أنفسهم في ماسادة على أن يستسلموا”

ثالثاً: محددات الأمن القومي الإسرائيلي.

  • ضيق رقعة الأرض وصغر حجم الدولة:
  • قلة عدد السكان ووجود أقليات معادية:
  • بعد إسرائيل عن أصدقائها:
  • إحاطتها بدول معادية وغير قابلة لوجودها:
  • هشاشة الاقتصاد القومي والاعتماد على المساعدات الخارجية:

وفي منهجية تعاملها مع العرب في إطار عملية السلام, والتي تحددت ثوابتها باللاءات العشر التالية:

  • لا للانسحاب الكامل إلى حدود 1967م.
  • لا لتقسيم القدس.
  • لا لسيادة عربية كاملة على جبل الهيكل (المسجد الأقصى).
  • لا لدولة فلسطينية ذات استقلال كامل.
  • لا لإيقاف الاستيطان أو تفكيك المستوطنات الأمنية الرئيسية.
  • لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين.
  • لا لتحالف استراتيجي عربي يضم بعض أو كل دول المواجهة والعمق العربي.
  • لا لامتلاك أي دولة عربية برنامج نووي.
  • لا لأي خلل في الميزان العسكري القائم حالياً بين العرب وإسرائيل.
  • لا لحرمان إسرائيل من مطالبها المائية في الأنهار العربية

الخاتمة

سيطر عامل الأمن والردع على الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، في التعامل مع جميع القضايا السابقة والحالية والمستقبلية. وثمة إجماع إسرائيلي حول استخدام الردع بالقوة العسكرية، بوصفه العنصر الرئيسي الذي قامت عليه الدولة العبرية، وحافظ على بقائها ووجودها، وهو الذي فرض السلام مع العرب؛ ولذلك تبنت الدولة فكرة الدولة العسكرية، لإقامة مجتمع عسكري يعوّض النقص الديموغرافي. وثمة قناعة إسرائيلية أخرى، بقوة الردع العسكري والنووي، وقدرتهما على فرض شروط ومواقف إسرائيلية، لحل القضايا الإقليمية.

إن سيطرة مفهوم نظرية “الجدار الحديدي”  على القادة العسكريين وخبراء وعلماء الأمن القومي الإسرائيلي، بالاعتماد على عاملي الردع والحسم، اللذين يشكلان حجر الزاوية في نظرية الأمن الإسرائيلي، هما عاملان يعتمدان على بناء جيش قوي، قادر على الحسم في كل جولة عسكرية بين إسرائيل وجيرانها. وهو أمر يتحول في تراكمه إلى ردع، بشكل جدار حديدي، ويُطلق عليه “ردع تراكمي”. ولذلك، فإن الجدار الحديدي يشيد بشكل تراكمي من خلال الردع المتراكم، الناتج عن انتصار إسرائيل في كل جولة عسكرية من الصراع. وبعد كل جولة، أو عدة جولات عسكرية، سوف تخرج البلدان العربية تباعاً من دائرة الحرب، مثل حالتا مصر والأردن، وهذا ما يفسر الحروب الإسرائيلية المتوالية مع جيرانها، واستعدادها الدائم للحروب المقبلة.

تعد الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية وما يحدث من تطورات متعاقبة و غير متوقعة مؤشرا لتقييم الأمن القومي الإسرائيلي من منظور قادتها و خبرائها , وهذا يترك لإسرائيل المجال لفهم السياسات الخارجية الإسرائيلية الإقليمية و الدولية خلال الفترة التي تلي وضع هذه الاستراتيجية, التي يوضع من خلالها التصورات لما يستطيع أن يراه رؤساء المؤسسات الأمنية و السيادية و الخبراء في المجالات المختلفة فيما يخص كل التحديات القائمة و المحتملة.

