اشتداد التوتر بين "إسرائيل" ولبنان
2018-02-27 22:19:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أشهر)

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم المحلل العسكري: عاموس هرئيل - هآرتس

وسيط أمريكي يحاول في الفترة الأخيرة جسر الفجوات بين "إسرائيل" ولبنان المتعلقة بأعمال حماية إسرائيلية قرب الجدار الحدودي ومسار الحدود المائية بين الدولتين.

في الأسابيع الأخيرة زاد التوتر بين "إسرائيل" ولبنان بشأن الحدود على خلفية تطورين: البدء في أعمال الحماية الإسرائيلية قرب المطلة وفي رأس الناقورة، وانشغال لبنان من جديد بحدود المياه الاقتصادية بين الدولتين بسبب التنقيب عن حقول غاز في مياه البحر المتوسط. الخلافات حول مسار الحدود تتركز في ادعاءات لبنان بشأن موقع 13 بؤرة على طول الحدود الشمالية، حددت من قبل الأمم المتحدة قبل 17 سنة.

عندما استكملت حكومة باراك انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في أيار 2000، انتظرت "إسرائيل" مصادقة الأمم المتحدة التي بحسبها انسحبت بصورة كاملة إلى الحدود الدولية وفقا لقرار مجلس الأمن 425. وبعد مرور بضعة أشهر تم إعطاء المصادقة وذلك بعد قيام الجيش الإسرائيلي بمساعدة قوات اليونفيل بترسيم الحدود عن طريق تحديد بضع نقاط، التي كان للأمم المتحدة عليها تحفظات، وتم نقل الجدار جنوبا، وفي بعض الأحيان بضع عشرات الأمتار.

ولكن لبنان استمر في طرح الادعاءات حول مسار الحدود، أحد أسباب ذلك هو أن ترسيم الحدود استند إلى خارطة قديمة تعود إلى اتفاق الهدنة الذي وقع عليه الطرفين في 1949 والتي كان مقياس الرسم فيها1: 50 ألف. بسبب ذلك كانت هناك مواقع كان فيها سمك الخط في الخارطة الاصلية هو 50 متر عرض على الأرض، الأمر الذي أدى الى الخلاف بين الطرفين. وخلال سنوات ركز لبنان ادعاءات حول 13 بؤرة انحرف فيها الجدار ومواقع الجيش الاسرائيلي الى داخل اراضيه، شمال الخط الذي تم ترسيمه في 1949. "إسرائيل" تحتج أيضا ضد درجة الدقة التي حدد فيها الخط. شارع في جنوب لبنان يمر في قرية العديسة مقابل كيبوتس مسغاف عام، يمر حسب ادعاء "إسرائيل" في أراضيها.

ادعاء لبناني اساسي يتعلق بموقع الحدود على شاطئ رأس الناقورة، هذا أمر هام لأنه استنادا إلى ترسيم الحدود على شاطئ البحر تم تحديد منطقة "بلوك 9"، المنطقة المختلف عليها بين الطرفين والتي فيها يستعد اللبنانيون للقيام بالتنقيب عن الغاز. ادعاءات لبنانية اخرى تتعلق من الشرق الى الغرب بثلاث نقاط قرب بلدة شلومي وكيبوتس حنيتا قرب مستوطنة شتولا وشومرا مقابل جبل أدير وافيفيم وكيبوتس يفتاح وكريات شمونة وثلاث نقاط اخرى مقابل المتلة. هناك ايضا خلافات اخرى على منطقة هار دوف (الذي يسميه اللبنانيون مزارع شبعا)، ولكن هناك تدعي "إسرائيل" أن المنطقة احتلت في الحقيقة من سوريا في حرب الأيام الستة وليس من لبنان.

في الشهر الاخير عبرت الحكومة اللبنانية عن احتجاجها بشأن البدء في أعمال الجيش الاسرائيلي على طول الحدود في منطقتين، المتلة ومسغاف عام، ومنطقة رأس الناقورة. حساسية لبنان تتعلق بحقيقة أن هذه المقاطع الحدودية تصل الى النقاط المختلف عليها – لذلك فان إقامة حائط بدل الجدار تعتبر خطوة أكثر ثباتا. "إسرائيل" اعلنت أنها تصمم على مواصلة الاعمال، التي يتوقع أن تستمر بضعة أشهر على طول بضعة كيلومترات. حتى الآن بنيت عوائق على طول 300 متر فقط تقريبا. المستوى السياسي في "إسرائيل" يتابع عن كثب إنشاء الجدار ويصادق على تقدم أعمال البناء. البناء يهدف الى تطوير الدفاعات الإسرائيلية على ضوء الخوف من "انقلاب عسكري لحزب الله"، ربما خطوة أولية لبدء الحرب في المستقبل. الجيش الاسرائيلي يشخص منذ فترة نقاط الضعف على طول الحدود ويتخذ خطوات هندسية مختلفة بهدف تصعيد هجمات موضعية من قبل حزب الله على طول الحدود مستقبلا ضد مواقع الجيش الاسرائيلي أو المستوطنات الاسرائيلية.

الدبلوماسي الامريكي ديفيد سترفيلد، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، يبذل في الأسابيع الأخيرة جهود وساطة حثيثة في محاولة لتهدئة الخواطر، وحتى الآن لم يعلم عن أي اختراق حقيقي. إن من يطرح أساس الادعاءات هو الحكومة اللبنانية، في حين أن قيادة حزب الله تؤكد أن المشكلة هي المس بسيادة لبنان، لذلك فان حكومة بيروت هي التي يجب عليها علاج الامر.

في العقد الاخير كانت عدة أحداث فتح فيها جنود الجيش اللبناني النار على جنود الجيش الاسرائيلي على طول الحدود. في 2010 قتل قائد كتيبة احتياط، بإطلاق نار قرب كيبوتس المنارة، وفي 2013 قتل رجل من سلاح البحرية في موقع رأس الناقورة. في اسرائيل قلقون من امكانية ان التوتر حول الاعمال الهندسية على طول الجدار سيؤدي الى حادثة مشابهة يكون متورطا فيها جنود من الجيش اللبناني.