محلل عسكري: على "إسرائيل" الاستعداد لواقع استراتيجي جديد
2018-02-12 17:20:00 بتوقيت القدس (منذ شهرين)

حسين جبارين - عكا للشؤون الإسرائيلية

قال المحلل العسكري الإسرائيلي، عاموس هرئيل من صحيفة "هآرتس" العبرية، إنه "من غير المستبعد أن الكمين الذي وجدت إسرائيل نفسها فيه هو كمين إيراني،" مشيرا إلى أن الرد الروسي يدل على الدعم الذي تمنحه لطهران ودمشق.

وأضاف هرئيل، أن "إسرائيل وإيران توجدان الآن للمرة الأولى في مواجهة مباشرة على الأراضي السورية. هذا هو المعنى الأساسي ليوم القتال أول من أمس في الشمال. أيضا إذا انتهت الجولة الحالية قريبا بتهدئة، فعلى المدى الأبعد سيتشكل هنا واقع استراتيجي جديد، سيكون على "إسرائيل" مواجهة مجموعة إشكالية من التطورات: استعداد إيراني للعمل ضدها، ثقة ذاتية متزايدة لدى نظام الأسد، وما يقلق أكثر، دعم روسي للخط المتشدد لباقي أعضاء المحور".

وبحسب المحلل العسكري، "لقد سمحت سبع سنوات من الحرب الأهلية السورية لإسرائيل العمل بحرية كبيرة في سماء الشمال، عندما كان يتم تشخيص تهديد للمصالح الأمنية الإسرائيلية كان سلاح الجو يعمل تقريبا دون إعاقة".

ويرى هرئيل، أن حكومات نتنياهو المتعاقبة عملت على الحفاظ على الخطوط الحمراء التي حددتها (على رأسها منع تهريب سلاح متقدم لحزب الله)، ومارست في سوريا سياسة مسؤولة وعقلانية، منعت انزلاق "إسرائيل" بشكل مبالغ فيه إلى داخل الحرب.

وأشار إلى أن الظروف تغيرت في السنة الأخيرة. ازاء الانتصار التدريجي للنظام في القتال – الذي يتركز الآن في العمليات البرية التي يقوم بها الأسد ضد الجيوب المحدودة للمتمردين – جددت سوريا محاولاتها لإسقاط طائرات إسرائيلية أثناء الهجمات. في نفس الوقت بدأت إيران في تحقيق مصالحها الخاصة: نشر مليشيات شيعية في جنوب سوريا وممارسة الضغط على النظام لتمكينه من إقامة قاعدة جوية وبحرية. ولكن "إسرائيل واصلت العمل في الشمال ضمن النمط الهجومي السابق، الى حين الوصول الى الشرك الاستراتيجي الذي وجدت نفسها فيه أمس، والذي من غير المستبعد أن يكون نتيجة لكمين متعمد نصب لها.

ووفق المحلل الإسرائيلي، فإن ملخص الأحداث: إيران أطلقت طائرة بدون طيار إلى الأراضي الإسرائيلية، والتي أسقطت من قبل مروحية لسلاح الجو. "إسرائيل" هاجمت ودمرت ردا على ذلك قاعدة القيادة التي وجهت منها الطائرة بدون طيار، في القاعدة السورية قرب مدينة تدمر في جنوب الدولة. يحتمل أنه في هذا الهجوم قتل، للمرة الأولى، مقاتلون ومستشارون إيرانيون. الجيش السوري رد بإطلاق أكثر من عشرين صاروخ مضاد للطائرات، أحدها كما يبدو أصاب طائرة اف 16 آي (عاصفة) إسرائيلية وأجبر طاقمها على القفز منها في سماء الجليل. "إسرائيل" ردا على ذلك هاجمت 12 هدفا سوريا وإيرانيا في سوريا، في الهجوم الذي وصف بأنه الاكثر اتساعا منذ 1982 (لم يتم إسقاط أي طائرة بنيران المضادات منذ تلك الحرب).

