الجيش الإسرائيلي يجبر طفل على الاعتراف بأن اصابته حادث
2018-02-28 09:26:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أشهر)

نائل عبد الهادي - عكا للشؤون الإسرائيلية 

مقال مترجم / بقلم : عميرة هاس – هآرتس.

يتوقع الجنرال "يؤاف مردخاي"، منسق الأنشطة الحكومية في المناطق، أن نصدق أن عشرات الفلسطينيين وبضع الإسرائيليين، تآمروا لإعداد كذبة ضخمة من أجل تشويه قوات الجيش الإسرائيلي.

والكاذب هنا ليس محمد التميمي البالغ من العمر 15 عامًا فقط، وكذلك ليس والداه، ولا بعض أعضاء من عائلته في قرية النبي صالح، ولا أصدقائه الذين من ضمنهم الناشط الإسرائيلي اليساري جوناثان بولاك، الذي كان مع التميمي عندما تسلق سلمًا في 15 ديسمبر الماضي، ليرى ماذا يفعل الجنود الإسرائيليون المتجمعون في منزل فارغ بقريته،  وتم إطلاق النار على الصبي الصغير في رأسه ليسقط مضرجًا في بركة من دمائه.

ويدعي "مردخاي"، في منشور على موقع فيسبوك ، نشره يوم الثلاثاء، أن الفلسطينيين أغبياء لأن كثيرًا منهم تعاون في خلق كذبة من السهل للغاية فضحها، ويعتمد مرخاي على أشياء قالها التميمي الصغير لمحققي الشرطة يوم الإثنين، بعد ساعات قليلة من اندفاع قوة عسكرية كبيرة نحو قريته "النبي صالح" ونحو منزله قبل الفجر بقليل، لتوقظه من نومه وتعتقله، وتم اعتقال خمسة قاصرين آخرين وخمسة بالغين في ظروف مشابهة لظروفه.

كان محمد التميمي قابعًا في ظلام دامس، نصف مستيقظ، ويرتعد من المشهد الذي يرى فيه البنادق مُصوبة نحوه، والهواء الذي تفوح منه رائحة الغاز المسيل للدموع والرائحة المثيرة للاشمئزاز القادمة من المياه التي رشتها القوات الإسرائيلية، وأُخذ محمد التميمي للاستجواب في ظل تلك الظروف، ومن السهل معرفة ماذا دار بخلد الفتى الصغير المُصاب، المقرر أن يخضع لعملية جراحية أخرى في الأيام القادمة لإعادة بناء جمجمته في الأسابيع القادمة.

من المؤكد أن التميمي كان يفكر في أمور عدة في ذلك الوقت، مثل: ربما سوف يتم اعتقالي لعدة أسابيع، ربما ستسوء حالتي الصحية أكثر، ربما لن يتم إطلاق سراحي حتى موعد عمليتي القادمة، التميمي أخبر المحققين وممثلين عن مكتب التنسيق والإدارة المدنية، والذين كانوا حاضرين لسبب ما، ما أرادوا سماعه، وهو أن اصابته ناتجة عن سقوطه عن دراجته.

تعتقل قوات الجيش الإسرائيلي، مئات الفلسطينيين، نتحقق معهم كل أسبوع في القدس والضفة الغربية، لا يشكك أحد في حقيقة أن أحد أهداف تلك القوات منع أولئك الذين يخططون أو ينفذون هجمات مسلحة، والهدف الثاني هو جمع المعلومات، عن أكبر عدد ممكن من الناس وعن الأنشطة الاجتماعية والسياسية، وقد يتم أحيانًا استخراج معلومات تافهة ومبتذلة للغاية، وأحيانًا معلومات محرجة، والهدف الثالث هو القضاء على النشاطات الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي أصبحت قرية النبي صالح رمزًا له، فالفلسطينيون ممنوعون من إظهار مقاومتهم للاحتلال بأي شكل من الأشكال.

و إحدى طرق ردع الأفراد الذين قد يكونون مشاركين محتملين في الصراعات الشعبية، هو إلحاق ضرر جسيم على الأشخاص الذين يشاركون في تلك المظاهرات بالفعل، بوسائل تتراوح بين الإصابات والقتل؛ الاحتجاز في ظروف أشد من تلك التي يواجهها المشتبه به في الكسب غير المشروع، والحرمان من النوم؛ وإجبارهم على وضع أصفاد مؤلمة، وسائل الاستجواب المهينة؛ الاتهامات السخيفة.

كثير من الاعتقالات هي مجرد وسيلة أخرى تحاول إسرائيل من خلالها، بصورة منهجية، تقويض النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتفكيكه، من أجل إضعاف قدرته على الصمود أمام الاحتلال وتحديه.

عندما يكون المحتجزون قاصرين، فإن المحققين يكون لديهم قدرة أكبر على استخراج ما يريدونه، فبمساعدة عدد قليل من الصفعات، والأوضاع المؤلمة أثناء الاستجواب والضغوط النفسية، يعترفون على الفور ببعض المعلومات الكاذبة، والتي تكون أغلبها مبالغ فيها، فمن السهل التلاعب بهؤلاء القاصرين وكسر نفسياتهم.

ويناقش الفلسطينيون، فيما بينهم، مشاركة القاصرين في أنشطة احتجاجية ضد الاحتلال، فروح النضال عزيزة عليهم، وكره الاحتلال يجري داخل الفلسطينيين بشكل عميق لإجراء هذه المناقشة من الأساس، ولكن الثمن المرتفع الذي يدفعه القاصرون وأسرهم، واضح للجميع.

من السابق لأوانه الحكم إذا ما كان منشور "يؤاف مردخاي"، سيشجع مثل هذا النقاش، وما إذا كان سيتم إجراء هذه المناقشة بشكل عام بين الفلسطينيين أم لا، أو تقوية موقف أولئك الذين يقولون إن إسرائيل لن يوقفها شيء في سبيل القمع، وبالتالي لا ينبغي سلب صغار السن من حقهم في التظاهر.