مقال مترجم

حان الوقت للتوصل الى تسوية سياسية مع حماس بغزة
2018-05-24 00:01:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي

مقال مترجم بقلم: كوبي ميخائيل - معهد دراسات الأمن القومي

 

المعارك التي تدور على طول الحدود مع قطاع غزة، هي مبادرة مدنية نجحت حماس في استغلالها وحولتها إلى طريق للهروب من الضائقة الاستراتيجية التي تعانيها.

إن فكرة مسيرات العودة التي خططت لها مؤسسات مدنية في قطاع غزة، وسعت من خلالها لإعادة اهتمام المجتمع الدولي بالضائقة التي يعانيها سكان غزة، بوساطة تظاهرات جماهيرية على طول السياج، قادتها حماس بنجاح بعد انطلاقها.

وفي الواقع، تخدم المعركة الدائرة على طول السياج الحدودي عدداً من أهداف حماس الاستراتيجية، وأولها تحويل الغضب المتزايد لسكان القطاع عنها نحو إسرائيل، وتجسيد التزامها بمحاربة إسرائيل، وذلك من خلال إعادة تركيز الاهتمام الدولي على قطاع غزة، ونزع الشرعية عن إسرائيل.

هذه المعركة الدائرة على طول السياج الحدودي، جاءت لتذكر العالم بأن قطاع غزة في الأوضاع الراهنة، يعاني من ازمات انسانية خطيرة ، لكنه لا يزال يمثل تهديداً استراتيجياً بالنسبة إلى إسرائيل، وقد يتسبب بتصعيد عسكري جديد بين إسرائيل وحماس بغزة.

بالاستناد إلى الافتراض بأن عملية المصالحة فشلت، وعدم أمكانية عودة السلطة الفلسطينية إلى السيطرة على القطاع،  فستبقى حماس هي العنصر المهيمن في قطاع غزة، لذلك يجب فحص إمكانية قبول وجود كيان معادٍ آخر على حدود إسرائيل وبلورة استراتيجية لتسوية العلاقات معها، بوساطة تفاهمات أمنية، وأيضاً من خلال قدر من التعاون الأمني المحدود، وهذا ما سيخلق فرصاً لتهدئة مستمرة للعنف، وللهدوء على طول الحدود ومن حولنا.

وتستطيع إسرائيل بمساعدة مصر وبتدخل المجتمع الدولي، تطوير آليات تسوية وإدارة حيال حماس، حتى من دون اعتراف متبادل ومن دون علاقة مباشرة. ومن المفترض أن تسمح  آليات التسوية هذه بوجود رد ناجع وأسرع من ذلك الموجود حالياً على الضائقة الانسانية في منطقة القطاع.

إن شرط حدوث ذلك هو التخلي عن المعادلة الإسرائيلية القائلة بان السلطة الفلسطينية هي العنوان الرسمي والوحيد للتحاور مع إسرائيل.

إن الاستراتيجية المقترحة هي أنه حتى إذا كان السعي لتسوية مع حماس سيؤدي حتماً إلى تعزيز قوتها وإضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، فإنه سيساعد في الدفع قدماً بتسوية على أساس مبدأ هدنة طويلة الأمد مع حماس بغزة.

في المرحلة الأولى من عملية التسوية يجب استخدام آلية يقودها ممثلون عن الأطراف المنخرطة في العملية، لمراقبة استخدام أموال المساعدات وتمنع إمكانية استغلالها بصورة سيئة بواسطة حماس.

 ويجب التفكير في إمكانات استخدام هذه الآلية لتحويل جزء نسبي من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل على البضائع والخدمات إلى حماس.

وفي مرحلة لاحقة، ومع انصياع حماس لشروط الاتفاقات يتم دراسة إمكانية توسيع صلاحياتها بشأن إدارة أموال المساعدات. ومن أجل هذا الغرض ستحتاج إسرائيل إلى تجنيد مصر كشريكة مركزية في العملية.

ويجب أن يتجلى دور مصر من خلال تشغيل منتظم لمعبر رفح، ومن خلال إلزام الحركة بالعملية. وفي المقابل يجب وضع الشروط لنقل أموال المساعدة من أجل إعادة بناء البنى التحتية الحيوية وتحفيز الاقتصاد، عبر إقامة مناطق صناعية على حدود القطاع، ومن خلال تشجيع وتحفيز مشاريع صناعية مشتركة يمكن أن تُقدم فرص عمل.

كلمات مفتاحية