هكذا تدار الحرب بين "إسرائيل" وغزة
2018-05-31 13:54:00 بتوقيت القدس (منذ 3 أسابيع)

سوزان حنا - عكا للشؤون الإسرائيلية

والا العبري/ افي سخاروف
الخميس 31 مايو 2018

كتب افي سخاروف في مقال له عبر موقع واللا العبري، مع نهاية القتال في غزة ووقف تبادل الضربات بين الجانبين، يمكن القول إن السبب الحقيقي وراء الهدوء الحالي أكثر من أي شيء آخر هو الرغبة القوية لحماس وإسرائيل بالعودة إلى الروتين وتجنب الحرب، والدليل على ذلك هو أن الهدوء عاد دون أي تغيير خاص في الوضع الراهن، أو في تفاهمات التهدئة بين الجانبين، لقد التزمت إسرائيل وحماس بمعادلة معروفة ورؤية في قطاع غزة: وهي ان الهدوء مقابل الهدوء ولا يريد أي طرف التصعيد.

وأضاف سخاروف إذا أمكن إجراء مقارنة بين طرفي الصراع، فإن حماس والجهاد الإسلامي من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، خاضوا جولة من الضربات لأكثر من 24 ساعة، ولكن الطرفين كانوا متحمسين لسماع الإعلان بانتهاء هذه الجولة المستعرة بينهم.

ويتسائل سخاروف، ما الذي تسبب في بدء هذه الجولة، كل جانب له رؤيته الخاصة، ووفقاً لمصادر فلسطينية في غزة، بدأت هذه الحادثة بعد الهجوم الإسرائيلي على موقع لحركة الجهاد الإسلامي في رفح بعد أن وُضعت العبوات على السياج الحدودي، وانتهت هذه الحادثة بمقتل ثلاثة من عناصر الجهاد الاسلامي، وفي وقت لاحق قتل أحد نشطاء حماس في شمال قطاع غزة، من هنا يمكننا أن نرى أن الروايات مختلفة قليلاً، إن الوضع الذي تحاول حماس والجهاد الإسلامي الآن فرضه هو أن إطلاق النار على إسرائيل إيصال رسالة لإسرائيل بأن المعادلة الجديدة التي يحاول الجيش الإسرائيلي خلقها على الأرض غير مقبولة.

ويري الكاتب بالنسبة للتنظيمات في غزه، فإن تسلل عناصر، أو عبور السياج من أجل إشعال موقع غير مأهولة، لا يمكن الرد عليه بالقصف الإسرائيلي، من وجهة نظرهم، فإن مقتل ثلاثة من ناشطي حركة الجهاد الإسلامي وناشط من حماس اثر دخوله السياج الحدودي، ومن هنا أصبحت هناك اهداف مشتركة بضرب اهداف إسرائيلية، الآن وبعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، تسويق المنظمتان للجمهور الفلسطيني بأن كل هذه الضربات ضد الجانب الإسرائيلي تم تنفيذها بالتعاون والتنسيق الكامل بينهما.

ويضيف في الواقع، قد تكون الصورة أكثر تعقيدًا، بعبارة أخرى، بعد مقتل الثلاثة، قررت حركة الجهاد الإسلامي الانتقام بتشجيع من قادة طهران، حماس من جانبها، تجاهلت عملية الجهاد للتنفيس عن غضبها، وفيما بعد انضمت إليها حتى لا تفقد الكثير من شعبيتها لدى الشعب الفلسطيني، من الناحية العملية، أرسلت حماس رسائل إلى مصر بعد عدة ساعات من بدء إطلاق الصواريخ، بانها تريد العودة إلى وقف إطلاق النار وليس لديها أي نية لخوض حرب.

من المستحيل تجاهل الغطرسة الإسرائيلية غير الضرورية. الوزراء الكبار الذين خرجوا على الاعلام خلال الـ 36 ساعة الماضية أعطوا تصورا للعالم ان إسرائيل مظلومة وتطلب منهم الوقوف بجانبها ودعمها، ولكن حتى في إسرائيل كان من الواضح أن هناك رغبة في العودة إلى الهدوء بين غزة وإسرائيل، حتى عندما بدأ التصعيد، حرصت إسرائيل على قصف الأهداف غير المأهولة بشكل رئيسي -لم يكن هناك قتلى فلسطينيين في جميع الهجمات في قطاع غزة.

كانت حماس والجهاد الإسلامي حريصتان على إطلاق النار في قطاع غزة حتى لا تفقد السيطرة ولا تجبر الطرف الآخر على الرد بقسوة شديدة، كان هناك ايدي خفية تحدد المكان الذي يُسمح فيه بالقصف، وعدده حتى تهدأ الأمور والعودة لطبيعتها.

في الخلاصة يؤكد التصعيد الأخير كم يحاول الجانبان، حماس وإسرائيل، الحفاظ على الوضع الحالي، بعبارة أخرى تحافظ حماس وإسرائيل على الواقع الحالي في غزة، بما أن البديل الحرب، الذي من شأنه أن يؤدي إلى سقوط حماس بين الفوضى من جهة والواقع الأمني الأكثر خطورة من جهة أخرى.

ويختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أنه وبعد سريان وقف إطلاق النار وعلى الرغم من رغبة الجانبين في الحفاظ على الوضع الراهن، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة يؤدي إلى إمكانية نشوب حرب أخرى تحوم فوق رؤوسنا جميعا.