ومن الجدير بالذكر ما يتم من حيازة قضية الأمن على الجزء الأكبر من عقيدة التفكير الاستراتيجي للأمن القومي الإسرائيلي, ومن خلال متابعة مؤتمرات هرتسيليا منذ العام 2000 والذي لا يتغير عنوانه على الدوام (مؤتمر ميزان المناعة والأمن القومي) حيث احتل موضوع الأمن الأولوية لما تواجهه إسرائيل داخليا و خارجيا, فما تم طرحه في المؤتمر الرابع لخطة فك الارتباط والانسحاب من بعض المستوطنات, وفي المؤتمر الخامس تم طرح خطة التجمعات, وفي المؤتمر السادس طرح تقويم للوضع الأمني القومي إلى جانب الاتجاهات الاقتصادية والديمقراطية, وتحول إيران إلى قوة نووية يساعد من وضع الأساسيات لمواجهة التحديات على النطاق العربي ويرسم سياسات جديدة لإسرائيل لتحدد عناصر الحماية لكيانها في الوقت الذي تخاف من أن تهددها الدول العربية من خلال رصدها لما يحدث من ثورات على الساحة العربية ولا يلحقها ما يحدث على النطاق ذاته.

ورصدت هذه الدراسة العوامل التي تساهم في رسم الاستراتيجية الأمنية لإسرائيل وعملت على تحليل و إبراز مصادر التهديد المحتملة لهذه النظرية, كما قدمت رؤية توضح التغيرات و التحولات التي طرأت على مفهوم الأمن الإسرائيلي في ظل تغيير المعطيات الاستراتيجية والسياسية في المنطقة.

تحاول إسرائيل السعي للمحافظة على استراتيجيتها في سياستها الأمنية بشكل واضح, وأثرها على سياستها الحالية و المستقبلية, وتأثيرها على مجمل الصراع القومي العربي عموما و الفلسطيني خصوصا.

وقد نصل إلى نتيجة من هذه الاستراتيجيات على نطاق الكيان الإسرائيلي وهذه استنتاجات تطرح بشكل عام منها أن النظرية الأمنية قامت على ركائز ثابتة أهمها:

أولا: نظرية الردع التي تبنتها إسرائيل في إطار عقيدتها الأمنية إلى جانب استراتيجية الحرب الاستباقية.

ثانيا: مفهوم الحدود الآمنة وهي في إطار هذه النظرية عبارة عن مفهوم متغير قابل للتبديل و التعديل حسب متطلبات الأمن الإسرائيلي.

ثالثا: عامل العمق الاستراتيجي الذي يعد غيابه حتى الآن منم أكبر التحديات التي تواجه النظرية الأمنية الاستراتيجية نظرا للوضع الجغرافي لدولة إسرائيل.

على الرغم مما يحيط بالنظرية الأمنية الاستراتيجية من مواجهات إلا أنها لم تستطع تحقيق أهدافها و غاياتها  من خلال الوصول إلى الأمن و السلام لإسرائيل, فالأمن و السلام لن يتحققا في ظل هيمنة العقلية الأمنية على تفكير واضعي هذه النظرية, فقد قام الجانب العربي و الجانب الفلسطيني إلى جانب بعض الجهود الدولية بتقديم رؤى و مبادرات عديدة لإحلال السلام, فشلت جميعها بسبب عقدة الأمن الإسرائيلية .

الاستنتاجات

تعود الإشكالية التي يوجهها الأمن الإسرائيلي و التحديات من أهم العوامل التي تسهم في تحديد التوجهات الإسرائيلية داخليا و خارجيا وهي إشكالية مع كل ما هو محيط بالدول العربية من أفعال, فقد جاء الفكر نتاجا لعقائد دينية و سياسية امتزجت فيها الدعوات التوسعية المدعومة العسكرية

لقد تبنت قضية الأمن ركائز المنهج الإسرائيلي تحديدا عام 1991 حتى عام 2006 وهذا التبني متعلق بالنطاق الأمني, والذي يمكن تخليصه من خلال ارتباط هذا المفهوم بالكتلة الحيوية وبباقي القدرات الشاملة (اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و عسكريا) وتأسيسا على المفهوم اتضح ما يلي:

