عباس يطارد غزة وعينه على ترامب
2018-03-22 23:50:33 بتوقيت القدس (منذ شهرين)

عكا للشؤون الإسرائيلية

بقلم: عاموس هرئيل

يبدو أن الرئيس محمود عباس سيحاول زيادة احراج حماس عن طريق زيادة التوتر بينها وبين "إسرائيل" وتقليص المساعدات لغزة نظرا لشعوره بأن المصالحة وصلت إلى نهايتها.

العناوين في الصحف والمواقع الاخبارية تركز ربما بصورة طبيعية على الشتائم التي وجهها في يوم الاثنين الماضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد كبار رجالات الادارة الامريكية. حسب ما قاله أبو مازن فإن سفير الولايات المتحدة في "إسرائيل" هو ابن كلب، بعد أن تمنى في الماضي للرئيس دونالد ترامب أن يخرب بيته. ولكن ما يتضح من خطاب محمود عباس ومن التطورات الاخيرة في المناطق أكثر خطورة وأكثر اقلاقا.

رئيس السلطة موجود بين فكي الكماشة من جانبين، من الجانب الأول مبادرة التسوية الامريكية التي لديه أسباب جيدة للافتراض بأنه لن يخرج منها شيء جيد للفلسطينيين، ومن الجانب الثاني عملية المصالحة الفاشلة بين السلطة وحماس.

إن طريق الزعيم العجوز للهرب من الضائقة هي توجيه الشتائم للأمريكيين وفرض عقوبات أخرى على قطاع غزة.

تصريحاته وأقواله يمكنها أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين "إسرائيل" وحماس في القطاع، ومواصلة ضعضعة العلاقة المتوترة مع "إسرائيل" في الضفة الغربية.

إن فخ أبو مازن ملموس، فهو لا يصدق أن ادارة ترامب يمكن أن تشكل وسيط نزيه، ويشك في ممثلي الرئيس الثلاثة اليهود بخصوص المبادرات في المنطقة (صهره كوشنر ومبعوثه للتسوية غرينبلاط والسفير فريدمان)، ويرفض حتى الالتقاء مع مبعوثي الادارة عند قدومهم.

المقاطعة الفلسطينية للإدارة كاملة، في الضفة تندروا بأن الفلسطيني الوحيد الذي قابله غرينبلاط هنا في زيارته الاخيرة هو منسق أعمال الحكومة في المناطق يوآف مردخاي.

يبدو أن عباس يخاف من أن الامريكيين بالتنسيق مع السعوديين وبمعرفة الاسرائيليين يجرونه إلى داخل ما اعتاد شارون تسميته بـ "طريق الابقار في طريقها إلى المذبح".

 في وسائل الاعلام العربية ورد أن ماجد فرج، رئيس جهاز الاستخبارات العامة في الضفة، زار مؤخرا الرياض واطلع على إحدى المسودات لمبادرة ترامب، التي ستشق طريقها أيضا كمبادرة أحادية الجانب إذا وجهت كما هو متوقع برفض الفلسطينيين.

بهذا لا تنتهي مشاكل رئيس السلطة، عندما جاء فرج مع رئيس الحكومة الفلسطينية رام الحمد الله لتدشين منشأة لتنقية مياه الصرف الصحي في القطاع في الأسبوع الماضي فجرت عبوة ناسفة ضد قافلتهما وأصيب عدد من الحراس.

في خطابه اتهم عباس حماس بالمسؤولية عن محاولة الاغتيال، وقال إن حماس أفشلت مبادرة المصالحة التي ترعاها مصر وهدد بفرض عقوبات اقتصادية أخرى ضد قطاع غزة. هذا من شأنه أن يشكل تطور حاسم. أيضا بعد أن قلصت السلطة تدريجيا تدفق الأموال إلى القطاع، فهي ما زالت تحول إلى غزة مبلغ 120 مليون شيكل شهريا.

تقليص المساعدة من رام الله إلى جانب العجز الكبير في أموال الاونروا (حوالي 450 مليون دولار، مؤخرا جند حوالي 100 مليون دولار لتغطية العجز) والتهديد الامريكي بأن تقطع تماما أنبوب الأوكسجين عن وكالة غوث اللاجئين – بإمكانها أن تحول حياة القطاع في الصيف القادم إلى غير محتملة.

حكومة "إسرائيل"  تتبع سياسة مشبعة بالتناقضات بخصوص مساعدة غزة، هي تصفق لتهديدات ترامب للاونروا في الوقت الذي يتراكض فيه مبعوثين من قبلها في أنحاء العالم في محاولة تجنيد الأموال لمشاريع تخفف وضع البنى التحتية في غزة. ولكن من المهم أيضا ما تقوم به حماس، رئيس حماس في غزة يحيى السنوار قاد رجاله إلى عملية المصالحة لاعتقاده أنه بهذا يمكن أن يلقي على السلطة عبء الإدارة المدنية للقطاع في حين تواصل حماس الاحتفاظ بالقوة العسكرية هناك، عباس يشير الآن بوضوح إلى أن المبادرة المصرية قد حكم عليها بالفشل بالنسبة له.

في الماضي وفي ظروف مشابهة جداً اختار عباس تغيير أجندة الضائقة الاقتصادية وصعوبات السيطرة بواسطة زيادة التوتر مع "إسرائيل".

الأحداث الأخيرة – محاولة اغتيال الحمد الله وفرج، العبوات الأربعة التي فجرت ضد قوات الجيش الاسرائيلي على طول الجدار – من شأنها أن تدل على أنه هكذا ينوي العمل أبو مازن في هذه المرة.

في الخلفية تستمر الاستعدادات لأسابيع الاحتجاج الفلسطيني، بدء من يوم الارض في 30 آذار، التي يتوقع أن تشمل مسيرات جماهيرية وإقامة خيام قرب الجدار في القطاع. هذه مشكلة تكتيكية محددة ما زال يوجد لدى الجيش الاسرائيلي ما يكفي من الوقت للاستعداد لها وعلاجها مع الامتناع عن سفك الدماء الكبير.

المشكلة تتعلق بصورة أقل بالمسيرات وبصورة أكثر بالواقع الاستراتيجي الشامل في المناطق. في أجهزة الأمن الإسرائيلية قلقون من تحقق احتمالين مقلقين يتمثلان بعمليتين متزامنتين: تصعيد عسكري مع حماس في القطاع إلى جانب انهيار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية.