بحاجة الى حل سياسي

الطائرات الحارقة أصبحت كارثة قومية
2018-06-04 12:24:00 بتوقيت القدس (منذ أسبوعين)

عكا للشؤون الإسرائيلية – نائل عبد الهادي

مقال مترجم - بقلم المحلل العسكري: تال ليف رام – معاريف

الطائرات الوقية المحملة بالمواد الحارقة، القادمة من قطاع غزة، بدأت تتحول من ظاهرة "إرهابية" الى كارثة على المستوى القومي الإسرائيلي. وبدون قرار سياسي، تجاه قطاع غزة، ستبقى هذه الظاهرة مستمرة، وربما تنجر إسرائيل من جديد، للعمل بقطاع غزة، بطرق ووسائل وقوانين غير مقبولة على كافة الأطراف.

مسألة الردع ضد غزة، التي أصبحت مؤخرا متداولة بشكل كبير في وسائل الإعلام العبرية، لم تعد موجودة بشكل كبير على أرض الواقع.  حتى المبادرات الإنسانية، والسياسية تجاه قطاع غزة، والتي كثر الحديث عنها مؤخرا في الإعلام الإسرائيلي، ليست موجودة على أرض الواقع.

الواقع المرير أمام الأعداء بالجنوب، يؤكد أن قدرة الردع الإسرائيلية، تقلصت على مدار 4 سنوات من الهدوء، ولكن الحكومة والجيش الإسرائيلي، ما زلوا يحاولون اقناعنا بأن قوة الردع مازالت قائمة أمام حماس، وأن حماس لا تمتلك خيارات استراتيجية كبيرة، لأن وضعها السياسي والاقتصادي متردي جدا.

في إسرائيل مقتنعين بأن حماس، لا تسعى لخوض حربا جديدة ضد إسرائيل في الوقت الحالي، ويحاولون تفسير الأوضاع بغزة، وفق حسابات حماس، ومصالحها العسكرية، متجاهلين وجود تنظيمات مسلحة أخرى، غير مردوعه، مثل الجهاد الإسلامي، ومتجاهلين المصالح الإسرائيلية.

الحكومة والجيش الإسرائيلي، لم يكلفوا أنفسهم منذ أربعة سنوات بتحليل الأوضاع وفهم توجهات العدو بغزة، حماس تفكر باختيار طريق جديدة، ولقد أرسلت عدة رسائل تدل على ذلك بعد مسيرات العودة. حتى الانتقال من مرحلة التظاهرات الشعبية، الى مرحلة اطلاق الصواريخ والقذائف، كانت رسالة، مع ذلك بقيت سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة غير واضحة.

السكان بغلاف غزة يريدون الهدوء، وكبار رؤساء المنظومة الأمنية، أبلغوا الحكومة أن حماس أمام مفترق طرق، لكن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن لم تحرك ساكنا، ولم تحدد ماهية سياساتها تجاه قطاع غزة. لذلك لو استمرت إسرائيل بهذه السياسات، ستجد نفسها منجرة الى العمل في ميادين جديدة، وبقوانين جديدة، بقطاع غزة. 

الطائرات الورقية الحارقة:

غير مسالة تقليص قوة الردع الإسرائيلية، وعودة الرشقات الصاروخية، وغير أمكانية انجرار إسرائيل لمعركة عسكرية جديدة ضد حماس بغزة، فإن ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة، بدأت تتحول من ظاهرة "إرهابية" الى كارثة على المستوى القومي الإسرائيلي.

لقد تسببت هذه الطائرات، بخسائر مادية واقتصادية كبيرة جدا، حيث أن هذا التهديد الجديد، نحج في احراق آلاف الدونمات الزراعية والحرشية في غلاف غزة، وهذه ظاهرة بحاجة الى حل سريع وفعال.

على المستوى التقني، لا يوجد أي حلول فعالة لهذه الظاهرة حتى الآن، قالوا بالجيش والشاباك أنهم سيقمون بتغيير توجهاتهم الأمنية لملاحقة مطلقي هذه الطائرات، وايجاد حلول تكنولوجية جديدة، وذلك بعد اعلانهم عن فشل اسقاط هذه الطائرات الورقية عبر الطوافات.

هذه الظهارة أخطر من الصواريخ، التي يعتبر الضرر الناتج عنها أقل بكثير،  من أضرار هذه الطائرات الحارقة، لذلك على حكومة إسرائيل أن تحدد ماذا تريد، ويجب عليها الآن التقليل من منسوب التصريحات والتهديدات تجاه غزة، و التفكير بماذا تريد إسرائيل، وليس بكيفية ردع حماس.