مقال مترجم..

حل لغزة الآن؟!
2018-06-05 12:17:25 بتوقيت القدس (منذ أسبوع)

حسين جبّارين - عكا للشؤون الإسرائيلية

شمعون شيفر/ يديعوت أحرنوت 

قبل مغادرته إلى أوروبا بالأمس للقاء قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من أجل استمرار الضغط على إيران، أصدر رئيس الوزراء تعليماته لمكتبه باتهام السلطة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية الأضرار الناجمة عن الحرائق في محيط غزة.  والاموال التي تحصل من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع التي تشق طريقها من الموانئ الإسرائيلية إلى الضفة، يجب تعويض السكان في الجنوب عن الأضرار التي لحقت بهم من الطائرات الورقية من هذه الأموال.

حتى الآن، أدت محاولات "إسرائيل" لفرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية من خلال مصادرة أو تجميد إيرادات الضرائب التي تجمعها للفلسطينيين إلى استنتاج مفاده أنه بعد بضعة أشهر على الأكثر تم تحويل الأموال للسلطة. فعلى سبيل المثال، في عام 2015، بعد توصية موشيه يعلون، الجيش وجهاز الشاباك، طلب من نتنياهو تحويل الأموال التي تعود إلى السلطة الفلسطينية والتي تم تجميدها في الأشهر السابقة.  نتنياهو برر هذا القرار، بأنه يعود لاعتبارات إنسانية ويصب مصلحة "إسرائيل". فهذه كلمات فارغة تهدف إلى إرضاء الوسط السياسي.

في هذه الأثناء، الحقول الجنوبية تحترق. حتى الآن، تم حرق آلاف الدونمات من الغابات والحقول من قبل 600 طائرة ورقية أطلقت من قطاع غزة إلى التجمعات المجاورة لقطاع غزة.  محاولات التسلل إلى "إسرائيل" مستمرة، وكذلك عمليات إطلاق قذائف الهاون والصواريخ. وهذا ليس كل شيء: سيعقد اليوم بالقرب من حدود مظاهرات يوم "النكسة"، بمناسبة هزيمة الجيوش العربية في عام 1967، ويستحيل التكهن بعدد المشاركين فيها وكيف ستنتهي. يبدو أن حماس وغيرها من المنظمات في قطاع غزة لم تكترث بتهديدات ليبرمان بالأمس، الذي وعد "بإغلاق الحساب" أي العودة للاغتيالات.

يجب الاعتراف بأنه بعد سنوات من جولات القتال والتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء ووزرائه، فإن الواقع على الأرض بسيط للغاية: هناك هجمات متبادلة بيننا. كل طرف حسب للوسائل المتاحة له. نحن استخدمنا القوة الجوية، وهم استخدموا الطائرات الورقية المشتعلة. على هذه الخلفية، يُسمح لعشرات الآلاف من الإسرائيليين الذين يعيشون في الجنوب بمطالبة الحكومة بالحل أو الإجابة على الواقع المستحيل الذي يعيشون فيه. لا تهدد حياة قادة حماس ولا إعلانات إسقاط حكم حماس، بل مقترحات عملية تعطي الأمل للطرفين.

في الوقت الحالي، لا يوجد مخطط أو أفق يمكن أن يشير إلى الخروج من هذا الواقع القاسي. اعتاد أريئيل شارون على المشورة مع زملائه وصانعي القرار، سواء في القضايا الشخصية أو الوطنية، وحسب كتاب الحاخام كاريليتز، إذا تم حل مشكلتين في الوقت نفسه، فقرر أولاً حل المشكلة الملحة التي تتطلب اهتمامًا فوريًا -ومن ثم المشكلة الأقل إلحاحًا.

أتمنى أن ينفذ نتنياهو هذه النصيحة، وبدلاً من الذهاب إلى أوروبا، عليه يبقى في "إسرائيل" ويشمر عن سواعده ليحاول معالجة جذور المشكلة التي فرضتها غزة على كل "إسرائيلي". الحديث عن سقوط حماس واستهداف قادة غزة ليس أمرا جادا. إن سخافة الرسائل الأخيرة من المتحدثين باسم الحكومة هي أن النظام يفضّل القطاع الشمالي لإيجاد حل للتهديدات القادمة من الجنوب.

يجب أن يتم إخبار رئيس الوزراء والكبينيت بذلك: توقفوا عن التعامل مع إيران، واتركوا شيئا للأميركيين ولزعماء العالم. لا تقف إيران وراء غضب ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة، ويتطلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يحتاج الى تريب وحل بطريقة أو بأخرى. لكن نتنياهو قال إنه سيتحدث في محادثاته في أوروبا عن ثلاث قضايا: إيران وإيران وإيران مرة أخرى. يبدو أنه اقترض هذه الجملة من إعلان لمكاتب بناء الشقق التي تنص على أن قيمة الشقة تقاس وفقا لثلاثة اعتبارات: الموقع والموقع والموقع مرة أخرى. هذا جيد للأغراض التجارية، وهو أقل عملية عندما تنظر إلى الحقول المشتعلة في غلاف غزة.

كلمات مفتاحية