هآرتس: لنبتعد عن شفا الحرب
2018-02-12 15:30:54 بتوقيت القدس (منذ شهرين)

هآرتس - بقلم أسرة التحرير

عكا للشؤون الإسرائيلية 

لا خلاف في أن إسقاط الطائرة بلا طيار الإيرانية التي تسللت من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية كان عملا شرعيا وضروريا. يمكن التساؤل إذا كان إطلاق الطائرة مخططا، بنية تحقيق أهداف استخبارية أو عن خطأ تكتيكي لمطلقيها، ولكن عند اتخاذ القرار لإسقاطها لا مكان ولا زمان لتردد زائد.

ليس هكذا بالنسبة للرد الإسرائيلي المفهوم، الذي تضمن هجوما على أهداف ايرانية وغيرها في الأراضي السورية، والتي في أثنائها أسقطت طائرة اف 16، واضطر الطيار ومساعده لتركها، وأصيب الطيار بجراح خطيرة.

هذه العملية، ونتائجها، والتي كان يمكن أن تكون أكثر مأساوية بكثير بل وتجر إسرائيل إلى عملية عسكرية واسعة في محاولة لتحرير الطيارين لو أمسكتهما قوات سورية أو إيرانية – تستوجب إعادة النظر في سياسة الرد بشكل خاص وفي الاستراتيجية التي توجه خطى "إسرائيل" في سلوكها في الحرب في سوريا بشكل عام.

فأحداث أول أمس تدل مرة أخرى على أنه رغم الاعتبارات العقلانية والرغبة في الامتناع عن الحرب، فإن لأحداث قليلة طاقة كامنة للانفجار، ويمكنها أن تحدث خطوات عسكرية من شأنها أن تخرج عن نطاق السيطرة.

إن حاجة إسرائيل للرد بقوة ضد هجوم في أراضيها أو محاولة للمس بسيادتها، هي مفهومة وهي بشكل عام ضرورية، من أجل ردع تكرار مثل هذه الحالات. ولكن عندما يتحول مثل هذا الرد إلى خطوة تلقائية فإنه يبدأ في أن يشكل بنفسه تهديدا وخطرا. في الحرب في سوريا تثبت ميزان هش من المصالح، تشارك فيه روسيا، إيران وتركيا. هذا ليس محورا وديا لإسرائيل، فما بالك على خلفية فك ارتباط الولايات المتحدة عن الساحة وقدرتها المحدودة جدا في التأثير على الخطوات العسكرية بشكل يضمن أمن اسرائيل.

إسرائيل مطالبة بأن تشق طريقها بحذر شديد بين تطلعها لإحباط تثبيت التواجد الإيراني في سوريا وبين النتائج التي من شأن هذا التطلع أن يسببها. هكذا مثلا فقد تمتعت حتى الان من إذن روسي محدود لضرب أهداف حزب الله في سوريا، فقط كتلك التي فيها امكانية كامنة للمس بها. أما مبادرة عسكرية تمد حدود "الإذن" الروسي فمن شأنها أن تؤدي إلى الغائه أو حتى أن تضع إسرائيل في مسار صدام مع روسيا، الدولة الوحيدة في سوريا، المستعدة لأن تراعي المصالح الإسرائيلية.

لقد بثت إسرائيل مؤخرا سلسلة من الرسائل الحادة والواضحة التي تفيد بأنها مستعدة لأن تعمل عسكريا ايضا كي تمنع تعاظم التهديدات ضدها في سوريا وفي لبنان. وهي توضح في نفس الوقت بانها لا تتطلع إلى الحرب. والتوازن بين هاتين الاستراتيجيتين يستدعي الحذر العسكري الزائد، التفكر الدقيق والتحكم المتعاظم بأحاسيس الغضب والانتقام. فشفا الحرب قريبة للغاية ومن الحيوي الابتعاد عنها.