تأملات في قدرة الردع الإسرائيلية
2017-03-21 11:07:25 بتوقيت القدس (منذ 11 شهر)

عكا للشؤون الإسرائيلية

إعداد: شمعون حيفيتس – يسرائيل ديفينس

ترجمة موقع عكا

في أعقاب نشر تقرير مراقب الدولة عن "الجرف الصامد"، يتطلب منا الأمر إعادة التفكير في قدرة الردع الإسرائيلية، والواجب علينا الحفاظ على عدم ضعف قدرة الردع الإسرائيلية، علينا منع الحرب القادمة, والتأكد أننا قمنا بفعل كل شيء قبل ارسال جنودنا لميدان المعركة.

منذ قيام الدولة دخلت "اسرائيل" 7 حروب، وانتفاضتين، و4 حملات عسكرية في الضفة وغزة ( السور الواقي ، والرصاص المصبوب، وعامود السحاب، والجرف الصامد)، و"اسرائيل" حتى الآن في حالة حرب متواصلة  ضد الارهاب، واحتماليات اندلاع حروب جديدة مازالت قائمة.

الجيش الإسرائيلي وخلال أعماله الدفاعية، يعمل على زيادة قوته وتسليحه, وفي الفترة الحالية نحن على أمام نهاية حرب إقليمية، وحملات ارهابية غير متوقفة في الشرق الأوسط المتقلب.

حسب تقديرات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (آمان) خلال اجتماعه الأخير بلجنة الخارجية والأمن في الكنيست، قال إن "اسرائيل" لا تعتقد أن تنظيما حماس وحزب الله معنيان بمواجهة جديدة مع "إسرائيل"، والفريق آيزنكوت يقوم بإعداد سلسلة تصورات استراتيجية لبناء القوة إزاء التهديدات من الجنوب والشمال، بناءً على أنه لا يوجد لدينا وقت للردع، وإن على قيادات هذه المناطق أن تكون جاهزة بشكل فوري.

تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) في العراق وسوريا، يقوم بمحاربة صعبة ضد الأنظمة في سوريا والعراق وليبيا وسيناء، الحرب ضد داعش  في سوريا بدأت منذ 2015 ، ويقودها تحالف الأسد وايران وروسيا، والحرب تشهد حالة مد وجزر، والطريق لإنهاء هذه الحرب مازالت بعيدة، خصوصا في ظل وجود الحرب الأهلية المندلعة في سوريا منذ 2011 .

وهذا الوضع  يخلق حالة من التخبط حول السيناريوهات المتوقعة على جبهتي الشمال والجنوب، خصوصاً لو انتصرت طهران، ايران تستمر في ارسال أسلحة طويلة المدى وفتاكة لحزب الله في جنوب لبنان، وتصورات المواجهة بين "إسرائيل" وحزب الله تشغل بال رئيس هيئة الاركان, ويستعد لها.

قدرة الردع الإسرائيلية عملت بشكل جيد في السابق ، ولكن كيف سيكون حالها في المستقبل؟

قدرة الردع الإسرائيلية كانت وستكون ناتج القوة الاستراتيجية لدى "إسرائيل"، وهذا المفهوم الجاف والبسيط يحمل بداخلة عدة أسس، مثل : قوتها العسكرية  البحتة  "لإسرائيل"، ومكانتها السياسية والدولية، وقوتها الاقتصادية وتماسكها الداخلي ، لكن هناك ثلاثة  عناصر عسكرية أساسية هي التي ستؤثر على قدرة الردع الإسرائيلية وهي كالتالي :

  • مشكلة الردع في ظروف سباق التسلح
  • تأثير التكنولوجيا والأسلحة الجديدة على طبيعة الردع
  • تسلح دول المنطقة بأسلحة غير تقليدية – نووية

هناك ارتباط وثيق بين قوة الحسم العسكري وقوة الردع، وتسود الفكر العسكري الإسرائيلي قناعة بأن التفوق العسكري هو الذي يؤمن الردع، لكن "اسرائيل" ليست قادرة على ترجيح كفة ميزان القوة العسكرية دوماً لصالحها، فهي تحاول دوماً التوصل للتفوق العسكري، لضمان قدرة الردع لديها.

"اسرائيل" عاشت حالة من المد والجزر في قوة الردع لديها  ولكن هذه الحالة كانت خلال فترة سباق التسلح التقليدي، والسؤال المصيري الأن ما هي الخيارات المطروحة أمام "اسرائيل"؟ فمسألة وجود أو عدم وجود أسلحة غير تقليدية لدى أعدائها، هي مسألة تتكرر بشكل دائم عبر وسائل الإعلام، وهذه قضية حساسة يتم تداولها في أروقة القيادات السياسية والعسكرية في "اسرائيل"، الكل يتحدث عن الاتفاق الايراني الأمريكي حول التجارب النووية الايرانية.

والسؤال هو إذا حقاً في المدى البعيد امتلكت ايران سلاح نووي، كيف ستكون حالة قدرة الردع الإسرائيلية، في ظل توازن التهديدات النووية في المنطقة ؟. وهذه هي المشكلة الأساسية لقوة الردع الإسرائيلية.

 في النهاية –القدرة على الحسم في ميدان المعركة تكمن في القدرة على الردع، لكن قدرة الحسم تقلصت، ولا يمكن الاعتقاد ان القوة هي بالضرورة عنصر ردع، جيش الدفاع الإسرائيلي عمل طيلة كل السنوات الماضية للحفاظ على قدرة الردع العسكرية، وعدم الحصول على نتائج كاملة لتأثير الردع العسكري، وإسرائيل استطاعت دوما ردع أعدائها من خلال قدرتها على الحسم العسكري, التي حققتها.

هدف الردع الإسرائيلي هو ليس فقط  منع العدو من القيام بحرب شاملة أو محدودة أو حرب استنزاف أو نشاطات ارهابية ضد "إسرائيل", ونجاعة الردع الإسرائيلية الغير تقليدية تتراجع خصوصا في ظل النزاعات المحدودة مع أعدائها.

وتحقيق كافة أنواع الردع والحصول على نتائجها هو أمر صعب ومعقد، فليس "لإسرائيل" أي سيطرة على سباق التسلح في المنطقة، أو سيطرة على التطورات التكنولوجية الحاصلة على الأسلحة.

لكن لديها القدرة على التوجيه، المراقبة ، المتابعة، واستخلاص الفائدة بأقل خسائر، وهناك ضرورة بتفعيل قدرة الردع الفعالة والمؤثرة، وبالنسبة للسياسات الأمنية الإسرائيلية فإن "اسرائيل" قادرة على استعادة كل ما ضاع منها في هذا المجال، لكن بشرط البقاء يقظة بشكل مضاعف.

ملاحظة/ المصطلحات الواردة  في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسية الموقع، بل عن رأي كاتبها...