  • يتعدى مفهوم الأمن الإسرائيلي التعريفات و الحدود المتعارف عليها, كما أنه يتجاوز أمن الدولة الصهيوني ليس بقضية حماية الأراضي أو الحدود أو السيادة و أنما هي قضية البقاء على قيد الحياة من الناحية الفيزيائية أي أمن إسرائيل ليس مسألة حدود مهددة أو خوف من السيطرة هو مسألة تمتد لتشمل الكيان ذاته.
  • يعتبر مفهوم الأمن الإسرائيلي مفهوما مرنا, فهو مفهوم متحرك يواكب السياسة و المتغيرات الداخلية وكذلك البيئة الإقليمية و الدولية من هنا هذا المفهوم يتبدل باستمرار بتبدل الظروف السياسية و العسكرية المحيطة.
  • يعطي مفهوم الأمن الإسرائيلي القدرة على الدفاع عن ارض محددة, بل يتحقق على أساس ردعي يمنع حدوث حرب أخرى إلى أن تحين الظروف المناسبة.
  • يعد أمن إسرائيل مفهوما مطلقا لا يتحقق إلا من خلال السيطرة الفعلية على المنطقة ورفض مطلق من عدم قدرة الجيش الإسرائيلي علة تحقيق صورة الردع و ذلك لأن الهزيمة تعني إبادة قومية و شخصية.
  • يتجاوز الأمن الإسرائيلي القوة العسكرية ويتجاوزها إلى الهجرة اليهودية لإسرائيل وعلى إقامة مستوطنات جديدة في المناطق الخالية.

ومن خلال الوصول إلى مفهوم الأمن الإسرائيلي والتعمق في جذوره, يتبين أن تشكل النمط الأمني في التفكير الراهن و الصورة العدائية التي تسيطر على العقلية إنما ترجع لتلك الفترة التي اكتسبت بها وجود اليهود في أوروبا و تركزت أثار سلبية مهمة عليها, كما أن يستلزم لتحقيق النمط الأمني في إسرائيل من خلال مؤسس دولة إسرائيل (دايفيد بن جوريون) و الذي سار على نهجه قادة الحكومات لغاية اليوم و رغم ظهور بعض الشخصيات القيادية و التي تعتبر من النخب السياسية و تنتهج الواقعية في التفكير هو بمثابة الحل لمشكلة الصراع العربي إلا أن الدعوات تم مواجهتها برفض قوي داخل تلك النخب التي تتبنى الفصل الأحادي الجانب ضمن عقلية توجهت لتتحكم في صنع القرار السياسي على فكرة التكامل و الاندماج الاقتصادي الذي لتحقيق الأمن و هذا يظهر أن ثمة جدلا حاصل, رغم التحولات الجيو-سياسية التي شهدها و المنطقة بشكل خاص خلال لعقد الأخير من القرن العشرين والتي عززت من أمن إسرائيل و أتاحت لها فرصا لحرية العمل السياسي و تمتين مكانتها في معادلة التوازن العسكري في المنطقة سيما انهيار القوة العسكرية العراقية لها و التفاعل مع هذه البيئة الاستراتيجية المتغيرة بكل ما تحمله ليس فقط من فرص و مكاسب و الأهم من ذلك تحديات و مخاطر قيود وما تتركه من مفاعيل على درجة كبيرة من الأهمية فيما يتصل بنظريتها الأمنية.

أمام هذا الواقع الجديد ما يستدعي المطالبة من كتاب و قادة عسكريين و رجال إعلام و ساسة في إسرائيل بضرورة الخطط و إعادة صياغتها على وجه يتناسب مع تلك المتغيرات, وقد لمست مراكز صنع القرار في إسرائيل ظهور التهديدات الأكثر على امن إسرائيل منذ أوائل التسعينات والحسم كدعامات أساسية في المفهوم الأمني حيث فقدت إسرائيل علم 1973 و حرب لبنان 1982 لم يوصل بها إلى نتيجة ولم تم بها منع أبناء الانتفاضة الفلسطينية, وجاءت حرب الخليج الثانية لتكشف بصورة واضحة عن ضعف صمود الإسرائيليين وعزز ذلك الضعف اندلاع انتفاضة والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وكل من حماس وحزب التي كان أحد تداعيات من خلال إطلاق الصواريخ والتسلل واختطاف جنود إسرائيليين.

x