وبحسب هرئيل، "موضوعيا، سلاح الجو وجهاز الاستخبارات سجلا عدد من النجاحات العملياتية: الطائرة بدون طيار الإيرانية تم اعتراضها، رغم أنها كانت ذات أجهزة تحكم غير متطورة وتم إسقاطها في مكان مناسب، مكن من السيطرة على أجزائها. وبعد ذلك سيوفر دليلا على مسؤولية إيران. الموقع دمر بهجوم مركب".

 ويستدرك هرئيل بالقول "ولكن في زمن الحروب الإعلامية الحالية، سيلقي تدمير الطائرة وإصابة طاقمها بظلاله عليها، والتي سوقت في الجانب العربي كانتصار كبير وسببت الإحراج لإسرائيل. سلاح الجو سيكون عليه التحقيق معمقا في كيفية اختراق صاروخ قديم نسبيا لغلاف الدفاع الإسرائيلي، وسيتم بالتأكيد فحص اعتبارات الطاقم: هل الطائرة لم تبق في مكان مرتفع جدا ومكشوفة، من أجل متابعة إصابة الصاروخ للهدف في سوريا، في الوقت الذي تمكنت فيه الطائرات الأخرى من التشكيلة من التملص؟.

وذكر المحلل في "هآرتس" أن إيران استغلت الحادثة للإعلان بأنه منذ الآن لن تستطيع "إسرائيل" العمل في سوريا. الإعلان المقلق أكثر قدمته روسيا، التي استضافت في نهاية كانون الثاني رئيس الحكومة نتنياهو، عندما أعلنت أن على "إسرائيل" احترام السيادة السورية – وتجاهلت تماما إطلاق الطائرة الإيرانية بدون طيار نحو أراضيها.

 إن تبادل اللكمات هذا من شأنه أن يستمر الآن، أيضا لاعتبارات الكرامة الوطنية والحرج الجماهيري. في ظروف مشابهة تماما، في كانون الثاني 2015، عرف نتنياهو كيف ينهي الأمر. "إسرائيل" اتهمت في حينه بالتعرض لحياة جنرال إيراني ونشيط في حزب الله، جهاد مغنية، ابن رئيس أركان المنظمة الذي تمت تصفيته، في هضبة الجولان. حزب الله رد بعد عشرة أيام بكمين صاروخي مضاد للدبابات قتل فيه ضابط وجندي من الجيش الإسرائيلي في هار دوف. ولكن "إسرائيل" قررت أن هذا يكفي وامتنعت عن رد انتقامي آخر – ومر خطر الحرب. الآن ايضا يبدو أن هناك ما يمكن القيام به في القناة السياسية – مثلا من خلال نقل تهديدات بواسطة الولايات المتحدة وروسيا، قبل مواصلة الانزلاق الخطير نحو مواجهة عسكرية.

       شأن إيراني في الاحتكاك

على خلفية النقاش في "إسرائيل" يبرز كالعادة سؤال ما هي العلاقة بين التصعيد الامني والتحقيقات مع رئيس الحكومة. في الأسبوع القادم يتوقع طرح توصيات الشرطة بشأن تقديم نتنياهو للمحاكمة، والشبكات الاجتماعية امتلأت أمس بتوقعات المغردين، المراسلين والنشطاء السياسيين الذين قالوا إن كل هذه التوترات هي مؤامرة من انتاج مقر رئيس الحكومة، هدفت الى حرف انظار الرأي العام عن الشؤون الهامة. وكل من لا يتفق مع هذه التفسيرات يتم تصنيفه حالا كمتعاون مع نتنياهو وعائلته، رغم أنه لم يفهم حقا من تلك التحليلات إذا كانت إيران مشاركة في المؤامرة بقرار إطلاق الطائرة بدون طيار.

 ليس بالإمكان تجاهل دور الاعتبارات السياسية والشخصية في القرارات السياسية والامنية. هذه الاعتبارات تدخلت في قرارات بيغن الحاسمة بشأن قصف المفاعل العراقي، وقرارات شارون بشأن الانفصال عن غزة، وقرارات اولمرت بشأن شن العملية البرية الفاشلة في بداية حرب لبنان الثانية، وقرارات نتنياهو نفسه عندما انجر الى العمليات الاخيرة في غزة، "عمود السحاب" و"الجرف الصامد"، في ظل انتقادات داخلية.