أبرز الإخفاقات الاستخبارية الإسرائيلية التي اضطرتها للاعتذار
2018-01-28 12:29:06 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

عكا للشؤون الإسرائيلية- عدنان أبو عامر  

استعرض يوسي ميلمان، الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف، سلسلة الإخفاقات الأمنية التي منيت بها "إسرائيل" في السنوات الماضية، وتسببت لها بإشكاليات سياسية مع العديد من دول العالم، رغم أنها تنكر مسؤوليتها عنها، لكنها سرعان ما تتورط في تبعاتها، وتضطر أخيرا لتقديم التنازلات.

وفي حين وقع آخر فشل أمني مع الأردن مؤخرا، لكن طريقة تعامل "إسرائيل" معها تعيد تكرار ذاتها، بحيث بدت الصيغة معروفة لكل الأطراف الداخلية والخارجية: يطلقون النار، يتجاهلون، ينكرون، ثم يدفعون التعويضات، وقد تكرر ذلك خمس مرات تقريبا، في ثلاثة منها كان رئيس الحكومة هو بنيامين نتنياهو.

ميلمان بدأ بسرد هذه الإخفاقات بالحادثة الأولى التي وقعت في حزيران 1967 في اليوم الرابع لحرب الأيام الستة، حين هاجمت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي عن طريق الخطأ سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي التي تم تشغيلها من قبل وكالة الأمن القومي مقابل شواطئ العريش في سيناء.

أسفر هجوم "إسرائيل" عن مقتل 34 ملاحا أمريكيا، وإصابة 171 آخرين، وقد ادعت أنها اعتقدت أن السفينة تابعة لمصر، لكن العديد من الأوساط الأمريكية رفضت تصديق روايتها، وعلى رأسهم عائلات الضحايا، ورغم مرور سنوات عديدة على الإنكار الإسرائيلي، لكنها اعترفت بعد تلك السنوات عن مسئوليتها على الهجوم، ووافقت على دفع 12 مليون دولار تعويضات لعائلات القتلى والمصابين.

بعد سبع سنوات على هذه الحادثة، عاودت "إسرائيل" من جديد لتتورط، ففي يوليو 1973 قتل أفراد وحدة قيسارية التابعة لجهاز الموساد أحمد بوشيقي بمدينة ليلهامر في النرويج، وزعموا في البداية أنهم اعتقدوا بأنه حسن علي سلامة، رجل العمليات الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية، المتورط في تنفيذ والتخطيط لعملية قتل الرياضيين الإسرائيليين بمدينة ميونيخ الألمانية.

لكن هذا الخطأ الإسرائيلي كان مهينا ومكشوفا؛ فقد تبين أن من قتل هو نادل مغربي، وحتى اليوم تعتبر هذه العملية من أكثر عمليات الموساد فشلا وإخفاقاتها عن العملية، لكن كان واضحا للجميع أنها من تقف خلفها.

وبعد مرور أكثر من عشرين عاما في 1996، اضطرت "إسرائيل" للاعتراف، حيث قدمت أسفها عن قتل البوشيقي، ووافقت على دفع تعويضات بقيمة 400 ألف دولار لابنه المقيم في النرويج.

بعد عام فقط، شهد العام 1997 إخفاقا إسرائيليا جديدا، حيث تم إلقاء القبض في الأردن على اثنين من أفراد وحدة كيدون التابعة للموساد، عقب محاولتهم اغتيال زعيم حماس خالد مشعل، فيما فر اثنان آخران للسفارة الإسرائيلية بعمان.

تبين لاحقا أن رئيس الحكومة نتنياهو أعطى الموافقة على تنفيذ العملية في العاصمة التي تربطها بتل أبيب أوثق علاقة صداقة وتحالف استراتيجي في العالم العربي، وكان ثمن العملية تعريض هذه العلاقات للخطر الشديد، حيث شعر الملك حسين بالإهانة الشديدة، والخيانة من جانب "إسرائيل"، وكأنه تلقى طعنة في الظهر.

كان ثمن تكفير "إسرائيل" عن خطئها مع الأردن باهظا، فقد اضطرت لإجراء عملية لإحياء مشعل مجددا، الذي كان على شفا موت سريري، كما اعتذرت "إسرائيل" رسميا، وتعهدت بعدم العمل فوق الأراضي الأردنية، كما أطلقت سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس.

بعد 13 عاما، في مايو 2010، قررت وحدة شييطت 13 للنخبة التابعة للجيش الإسرائيلي السيطرة على سفينة مرمرة التركية القادمة لشواطئ غزة للتضامن معها، وكان على متنها نشطاء مؤيدين لحماس، تصدوا للجنود الإسرائيليين حين اعتلوا السفينة، لكن تسعة مواطنين أتراك قتلوا، ما تسبب بأن تقدم إسرائيل اعتذارها، ودفع تعويضات بقيمة 21 مليون دولار لعائلات القتلى.

وجاءت آخر الحوادث المخيبة للآمال ما حصل في السفارة الإسرائيلية في عمان حين قتل حارسها اثنين من المواطنين الأردنيين، حيث اضطرت "إسرائيل" لتقديم الاعتذار، ودفع تعويضات بقيمة 5 ملايين دولار.

ميلمان ختم مقاله بالقول: في حال حدوث عملية مماثلة في المستقبل، يجب على "إسرائيل" استلهام الدروس والعبر، من خلال تغيير طريقة تعاطيها في نتائج أي عملية، وبدلا من الصعود لشجرات عالية، ثم البحث عن سلالم للنزول منها، يجب بادئ ذي بدء الاعتراف بوقوع الخطأ، ثم تقديم الاعتذار، وصولا لدفع التعويضات المالية، دون محاولة الإنكار والتهرب من المسؤولية.

كلمات مفتاحية