هكذا "تحرص" حماس على سكان غزة
2018-02-19 13:11:51 بتوقيت القدس (منذ 4 أشهر)

عكا للشؤون الإسرائيلية – مقال مترجم بقلم: إيال زيسر

غياب حل جذري لمسألة غزة، سيصعب على الجيش الإسرائيلي مواصلة حفظ الهدوء على طول الحدود، ويجدر بإسرائيل أن تستغل الحادثة الخطيرة للبحث عن رد أكثر نجاحا من الاعتماد على حماس كمسؤولة عن الهدوء على طول الحدود الإسرائيلية.

في الأسابيع الأخيرة عُنيت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتوسع الأزمة الاقتصادية المحتدمة في قطاع غزة وبالخوف من انهيار الاقتصاد في القطاع فيؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية أو حتى إلى اشتعال على طول الحدود مع إسرائيل. غير أنه في الوقت الذي يعرب فيه قادة جهاز الأمن في إسرائيل عن القلق على رفاهية سكان غزة، ينشغل زعمائهم ببناء قوتهم العسكرية وبالاستعداد لمواجهة عسكرية مرتقبة مع إسرائيل.

الحقيقة هي أنه لم تتحمل أي جهة في القطاع المسؤولية عن العملية، والجيش الإسرائيلي هو الآخر يمتنع في هذه الأثناء عن توجيه أصبع اتهام لأي من مراكز القوى المختلفة العاملة في القطاع. ولكن واضح للجميع أن حماس هي صاحبة السيادة في القطاع. وأن عملية كهذه ما كان يمكن أن تنفذ دون موافقتها، وإن كان حتى الموافقة بصمت. وفي كل الأحوال، حتى لو لم تعرف حماس عن أمر العملية، فإن انعدام كل رد فعل من جانبها ضد منفذي العمليات يدل على الاستعداد للتسليم بمثل هذه العمليات بل ومباركتها.

وعلى أي حال، يوجد في قطاع غزة تقسيم عمل واضح. فحماس تسعى إلى الحفاظ على حكمها في القطاع. وهي تمتنع عن العمليات كي لا تجر رد فعل عسكري إسرائيلي، مع أنها تواصل حفر الأنفاق وتحسين ترسانتها من الصواريخ. أما العمليات "الإرهابية" فتتركها للجهاد الإسلامي، الذي توجد قيادته في دمشق ويتمتع بدعم ورعاية ايرانيين. للجهاد حساب مفتوح مع إسرائيل منذ دمر النفق الذي حفره التنظيم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وفي إطار ذلك قتلت بعضا من قادته الكبار. لم يتمكن الجهاد حتى الآن من أن يخرج إلى حيز التنفيذ عملية ثأر، ولكن لا شك أنه سيواصل محاولة تنفيذ عملية.

تعمل في القطاع مجموعات أخرى ترفض قبول إمرة حماس ويسمونها عندنا بالمجموعات "العاقة" إضافة إلى ذلك، تعمل في القطاع أيضا خلايا "إرهابية" تنتمي إلى فرع داعش في شبه جزيرة سيناء. وحماس مستعدة للتسليم بوجودها هناك وتمتنع عن العمل ضدهم.

الحدث هو دليل آخر على ما تعلمناه في الساحة اللبنانية حتى حرب لبنان الثانية، في أنه عندما نسلم على مدى الزمن بإحداث واستفزازات على طول الجدار الحدودي، مثل المتظاهرين والذين يحاولون "فقط" التخريب بالجدار أو رشق الحجارة على الجنود الإسرائيليين، فإن العمليات "الإرهابية" هي مجرد مسألة وقت.

لا إسرائيل ولا حماس معنيتان بالتصعيد، ويبدو أن ليس لإسرائيل حاليا بديل أفضل عن حكم حماس في القطاع. وعليه فإن الهدوء سيعود إلى الحدود في الأيام القريبة القادمة. ولكن في غياب حل جذري لمسألة غزة، سيصعب على الجيش الإسرائيلي مواصلة حفظ الهدوء على طول الحدود، ويجدر بإسرائيل أن تستغل الحادثة الخطيرة للبحث عن رد أكثر نجاحا من الاعتماد على حماس كمسؤولة عن الهدوء على طول الحدود الإسرائيلية.

كلمات مفتاحية